قضايا

إلى أين وصلت التحقيقات بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس؟ في ملف سرقة علمية

تفجّر داخل جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس ملف أكاديمي بالغ الحساسية، بعد تواتر معطيات عن شبهة سرقة بحث علمي منسوب إلى أستاذ جامعي بمعهد علوم الرياضة، في قضية أعادت إلى الواجهة أسئلة النزاهة والأخلاقيات داخل مؤسسات التعليم العالي.

ووفق معطيات استقتها جريدة «فاس24» من مصادر متطابقة، فقد بادر مجلس الجامعة إلى تشكيل لجنة خاصة للتحقيق في شكاية رسمية تقدم بها طالب باحث، يتهم فيها أطرافاً أكاديمية بالاستيلاء على عمله العلمي واستغلاله دون إذن أو إحالة مرجعية قانونية.

بحث أصلي… ومسار علمي مهدد

وحسب مضمون الشكاية، يؤكد الطالب المشتكي أنه أنجز بحثاً علمياً أصيلاً في إطار مشروع نهاية التكوين بسلك الماستر، تخصص التدريب الرياضي وتحسين الأداء العالي، بالمعهد الملكي لتكوين الأطر (IRFC). كما أوضح أن البحث كان مهيأً ليشكّل نواة أطروحة دكتوراه ضمن مشروع علمي تشاركي، بشراكة مع خبراء وباحثين متخصصين في مجال التدريب الرياضي.

غير أن المفاجأة – بحسب الشكاية – كانت في استغلال البحث أو أجزاء جوهرية منه دون علمه أو موافقته، حيث جرى نشره في مجلة علمية ونسبته إلى أساتذة محاضرين بمعهد علوم الرياضة بفاس، في خطوة اعتبرها المشتكي انتهاكاً صريحاً لأخلاقيات البحث العلمي وقواعد النزاهة الأكاديمية المعمول بها وطنياً ودولياً.

التأهيل الجامعي في قلب الجدل

وتضيف المعطيات ذاتها أن أستاذاً بالمعهد نفسه عمد إلى توظيف البحث محل النزاع لاجتياز مباراة التأهيل الجامعي بكلية متعددة التخصصات بتازة، ما فاقم من خطورة الملف، بالنظر إلى ما يترتب عن ذلك من مكاسب مهنية وأكاديمية قائمة – إن ثبتت الوقائع – على عمل علمي غير مشروع.

كما أثار الطالب المشتكي نقطة وُصفت بـ«الخطيرة»، تتعلق بتضمين اسمه كباحث بسلك الدكتوراه بالمعهد الملكي لتكوين الأطر، رغم أنه – حسب تصريحه – غير مسجل بسلك الدكتوراه لا داخل المغرب ولا خارجه، معتبراً ذلك معطى مضللاً يضرب في عمق المصداقية العلمية للمنشور.

لجنة تحقيق… وانتظار الحقيقة

وفي مقابل هذه الاتهامات الثقيلة، أكدت مصادر جامعية أن لجنة التحقيق باشرت عملها، وشرعت في تجميع المعطيات والاستماع إلى الأطراف المعنية، مع التدقيق في الوثائق والمنشورات العلمية محل الجدل، في أفق رفع تقرير مفصل إلى رئاسة الجامعة لاتخاذ ما يلزم من قرارات وفق القوانين الجاري بها العمل.

ويترقب الرأي العام الجامعي بفاس، ومعه الأسرة الأكاديمية الوطنية، مآلات هذا التحقيق، في قضية لا تمس أفراداً بعينهم فقط، بل تختبر جدية الجامعات المغربية في حماية البحث العلمي، وصون حقوق الباحثين، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

فهل تخرج الجامعة بقرارات حازمة تعيد الاعتبار لأخلاقيات البحث العلمي؟ أم يُطوى الملف كغيره من الملفات الثقيلة؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى