سياسة

إقليم مولاي يعقوب: ميزانيات ضخمة في “مهب الريح”.. متى يشعر المواطن بأثر برامج التنمية البشرية؟

بينما تكشف التقارير الرسمية والاجتماعات الدورية للجنة الإقليمية للتنمية البشرية بمولاي يعقوب التي إنعقدت صباح اليوم الإثنين و ترأسها عامل الإقليم الخمليشي، عن صرف مبالغ مالية توصف بـ”الضخمة” وبرمجة مئات المشاريع، تبرز على السطح تساؤلات مشروعة من طرف الساكنة والفاعلين المحليين: أين أثر هذه الملايين على أرض الواقع؟ ولماذا تظل الجماعات الترابية بالإقليم رهينة العزلة مع أولى قطرات المطر؟

لغة الأرقام مقابل “واقع الأوحال”

تتحدث المعطيات الرسمية عن تعبئة ميزانية إجمالية ناهزت 246.8 مليون درهم خلال الفترة بين 2019 و2025، شملت 646 مشروعاً تهدف إلى تدارك الخصاص في البنيات التحتية والخدمات الأساسية. إلا أن هذه “الترسانة” من المشاريع تصطدم بواقع مرير بمجرد حلول فصل الشتاء؛ حيث تتحول مسالك الإقليم وطرقاته إلى “برك من الأوحال” تنقطع معها السبل بالساكنة، وتتعطل فيها مصالح المواطنين في جماعات قروية باتت تعاني الأمرين،و العكس كذلك مع فصل الصيف حيث غبار الدواوير في الطرق و نذرة المياه هي رحلة البحث اليومي عنها لعلا الحصول عليها في بعض “البراميل” الموزعة على الدواوير.

فشل “هيكلي” في فك العزلة

على الرغم من تخصيص 55.32 مليون درهم لبرنامج تدارك الخصاص في البنيات التحتية، إلا أن “الكوارث” المسجلة هذه السنة في عدة جماعات تابعة للإقليم تكشف عن هشاشة بالغة في الإنجاز. الساكنة، في تصريحات متفرقة لمنابر إعلامية، عبرت عن تذمرها من حالة الطرق التي تنهار سريعاً أمام التساقطات، متسائلين عن جودة الأشغال ومدى فعالية التنسيق بين المصالح المختصة. إن انقطاع الطرق لا يعني فقط تعثر التنقل، بل يعني حرمان التلاميذ من الالتحاق بحجرات الدراسة وتعذر وصول الحالات الاستعجالية إلى المراكز الصحية.

المبادرة الوطنية: و الماشريع المفقودة؟

تؤكد الوثائق الرسمية أن هناك مشاريع تناهز قيمتها 44.59 مليون درهم هي حالياً في طور التنفيذ أو تم إنجازها برسم سنتي 2024 و2025. لكن، حين يرى المواطن أن “صون الكرامة” و”العدالة المجالية” تظل شعارات غائبة عن يومياته وسط الأوحال والفقر، فإن الثقة في هذه البرامج تبدأ في التآكل. الانتقادات الموجهة للمسؤولين بالإقليم تتركز حول:

  • غياب الأولويات: التركيز على مشاريع “تجميلية” أو محدودة الأثر مقابل إغفال البنية التحتية الطرقية الحيوية.

  • ضعف المراقبة: صرف ميزانيات كبرى دون ملموسية حقيقية يرفع علامات الاستفهام حول آليات تتبع المشاريع ومدى محاسبة المقاولات المنفذة.

  • المعاناة المستمرة: الساكنة لا تحتاج لخطابات إنشائية، بل لمسالك آمنة، وماء صالح للشرب، وحماية من الفيضانات التي باتت تهدد ممتلكاتهم كل سنة.

 وصمة عار تستدعي المحاسبة

إن استمرار مفارقة “ميزانيات بالملايين وساكنة تحت الأوحال” يعد وصمة عار على جبين مدبري الشأن المحلي بإقليم مولاي يعقوب. إن لغة الأرقام التي يتغنى بها المسؤولون في القاعات المغلقة لم تعد تقنع أحداً ما دام المواطن في “سبت الوداية” أو “عين الشقف” أو “مكناسة” يواجه العزلة والتهميش.

المطلوب اليوم ليس مجرد “اجتماعات دورية” للمصادقة على الأوراق، بل لجان تفتيش ومراقبة ميدانية تقف على مكامن الخلل وتحاسب من جعلوا من “التنمية البشرية” مجرد صفقات لا تلامس حياة البسطاء.

المبادرة الوطنية للتنمية البشرية فلسفة ملكية تتجاوز ربع قرن من العطاء

تُعد المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تجسيداً لـ فلسفة ملكية سامية أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، في 18 ماي 2005، كورش ملكي غير مسبوق في القارة الإفريقية. تنهل هذه الفلسفة من رؤية متبصرة ترتكز على جعل الإنسان هو الغاية والوسيلة في بناء المجتمع، عبر صون كرامته وترسيخ قيم الثقة والاعتزاز بالانتماء، وتحويل المناطق الهشة من “جيوب للإقصاء” إلى أقطاب صاعدة تساهم في الثروة الوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى