سياسة

تقرير صحفي :هندسة الدولة في صمت: عبدالوافي لفتيت.. وزير الداخلية “المنفذ بشراسة” ومحرك التنمية الترابية الجديدة في عهد الملك محمد السادس

تقرير صحفي من إعداد : عبدالله مشواحي الريفي

في المشهد السياسي والإداري المغربي، يبرز اسم عبدالوافي لفتيت، وزير الداخلية، كقوة دافعة صامتة وراء تنزيل الأوراش الكبرى وإعادة هيكلة الإدارة الترابية. يتميز لفتيت بمقاربة عمل تتسم بالصرامة والابتعاد عن الأضواء، مع التركيز المطلق على التنفيذ الدؤوب للتوجيهات الملكية السامية. لا تقتصر مهامه على حفظ الأمن والاستقرار؛ بل تمتد لتشمل هندسة الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، وتصحيح مسار المشاريع الكبرى المتعثرة، في سياق وطني يتأهب لاستحقاقات تاريخية كبرى.

1. الإدارة الترابية على السكة: التزام بتوجيهات خطاب العرش

لطالما أكد الملك محمد السادس، خاصة في خطابات العرش الأخيرة، على ضرورة أن تكون التنمية الترابية شاملة ومنصفة، وأن تضطلع وزارة الداخلية بدور محوري في ضمان التنسيق والنجاعة الإدارية. وقد تبنى لفتيت هذه الرؤية كمنهاج عمل.

تنزيل الجيل الجديد من التنمية:

لم يكتفِ الوزير بـ”الإشراف” على التنمية، بل قاد عملية معقدة لإعادة هيكلة المقاربات التنموية على مستوى الجهات والجماعات. تمثلت هذه العملية في تنزيل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة. هذا البرنامج لا يهدف فقط إلى ضخ الموارد المالية، بل يركز على:

  • التخطيط المندمج: ضمان أن تكون المشاريع المحلية والجهوية منسجمة مع الاستراتيجيات الوطنية الكبرى.

  • العدالة المجالية: تقليص الفوارق بين الأقاليم والجهات، وتوجيه الاستثمار نحو المناطق الأقل حظاً.

  • الحكامة الرشيدة: فرض آليات تقييم ومتابعة صارمة للمشاريع لضمان جودة الإنجاز والحد من هدر المال العام.

وقد ظهرت فاعلية هذه المقاربة في مواكبة الداخلية لعمل الجماعات الترابية، حيث يتم الآن مراجعة شاملة لبرامج عمل الجماعات وميزانياتها لضمان التزامها بهذه الرؤية الملكية.

2. إصلاح العملية الانتخابية: ضمان نزاهة المؤسسات

لعب عبدالوافي لفتيت دوراً حاسماً في مواكبة وإنجاح الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، وهو ما يتطلب قدرة فائقة على التنسيق بين مختلف الأجهزة الإدارية والقضائية. فعملية الإصلاح لم تقتصر على الجانب اللوجستي، بل مست جوهر القانون الانتخابي:

  • مواكبة القوانين الانتخابية: أشرف الوزير على تفعيل المقتضيات الجديدة التي عززت الشفافية والنزاهة، وقلصت من “الترحّل السياسي” عبر تطبيق صارم لمبدأ تجريد الأعضاء المخالفين للقوانين.

  • تنظيم العملية: تحت إشرافه، تم تنظيم حملات توعية واسعة، وإدارة لوجستيات الانتخابات بنجاح، مما ساهم في إضفاء الشرعية المطلوبة على المؤسسات المنتخبة.

إن تنفيذ التوجيهات الملكية المتعلقة بتحديث المشهد السياسي وضمان مصداقية المؤسسات يبقى من أولويات الداخلية التي يعمل لفتيت على تفعيلها بشراسة إدارية.

3. الشركات الجهوية للتنمية: القطيعة مع الفوضى المنتخبة

أحد أهم الأوراش التي قادها لفتيت والتي أثبتت نجاحاً مبكراً هو تنزيل وتفعيل شركات التنمية الجهوية (SRD). هذه الشركات تمثل قراراً استراتيجياً لانتزاع المشاريع الكبرى من قبضة التسيير الفردي أو الحزبي الضيق داخل الجماعات والجهات.

قوة النموذج الجديد:

كانت المشاريع الحيوية والمرافق العمومية (كالمحطات الطرقية والأسواق والمنتزهات) عرضة للفشل الذريع والتعثر المزمن بسبب فوضى التدبير لدى المنتخبين وضعف الكفاءة التقنية والإدارية للأجهزة المنتخبة. هنا تدخلت الداخلية بآلية الـ(SRD) لتحقيق ما يلي:

  • المهنية والفعالية: تدار هذه الشركات بمهنية عالية، بعيداً عن الصراعات السياسية، مما يضمن سرعة الإنجاز وجودة التنفيذ.

  • استدامة المرافق: تضمن الشركات استدامة المرفق العمومي وتحويله إلى مصدر دخل للجهة أو الجماعة، بدلاً من أن يكون عبئاً مالياً.

  • تأهيل المدن: يظهر عمل هذه الشركات في تأهيل الواجهات الحضرية، وإنجاز مشاريع رياضية وثقافية، مما يعزز جاذبية المدن، وهو أمر حيوي للغاية والمغرب مقبل على تنظيم استحقاقات عالمية كبرى مثل كأس إفريقيا وكأس العالم. فلو بقيت هذه الأوراش تحت إشراف الرؤساء التقليديين، لكان المصير هو الفشل المحتوم الذي رأيناه في ملفات المحطات الطرقية المتعثرة.

4. دور الإنقاذ الاقتصادي: القطيع الوطني مثالاً

بعيداً عن مهامه الإدارية التقليدية، أثبتت وزارة الداخلية، تحت قيادة لفتيت، قدرتها على التدخل في ملفات اقتصادية واجتماعية عاجلة وفقاً للتوجيهات الملكية. ولعل أبرز مثال على ذلك هو تدخله الحاسم في ملف إعادة تشكيل القطيع الوطني في ظروف الأزمة والجفاف.

بعد أن واجهت وزارة الفلاحة تحديات كبرى في إدارة ملف دعم مربي الماشية واستيراد الأضاحي، تحركت الداخلية بسرعة وكفاءة لإدارة الجانب اللوجستي والترابي من العملية. لقد سهلت الوزارة عملية نقل الأضاحي، وراقبت توزيع الدعم، ودخلت بثقلها لتصحيح المسار ميدانياً، مؤكدة بذلك أن الداخلية هي آلية الدولة التنفيذية الفعالة القادرة على سد الفراغ الإداري والعملي في الأوقات الحرجة.

5. إنجازات سابقة: ترسيخ الحكامة المالية والمحلية

إن أسلوب عمل لفتيت لم يأتِ من فراغ، بل هو امتداد لسجله المهني الحافل. فعندما كان مديراً عاماً لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، قاد إصلاحات هامة لتبسيط الإجراءات وتعزيز الشفافية ومكافحة التهرب الضريبي. وفي فترة توليه ولاية جهة الرباط-سلا-القنيطرة، تميزت فترته بتسريع وتيرة الأوراش الحضرية الكبرى التي حولت الرباط إلى نموذج للعاصمة الحديثة.

هذه الخلفية القوية منحته القدرة على:

  • الاستماع القوي: يشتهر بقدرته على الاستماع بهدوء لكل الأطراف والتقارير الميدانية.

  • التنفيذ بشراسة: بمجرد اتخاذ القرار، يتميز لفتيت بتنفيذ صارم وفعال لا يقبل التأجيل أو التهاون، وهو ما يفسر نجاحه في معالجة الملفات المعقدة.

عبدالوافي لفتيت هو مهندس تنزيل الأوراش الملكية بامتياز. يشتغل في صمت، بعيداً عن الإعلام و بعض الأقلام الميؤوسة و المهزومة التي تحاول جره الى المستنقع الذي تعيش فيه، لكن تأثيره يظهر بوضوح في تحول الإدارة الترابية نحو الفعالية والحكامة. هو وزير Interior يقود عملاً جبّاراً يتجاوز أحياناً عمل قطاعات وزارية أخرى، بفضل الصلاحيات الواسعة التي يمنحها له موقعه ودعم التوجيهات الملكية المستمرة. ففي زمن الاستحقاقات الكبرى كتنظيم كأس العالم، تعول المملكة على هذه الشراسة في التنفيذ لضمان أن تكون المدن المغربية، وخدماتها ومرافقها، في الموعد التاريخي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى