بنك المغرب يفتح ملف القروض والفوائد: اجتماع حاسم مع الأبناك مطلع يناير

في خطوة تعكس تشدد بنك المغرب في تتبع ممارسات القطاع البنكي وضمان نجاعة السياسة النقدية، أعلن والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، عن برمجة اجتماع مرتقب مع المجموعة المهنية لبنوك المغرب، سيُعقد يوم 8 يناير المقبل، وسيخصص للوقوف عند مسألة تجاوزات خطوط الائتمان ومعدلات الفائدة المعتمدة من طرف الأبناك.
وجاء هذا الإعلان خلال ندوة صحافية انعقدت، يوم الثلاثاء 16 دجنبر 2025 بالرباط، عقب اختتام أشغال الاجتماع الفصلي الرابع والأخير لمجلس بنك المغرب برسم السنة الجارية، حيث شدد الجواهري على أن اللقاء المرتقب يندرج في إطار التتبع الدقيق لآلية انتقال السياسة النقدية إلى الاقتصاد الحقيقي.
وأوضح والي البنك المركزي أن الهدف الأساسي من هذا الاجتماع يتمثل في تحليل شروط القروض التي تعتمدها المؤسسات البنكية، ومدى انسجامها مع التوجهات العامة للسياسة النقدية، خاصة في ما يتعلق بتكلفة التمويل وحدود الائتمان الممنوحة للزبناء.
وفي هذا السياق، لفت الجواهري إلى أن انتقال السياسة النقدية لا يتم دائماً بشكل كامل أو فوري، سواء في فترات تشديد السياسة النقدية عبر رفع أسعار الفائدة، أو خلال مراحل التيسير المرتبطة بخفضها، مؤكداً أن هذا الإشكال ليس خاصاً بالمغرب فقط، بل تسجله عدة أنظمة مالية عبر العالم.
وذكّر والي بنك المغرب بأن البنك المركزي كان قد دعا الأبناك، خلال فترات رفع سعر الفائدة الرئيسي، إلى اعتماد مقاربة حذِرة تقوم على تقييم المخاطر ومعالجة ملفات القروض بشكل فردي، تفادياً لأي انعكاسات سلبية على النسيج الاقتصادي، خصوصاً المقاولات والأسر.
أما بخصوص تأخر خفض معدلات الفائدة على القروض عقب تقليص سعر الفائدة الرئيسي، فأقر الجواهري بوجود بطء في انتقال هذا القرار إلى السوق البنكية، مبرزاً أن هذا التأخر يجد تفسيره أساساً في البنية الحالية للقروض بالمغرب، حيث تمثل القروض ذات السعر الثابت حوالي 85 في المائة من إجمالي القروض القائمة.
ويعكس هذا المعطى، بحسب والي البنك المركزي، محدودية سرعة تفاعل النظام البنكي مع قرارات التيسير النقدي، ما يستدعي نقاشاً معمقاً مع الفاعلين البنكيين لإيجاد توازن بين متطلبات الاستقرار المالي وحماية الزبناء وتحفيز الاستثمار.
ويُرتقب أن يشكل اجتماع يناير محطة مفصلية لإعادة ضبط العلاقة بين السياسة النقدية وممارسات الأبناك، في سياق يتسم بتزايد مطالب الفاعلين الاقتصاديين بتكلفة تمويل أكثر عدلاً وشفافية.






