قضايا

فاس في قلب إعصار “غسل الأموال”: تحقيقات ماراطونية تكشف تورط شركات صرف وبنكيين في تبييض أموال “كوكايين أوروبا”

أطلقت الهيئة الوطنية للمعلومات المالية، بتنسيق وثيق مع مراقبي مكتب الصرف، حملة تحريات واسعة النطاق تستهدف شبكات معقدة لغسل الأموال وتمويل الإرهاب، حيث برز اسم مدينة فاس كأحد المحاور الرئيسية لهذه الأبحاث التي كشفت عن خروقات احترازية “خطيرة” داخل شركات للصرف اليدوي.

فاس.. بؤرة لتعقب تدفقات “مجهولة المصدر”

وأفادت مصادر عليمة بأن مراقبي الهيئة استندوا إلى عمليات افتحاص دقيقة أجراها “دركي الصرف” لتعقب مسارات مالية مشبوهة، خاصة في مدينة فاس ومدن أخرى. وتورط في هذه العمليات مسيرو شركات صرف وبنكيون يشتبه في تسهيلهم غسل مبالغ مالية ضخمة ناتجة عن الاتجار الدولي في المخدرات الصلبة، حيث تم رصد تحويلات ناهزت 15 مليون درهم (مليار و500 مليون سنتيم) من الأورو إلى الدرهم لفائدة بارونات مخدرات ينشطون بين بلجيكا وهولندا.

اختلالات “السوق السوداء” وتواطؤات بنكية

وكشفت التحقيقات الجارية عن تورط صيارفة مرخصين في فاس ومدن أخرى في عمليات تصريف للعملة الصعبة خارج القنوات الرسمية (السوق السوداء) مقابل عمولات مغرية. وأظهرت الأبحاث وجود شبكة من “السماسرة” تضم محاسبين وبنكيين، عملوا على تسهيل نقل وتحويل الأموال وتذويبها في الدورة الاقتصادية الوطنية دون التحقق من هوية الزبائن، في ضربة صريحة للقواعد القانونية الجاري بها العمل.

تحويلات “عابرة للقارات” خارج الرقابة

ولم تتوقف الأبحاث عند حدود غسل أموال السموم، بل امتدت لتكشف عن تورط مسؤولين في الصرف اليدوي في الوساطة لتحويل مبالغ مالية نحو كندا عبر قنوات غير قانونية. وتعتمد هذه الطريقة “السرية” على تسليم المبالغ نقداً داخل المملكة مع عمولة متفق عليها، مقابل تسلمها في الخارج بعيداً عن الرقابة البنكية الدولية، وهو ما يعتبر خرقاً سافراً لقانون الصرف وتحدياً للمنظومة المالية الوطنية.

تنسيق دولي وملفات أمام القضاء

وقد مكن تبادل المعطيات الإلكترونية مع مؤسسات نظيرة في دول أوروبية من حصر هوية المتورطين بدقة، وتحديد امتداداتهم مع شبكات إجرامية دولية. وفي حصيلة تعكس حزم السلطات، أحالت الهيئة الوطنية للمعلومات المالية 71 ملفاً على النيابة العامة بمحاكم الرباط، الدار البيضاء، مراكش، وفاس، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 31.48% في عدد الملفات المحالة بين سنتي 2022 و2023.

تأتي هذه التحركات الأمنية والرقابية الصارمة لتعزز من قدرة المغرب على مكافحة التلاعبات المالية، وتوجيه رسالة حازمة للمتورطين في استغلال الواجهة المالية بمختلف المدن المغربية في أنشطة مشبوهة تضر بالاستقرار الاقتصادي للمملكة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى