إقليم تاونات: “عزلة تحت المطر” سلطات متأهبة ومطالب عاجلة لوزارة التجهيز لإنقاذ المسالك الطرقية

يواجه إقليم تاونات مع كل موسم تساقطات مطرية تحديات جسيمة تضع البنية التحتية للإقليم على المحك، حيث تتحول النعمة المطرية إلى “محنة” حقيقية لآلاف الساكنة في المناطق القروية والجبلية. وأمام هذا الوضع، كشفت مصادر محلية عن فجوة تدبيرية مثيرة للقلق؛ فبينما تستنفر سلطات العمالة إمكانياتها المتاحة، يظل غياب المديرية الإقليمية لوزارة التجهيز والماء علامة استفهام كبرى تؤرق الفاعلين والساكنة على حد سواء.
شلل في المرفق العام ومعاناة إنسانية
تسببت الأمطار الأخيرة في تحويل العديد من الطرق المصنفة والمسالك إلى برك من الأوحال، مما أدى إلى انقطاع معابر حيوية. هذا الوضع لم يتوقف عند حدود عرقلة السير، بل امتدت آثاره لتشمل:
الهدر المدرسي الاضطراري: توقف حافلات النقل المدرسي عن العمل، ما حرم مئات التلاميذ من متابعة دراستهم.
الخطر الصحي: تسجيل صعوبات بالغة في ولوج سيارات الإسعاف، مما اضطر الأهالي للعودة إلى “الوسائل البدائية” لنقل المرضى والنساء الحوامل في ظروف قاسية تهدد حياتهم.
الشلل الاقتصادي: تعثر وصول الفلاحين والتجار إلى الأسواق، وهو ما يضرب في العمق التنمية المحلية لإقليم ذو طابع فلاحي محض.
“مجموعة الجماعات” في الواجهة.. وأين وزارة التجهيز؟
في ظل هذا “الغياب الميداني” للمديرية الإقليمية للتجهيز، برزت مجهودات سلطات عمالة الإقليم تحت إشراف العامل عبد الكريم الغنامي ، الذي يقود تحركات ميدانية مكثفة للتخفيف من وطأة العزلة.
وقد تم تسخير آليات مجموعة الجماعات التي تعمل دون توقف في دوائر “القرية”، “تيسة”، و”طهر السوق”. ورغم وعورة التضاريس وقوة التساقطات، نجحت هذه التدخلات في فتح العديد من المنافذ المقطوعة، وهي الجهود التي لاقت إشادة واسعة من الساكنة المحلية، لكنها تظل غير كافية أمام شساعة الإقليم والحالة المتردية لبعض الطرق المصنفة التي تقع تحت المسؤولية المباشرة للوزارة الوصية.
محاور طرقية “منسية” تطالب برد الاعتبار
يرى مراقبون أن وزارة التجهيز مطالبة بالتدخل العاجل لإصلاح وتأهيل مقاطع طرقية استراتيجية باتت توصف بـ “المنكوبة”، وأبرزها:
الطريق الوطنية رقم 501: وهي الشريان الرابط بين أربعة أقاليم (فاس، مولاي يعقوب، تاونات، ووزان)؛ حيث أصبحت وضعيتها الحالية تعيق حركية التنمية الجهوية.
الطريق الجهوية رقم 506: الرابطة بين جماعتي بوشابل والمكانسة مراراً بقرية أبا محمد، والتي تربط إقليمي مولاي يعقوب وتاونات. وتعد هذه الطريق “القلب النابض” للحركة التجارية وتسوق الأهالي.
تحليل: نحو يقظة تنموية شاملة
إن الوضع الراهن في تاونات يفرض ضرورة تضافر الجهود والخروج من منطق “الحلول الترقيعية”. فإذا كانت السلطات الإقليمية ومجموعة الجماعات تقوم بدور “الإسعاف الأولي” لفك العزلة، فإن الحل الجذري بيد وزارة التجهيز والماء.
إن المديرية الإقليمية للتجهيز مدعوة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، لبلورة رؤية استباقية وتجاوز حالة “العجز التقني” التي تساهم في تعميق الهشاشة بالإقليم. فالتنمية في إقليم فلاحي كتاونات تبدأ وتنتهي بالطريق، وأي تأخير في تأهيلها هو حكم بالإعدام على فرص التنمية والارتقاء بالوضع الاجتماعي للمواطنين.
يبقى السؤال المطروح: متى ستتحمل وزارة التجهيز مسؤوليتها الكاملة تجاه طرق إقليم تاونات المصنفة، لرفع العبء عن كاهل السلطات المحلية وإنهاء معاناة الساكنة مع “شبح العزلة” في كل موسم شتاء؟






