اقتصاد

ثورة “الأجواء المفتوحة”: المغرب يرصد مليارات الدراهم لتطوير مطاراته تأهباً لمونديال 2030

يدخل المغرب سنة 2025 بورش وطني ضخم يستهدف تحديث بنيته التحتية الجوية، حيث تحولت المطارات الدولية للمملكة إلى “خلايا نحل” لا تتوقف. وتأتي هذه الحركية الاستثنائية ضمن مخطط استراتيجي يسابق الزمن للاستجابة للنمو المطرد في حركة المسافرين، وتجهيز البلاد لاحتضان كبرى التظاهرات العالمية، وعلى رأسها كأس الأمم الأفريقية 2025 وكأس العالم 2030.

1. مراكش وأكادير.. تعزيز القطب السياحي بـ 4.4 مليار درهم

في صدارة المشهد، نالت الوجهات السياحية الأولى بالمملكة حصة الأسد من الاستثمارات الفورية. حيث تم تخصيص 2.2 مليار درهم لتوسعة مطار “مراكش المنارة”، وهو المشروع الذي عُهد به إلى شركة Jet Contractors. يهدف المشروع إلى رفع الطاقة الاستيعابية للمطار لتجاوز عتبة 10 ملايين مسافر سنوياً، مع تحديث كلي لأنظمة الاستقبال.

وبنفس الغلاف المالي (2.2 مليار درهم)، انطلقت الأشغال بمطار “أكادير المسيرة” تحت إشراف شركة SGTM، لبناء محطة جوية جديدة كلياً تتماشى مع الطفرة السياحية التي تشهدها جهة سوس ماسة.2. طنجة.. بوابة أوروبا تتوسع

لمواكبة الدينامية الصناعية في الشمال، خُصص لمطار “طنجة ابن بطوطة” ميزانية تصل إلى 1.9 مليار درهم. المشروع الذي تسهر عليه مجموعة اقتصادية تضم (Menasteel Industry وSUMC وغيرها)، يهدف إلى جعل المطار منصة لوجستيكية تربط بين إفريقيا وأوروبا بكفاءة عالية، عبر زيادة مساحة المحطة الجوية وتطوير مدرج الطائرات.

3. “الدار البيضاء الكبرى”.. مشروع القرن الجوي

تتجه الأنظار إلى مطار “محمد الخامس الدولي” بالدار البيضاء، الذي يستعد لأضخم عملية تحديث في تاريخه بكلفة تقديرية تصل إلى 15 مليار درهم.

  • الوضعية الحالية: المشروع حالياً في مرحلة التدقيق واختيار الشركات (Appels d’offres).

  • الهدف: تحويل المطار إلى “محور دولي” (Hub) يربط القارات الثلاث، مع إمكانية إنشاء مدرج ثالث ومحطة جوية فائقة التطور تليق بالعاصمة الاقتصادية للمملكة.

4. فاس والمدن المجاورة.. اللحاق بالركب

في ذات السياق، رصدت الدولة 500 مليون درهم لتوسعة مطار “فاس سايس”، الذي يشهد ضغطاً متزايداً من السياح ومن مغاربة العالم. المشروع حالياً في مراحل فرز العروض لاختيار المنفذين، لينضم إلى قائمة المطارات التي ستشهد تحولاً جذرياً في خدماتها.

معطيات إضافية: لماذا الآن؟

لا تقتصر هذه الاستثمارات على “الإسمنت والحديد” فقط، بل تندرج ضمن رؤية شاملة للمكتب الوطني للمطارات (ONDA) تشمل:

  • الرقمنة: إدخال تقنيات “البيومترية” وتسريع إجراءات العبور لتقليل وقت الانتظار.

  • الربط السككي: هناك دراسات متقدمة لربط مطاري محمد الخامس ومراكش بالقطار فائق السرعة (TGV).

  • الأهداف الرقمية: يطمح المغرب للوصول إلى استقبال 37 مليون مسافر سنوياً بحلول عام 2030، وهو رقم يتطلب مضاعفة القدرات الحالية في ظرف قياسي.

 تشير التوقعات الاقتصادية إلى أن هذه المشاريع ستساهم في خلق آلاف فرص الشغل المباشرة في قطاع البناء، وغير المباشرة في قطاعي السياحة والخدمات، مما يعزز مكانة المغرب كقوة إقليمية في النقل الجوي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى