حوادث

“غزوة الواقي الشمسي” بإيموزار كندر: عندما تتحول “الرافعة الجماعية” إلى أداة لترهيب النساء و”شرع اليد” يعوض القانون!

في مشهد صادم يذكرنا بأساليب “القرون الوسطى” بعيداً عن دولة الحق والقانون، اهتزت مدينة إيموزار كندر مؤخراً على وقع فضيحة أخلاقية وقانونية مدوية. بطل هذه الواقعة ليس سوى المجلس الجماعي برئاسة البطل العالمي السابق مصطفى لخصم، الذي يبدو أنه اختار هذه المرة “حلبة” الشارع لممارسة سياسة “القوة” ضد سيدة مستضعفة، في تدخل يفتقر لأدنى شروط السلامة والقانون.

تفاصيل الحادثة: استهتار بالأرواح تحت رداء “تحرير الملك العام”

بدأت فصول المأساة حينما حلت شاحنة مزودة برافعة تابعة للجماعة، بأمر مباشر من الرئاسة، لإزالة واقي شمسي (بلاستيكي) خاص بمتجر سيدة بالمدينة. وبدلاً من سلك المساطر القانونية المعمول بها، تحول المشهد إلى محاولة “تصفية حسابات” ميدانية.

السيدة، وفي محاولة يائسة للدفاع عن رزقها أمام “هجوم” غير مفهوم، وجدت نفسها معلقة بين السماء والأرض بعدما عمد مستخدمو الجماعة إلى رفع الرافعة وهي متمسكة بها، في مشهد حبس أنفاس المارة. لولا الألطاف الإلهية وتدخل المواطنين الذين تعالت صرخاتهم استنكاراً، لكانت المدينة اليوم أمام جنازة “شهيدة الواقي الشمسي”.

خروقات بالجملة.. أين هي السلطة المحلية؟

ما حدث في إيموزار ليس مجرد “خطأ مهني”، بل هو خرق سافر للقانون يمكن تلخيصه في النقاط التالية:

تجاوز الاختصاص: إزالة الواقيات الشمسية وتدبير الملك العام يتطلب تنسيقاً وثيقاً مع السلطات المحلية (الباشوية والقيادة) وبحضور الضابطة القضائية لضمان السلم العام، وهو ما تم القفز عليه بقرار أحادي من رئيس الجماعة.

غياب الإنذار المسبق: القانون يفرض توجيه إنذارات كتابية ومنح مهلة زمنية للتنفيذ، وليس الهجوم المباغت بآليات ثقيلة وكأننا في جبهة قتال.

تطبيق “شرع اليد”: إصرار المجلس على التدفيذ بنفسه وبهذه الطريقة الهمجية يعد تكريساً لسياسة الغاب، وضرباً في مؤسسات الدولة.

إهانات خادشة وتصرفات لا أخلاقية

لم يتوقف الأمر عند تعريض حياة السيدة للخطر، بل أفاد شهود عيان ومصادر من عين المكان بأن المستخدم الذي كان فوق الرافعة لم يكتفِ بمهمته “العدوانية”، بل عمد إلى توجيه إيحاءات خادشة للحياء وإهانات لفظية لصاحبة المتجر، مما يضيف طابعاً “لا أخلاقياً” و”تحرشياً” على واقعة الاعتداء، ويستوجب متابعة جنائية مضاعفة.

صمت عامل إقليم صفرو.. علامة استفهام كبرى!

أمام هذا “العبث” الذي انتشر كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي، يطرح المتتبع للشأن المحلي تساؤلات حارقة حول الغياب التام لعامل إقليم صفرو. فكيف يسمح بمرور مثل هذه التجاوزات التي تهدد السلم الاجتماعي؟ وأين هو الدور الرقابي للعمالة لحماية المواطنين من “شطط” المجالس المنتخبة؟

نداء للنيابة العامة: المحاسبة هي الحل

إن ما اقدمت عليه جماعة إيموزار في شخص رئيسها وموظفيها وسائق الشاحنة يعد جريمة مكتملة الأركان (تعريض حياة الغير للخطر، الاعتداء، والسب والقذف). إن الرأي العام اليوم يطالب النيابة العامة بالتحرك العاجل لفتح تحقيق معمق وملاحقة المتورطين، لرد الاعتبار لهذه السيدة ولضمان عدم تكرار مثل هذه المشاهد التي تسيء لصورة المغرب وتؤسس لثقافة “البطش” الإداري.

إن من يريد تطبيق القانون، عليه أولاً أن يحترم القانون. أما استخدام آليات الدولة لترهيب المواطنات، فهو “جبن سياسي” لن تمحوه تبريرات “تحرير الملك العام”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى