سياسة

لفتيت يدق ناقوس النقل تزامنا مع “كان 2025”: زوار عالقون، تطبيقات فوضوية وخصاص مهول في سيارات الأجرة

تزامناً مع استعداد المملكة لاحتضان نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025، عاد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت ليضع ملف النقل الحضري وشبه الحضري في قلب النقاش البرلماني، كاشفاً أن عدم رضا المواطنين والزوار عن خدمات سيارات الأجرة والتطبيقات الرقمية أصبح “أمراً واقعاً” لا يمكن تجاهله، في ظرفية دقيقة تستقبل فيها البلاد آلاف الزوار من الدول الإفريقية المشاركة.

وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أكد لفتيت أن أسطول سيارات الأجرة بالمغرب يضم حوالي 77.200 سيارة، موزعة بين 44.650 سيارة من الصنف الأول و32.550 سيارة من الصنف الثاني، ويشغّل القطاع ما يقارب 180 ألف سائق، ما يجعله قطاعاً اجتماعياً واقتصادياً بالغ الحساسية. غير أن هذه الأرقام، حسب الوزير، لم تعد كافية لمواكبة الطلب المتزايد، خاصة في المدن الكبرى والمناطق السياحية.

زوار “الكان” في مواجهة الفوضى

النقاش لم يكن تقنياً فقط، بل حمل بعداً ميدانياً مقلقاً. فقد سجلت حالات لزوار من بلدان جنوب الصحراء، حلّوا بالمغرب في إطار المنافسات الإفريقية، وجدوا أنفسهم ضحايا ممارسات غير مهنية من طرف بعض سائقي التطبيقات.

ومن بين الوقائع الصادمة، إنزال مواطنين أفارقة قرب سد قضائي بمدينة طنجة، بعدما طلب منهم سائق ينشط عبر تطبيق “إندرايف” الترجل من السيارة بدعوى أنه “سينتظرهم بعد السد”، في مشهد يطرح أسئلة خطيرة حول السلامة، وصورة المغرب، وغياب التأطير القانوني الصارم.

إصلاحات… لكنها غير كافية

لفتيت أوضح أن وزارة الداخلية، بشراكة مع السلطات الإقليمية، أطلقت خلال السنوات الأخيرة خارطة طريق لإعادة تنظيم القطاع، شملت:

تحيين القرارات التنظيمية وضبط مساطر التراخيص

حصر رخص الاستغلال على السائقين المهنيين

تجديد حوالي 80% من الأسطول الوطني، وتقليص عمر السيارات من 25 سنة إلى 8 سنوات

تسجيل نحو 5000 مخالفة سنة 2025، وسحب أزيد من 1500 رخصة ثقة

كما تم تعميم برامج التكوين، وتعزيز المراقبة، وإطلاق خدمات الحجز عبر المنصات الرقمية.

الإشكال الحقيقي: القانون والطلب

ورغم هذه الإجراءات، أقر وزير الداخلية بأن القطاع ما يزال يعاني من اختلالات بنيوية، أبرزها:

خصاص واضح في عدد سيارات الأجرة ببعض المدن

ضعف جودة الخدمات

غياب إطار قانوني حديث يواكب التطبيقات الذكية

هشاشة نموذج استغلال الرخص

انتشار النقل غير المرخص عبر التطبيقات

وشدد لفتيت على أن ترخيص وتنظيم التطبيقات بالمغرب أصبح أمراً محتوماً، لأن “المغرب لا يمكنه التخلف عن مسايرة العصر”، خصوصاً وهو مقبل على تظاهرات قارية ودولية كبرى تتطلب منظومة نقل آمنة، منظمة، ومحترمة لكرامة المواطن والزائر على حد سواء.

دراسة استراتيجية في الطريق

وفي ختام مداخلته، كشف لفتيت أن وزارة الداخلية أطلقت دراسة استراتيجية معمقة، شملت تشخيص اختلالات القطاع ودراسة تجارب دولية، ويجري حالياً إعداد سيناريوهات إصلاحية عملية، في أفق تسريع إخراج قوانين جديدة للتنقل، تضع حداً للفوضى، وتحمي صورة المغرب، وتضمن حق التنقل في ظروف لائقة.

الرسالة كانت واضحة من قبة البرلمان: كأس إفريقيا ليست فقط مباريات وأهداف، بل اختبار حقيقي لمنظومة النقل، وامتحان لجدية الإصلاح قبل أن تتحول الاختلالات إلى فضيحة قارية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى