سياسة

ثلاثة أيام قبل الإقفال… تسجيل انتخابي بوهج خافت وتساؤلات حول تشجيع المشاركة

مع اقتراب نهاية فترة التسجيل في اللوائح الانتخابية ضمن المراجعة السنوية لسنة 2026، والمحددة في 31 دجنبر الجاري، لا يفصل العملية سوى ثلاثة أيام عن الإقفال، وسط ترقب واسع لحصيلتها، خاصة أنها تهم المواطنين غير المسجلين سابقًا، والشباب الذين بلغوا سن التصويت، في مرحلة يُفترض أن تشكّل مدخلًا أساسيًا لتعزيز المشاركة السياسية والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه أطراف من الأغلبية الحكومية أن عملية التسجيل تمر في ظروف “عادية” ودون صعوبات تُذكر، تُقابل هذه الرواية بانتقادات متزايدة من مكونات المعارضة، التي ترى أن ضعف التحسيس وغياب مواكبة إعلامية فعالة أثّرا بشكل مباشر على وتيرة الإقبال، وطرحا أكثر من علامة استفهام حول طريقة تدبير هذه المحطة الدستورية.

تشجيع المشاركة موضع نقاش

في هذا السياق، اعتبرت أصوات برلمانية من المعارضة أن الخطاب الرسمي المطمئن لا ينسجم مع الواقع، مشيرة إلى أن محدودية التواصل والتحسيس تُفرغ عملية التسجيل من بعدها المواطني، وتحصرها في مقاربة إدارية ضيقة، بدل جعلها رافعة حقيقية لتوسيع قاعدة المشاركة السياسية.

وأكدت هذه الأصوات أن البلاد مقبلة على استحقاقات ديمقراطية مفصلية، غير أن التعاطي معها لا يزال تقنيًا أكثر منه سياسيًا ومجتمعيًا، ما ينعكس سلبًا على ثقة المواطنين، خصوصًا الشباب والفئات الشعبية التي تعاني أصلًا من التهميش ومن عزوف متراكم عن العمل السياسي.

وسجّلت المعارضة أن مقترحات من قبيل فتح التسجيل في اللوائح الانتخابية طيلة السنة، أو اعتماد التسجيل الإلكتروني بشكل موسّع بالاعتماد على البطاقة الوطنية، كانت كفيلة بتوسيع قاعدة المسجلين، غير أنها قوبلت بالرفض، وهو ما يُفهم منه، بحسب منتقدي الوضع القائم، غياب إرادة حقيقية لمعالجة ظاهرة العزوف الانتخابي.

تحسيس محدود وإعلام غائب

وانتقدت المصادر ذاتها ما وصفته بـ“غياب حملات تحسيسية حقيقية” تستهدف الشباب والطبقات الشعبية، معتبرة أن الاكتفاء بإعلانات محتشمة أو بوسائل تقليدية لا يرقى إلى مستوى المسؤولية الدستورية، ولا يجيب عن سؤال ضعف الإقبال، خاصة في ظل تسجيل ثغرات تقنية متكررة تعيق الولوج السلس إلى المنصة الإلكترونية المخصصة للتسجيل.

وذهب هذا الطرح إلى أبعد من ذلك، محذرًا من أن ضعف التحسيس لا يمكن اعتباره أمرًا محايدًا، إذ إن عدم بذل مجهودات فعلية لتوسيع قاعدة المسجلين يؤدي عمليًا إلى الإبقاء على كتلة ناخبة محدودة ومعروفة، بما يساهم في إعادة إنتاج نفس التوازنات السياسية، بدل فتح المجال أمام تجديد ديمقراطي فعلي.

مساءلة حكومية حول دور الإعلام والمنصة الرقمية

في السياق نفسه، وجّه نواب برلمانيون من المعارضة تساؤلات إلى وزارة الداخلية حول غياب دور وسائل الإعلام العمومية، المرئية والمسموعة والمكتوبة، في التحسيس بأهمية التسجيل في اللوائح الانتخابية، خلافًا لما كان معمولًا به في سنوات سابقة، رغم اقتراب استحقاقات ديمقراطية كبرى.

وسجّلت هذه التساؤلات انعدام حملات إعلامية رسمية واسعة تبرز أهمية التسجيل باعتباره شرطًا أساسيًا لممارسة حق دستوري يتمثل في التعبير عن الإرادة الشعبية، سواء عبر التصويت أو الترشح، مع الاكتفاء بمبادرات محدودة قامت بها بعض الهيئات السياسية أو فعاليات من المجتمع المدني أو مجهودات فردية متفرقة.

كما أثيرت مسألة الأعطاب التقنية المتكررة التي تعرفها المنصة الإلكترونية للتسجيل، والتي قد تدوم لساعات، ولا تتيح التسجيل أحيانًا إلا في أوقات متأخرة من الليل، وهو ما من شأنه إقصاء عدد من المواطنين، خاصة الشباب، من الاستفادة من هذه الإمكانية.

أسئلة مفتوحة قبل إغلاق الباب

ويرى متابعون أن هذا الوضع يثير تساؤلات جدية حول حصيلة عملية التسجيل وتداعياتها على الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وعلى طبيعة النخب والمؤسسات المنتخبة التي ستفرزها، سواء تعلق الأمر بالجماعات الترابية أو الغرف المهنية أو المؤسسة التشريعية.

وفي ظل اقتراب إغلاق باب التسجيل، تتعالى الدعوات لاتخاذ إجراءات استعجالية لاستدراك ما تبقى من الوقت، عبر تكثيف التحسيس، وضمان اشتغال سلس للمنصة الرقمية، وتأكيد التزام الدولة بدورها الإيجابي في تمكين المواطنين من حقهم في المشاركة السياسية.

فبالنسبة لمنتقدي الوضع القائم، لا يكفي فتح باب التسجيل بشكل شكلي، بل يتطلب الأمر سياسة عمومية واضحة تقوم على التعبئة والتواصل وتكافؤ الفرص، لأن أي استحقاق انتخابي يُبنى على مشاركة ضعيفة، يظل—مهما بلغت سلامته التقنية—محاطًا بأسئلة مشروعة حول شرعيته السياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى