سياسة

مدريد تشيد بالشراكة الأمنية مع الرباط: تعاون “استراتيجي وأخوي” يتجاوز منطق الجوار

أكدت الحكومة الإسبانية، اليوم الأربعاء، أن مستوى التنسيق والتعاون القائم بينها وبين المملكة المغربية بات يشكل “ركيزة أساسية للأمن والاستقرار” في الفضاءين الأورومتوسطي والإفريقي، معتبرة أن العلاقات بين البلدين “تخطّت مرحلة الجوار التقليدي” نحو شراكة استراتيجية ذات أبعاد أمنية واقتصادية وإنسانية واسعة.

جاء ذلك في تصريح لوزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي-مارلاسكا، خلال تدشين مركز جديد للحرس المدني بمحافظة ألباثيتي، حيث شدد على أن الدورة الـ13 من الاجتماع رفيع المستوى بين المغرب وإسبانيا، المقرر عقده غداً الخميس بمدريد، تُنظم في سياق وصفه بأنه “من أفضل الفترات” في تاريخ العلاقات الثنائية.

شراكة أمنية بنقاط تماس حساسة

وأوضح مارلاسكا أن التنسيق الأمني مع المغرب بلغ مستوى “متقدماً ونموذجياً” في ملفات مكافحة الإرهاب، شبكات المخدرات الصلبة، تهريب البشر، التدفقات غير النظامية، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، مضيفاً أن “العمل المشترك مع الرباط يسمح بتأمين مواطني البلدين، بل وحماية حدود أوروبا الجنوبية”.

وتشير تقارير إسبانية رسمية، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إلى انخفاض ملحوظ في محاولات الهجرة غير النظامية نحو جزر الكناري نتيجة التعاون الميداني مع الأجهزة الأمنية المغربية، إلى جانب تفكيك عشرات الشبكات المختصة في التهريب الدولي عبر تنسيق استخباراتي مباشر بين البلدين.

ما وراء الأمن: تعاون اقتصادي وثقافي واجتماعي متنامٍ

وأكد وزير الداخلية أن الشراكة بين المملكتين لا تقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل تمتد إلى ملفات حساسة، مثل:

  • التبادل التجاري الضخم الذي يجعل المغرب أول شريك اقتصادي لإسبانيا خارج الاتحاد الأوروبي،

  • الاستثمارات الإسبانية المتزايدة في قطاعات الصناعة والخدمات والطاقات المتجددة داخل المغرب،

  • التعاون الثقافي والتربوي الذي يشمل آلاف الطلبة المغاربة في الجامعات الإسبانية،

  • وتدبير قضايا الهجرة الموسمية في القطاع الفلاحي بطريقة “إنسانية ومنظمة”.

كما أشار مارلاسكا إلى أن السياق الدولي الحالي—المطبوع بأزمات الطاقة والاضطرابات الجيوسياسية—يجعل من التنسيق مع المغرب “رافعة أساسية” للحفاظ على الأمن الإقليمي والاستقرار الاقتصادي.

علاقات أعمق من الجوار.. نحو رؤية استراتيجية مشتركة

وفي ختام تصريحاته، جدد المسؤول الإسباني التأكيد على أن العلاقة مع المغرب “أعمق من علاقة الجوار”، مشدداً على طابعها “الأخوي والاستراتيجي”، وعلى أنها نموذج لشراكة قائمة على الاحترام والتفاهم وحسن الجوار، وقادرة على مواجهة التحديات الدولية الراهنة بفعالية وواقعية.

وأضاف أن اجتماع الغد في مدريد سيكون “محطة مهمة” لمراجعة مشاريع مشتركة جديدة، وتقييم نتائج التعاون خلال العامين الماضيين، وإطلاق مبادرات إضافية تعزز الاستقرار والتنمية على ضفتي المتوسط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى