قضايا

سيدي قاسم: في ليلة استثنائية.. زورق “الدرك الملكي” ينقذ قطيع ماشية من غرق محقق بعد فيضان وادي “الردم”

في مشهد جسد المعنى الحقيقي لخدمة الصالح العام وحماية ممتلكات المواطنين، نجحت عناصر الدرك الملكي بإقليم سيدي قاسم، ليلة أمس وفجر اليوم السبت، في تنفيذ عملية إنقاذ نوعية باستخدام الزوارق المطاطية، لإجلاء قطيع كبير من الماشية حاصرته مياه السيول الجارفة الناجمة عن فيضان وادي “الردم”.

استنفار قصوى ومواجهة مع “السيول”

عاش إقليم سيدي قاسم، وتحديداً المناطق المتاخمة لجماعتي “زيرارة” و”الشبانات”، حالة من الاستنفار القصوى عقب الارتفاع المفاجئ لمنسوب مياه وادي الردم نتيجة التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها المنطقة. المياه التي فاضت عن مجراها الطبيعي، داهمت العديد من الضيعات والمراعي، مما أدى إلى محاصرة المئات من رؤوس الأغنام والماشية، واضعاً الكسابين المحليين في حالة يأس أمام قوة الطبيعة.

التدخل الميداني: الزورق كطوق نجاة

وبتوجيهات صارمة من القيادة الإقليمية والجهوية للدرك الملكي، وبتنسيق ميداني مع السلطات المحلية والوقاية المدنية، تم الدفع بفرق متخصصة مزودة بـ زوارق مطاطية وأجهزة إنقاذ. ولم تكن المهمة سهلة، حيث تمت العملية في ظل ظروف مناخية صعبة وتيارات مائية قوية؛ إلا أن إصرار عناصر الدرك الملكي مكنهم من الوصول إلى القطيع المحاصر في وسط البرك المائية العميقة، والعمل على إجلائه “رأساً برأس” نحو بر الأمان.

حماية موارد الرزق وإشادة واسعة

لاقت هذه العملية إشادة واسعة من طرف الساكنة المحلية والفعاليات المدنية بالإقليم؛ فبالنسبة للفلاح والكساب القروي، لا تمثل هذه الماشية مجرد أرقام، بل هي مورد الرزق الوحيد وشقاء العمر. وقد اعتبر المتابعون أن تدخل الدرك الملكي لإنقاذ “بهيمة الأنعام” يعكس وجهاً إنسانياً نبيلاً والتزاماً مهنيًا يتجاوز المهام التقليدية ليشمل الحفاظ على الثروة الحيوانية التي تُعد ركيزة الاقتصاد المحلي بسيدي قاسم.

دعوات لتوخي الحذر

وفي سياق متصل، جددت السلطات الإقليمية ومصالح الدرك الملكي دعوتها لكافة المواطنين، وخاصة الرعاة والكسابين القاطنين بمحاذاة الأودية، بضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، والالتزام بالنشرات الإنذارية، وتجنب المجازفة بالماشية في المناطق المنخفضة أثناء فترات الاضطرابات الجوية.

 ستظل صورة رجال الدرك الملكي وهم يصارعون الأمواج على متن زورقهم لإنقاذ قطيع ماشية بسيدي قاسم، علامة فارقة في سجل التدخلات البطولية لهذا الجهاز، مؤكدين مرة أخرى أن “حماية الوطن والمواطن” تشمل كل ذي كبد رطب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى