سياسة

تحديات غير مسبوقة تواجه رئيس الشؤون الداخلية الجديد بولاية فاس-مكناس: “أمنشار” في مفترق طرق بين شفافية التقارير و القطع مع الإتكالية و التراخي و”تقسيم لفتيت” المتعثر!

تستعد ولاية جهة فاس-مكناس غدا الجمعة صباحا، لتنصيب رئيس جديد لقسم الشؤون الداخلية، في خطوة تأتي بعد سلسلة من التغييرات المتتالية التي طالت هذا المنصب الحيوي في السنوات الأخيرة، ما يؤكد وجود “خلل بنيوي مزمن” في البحث عن الكفاءات القادرة على قيادة هذا المرفق الذي يُعد “نبض الولاية” وعمودها الفقري. ومع قدوم المسؤول الجديد، ” كريم أمنشار”، تبرز على طاولة الوالي الجديد، خالد آيت الطالب، ملفات شائكة ومعقدة تتطلب حزماً وصرامة غير مسبوقين.

1. فشل في القيادة: مؤشر التغييرات المتكررة بمنصب الشؤون الداخلية

إن التغييرات المتكررة في منصب رئيس الشؤون الداخلية بالولاية، تعطي مؤشراً واضحاً على عدم استقرار هذا القسم وضعف في استقطاب وإدارة البروفيلات القادرة على التجاوب مع متطلبات الحكامة الترابية في عاصمة علمية ذات كثافة سكانية ووضع إجتماعي خاص وتوسع عمراني هائل. هذا التذبذب في القيادة أثر، ولا شك، على وتيرة العمل وطبيعة القرارات، ما جعل الولاية في حاجة ماسة إلى تجديد للدماء في عدة مناصب ووضع مصالحها على طريق النزاهة والشفافية، وهو ما يُعرف به الوالي الجديد آيت الطالب.

2. معركة “التقسيم الترابي الجديد”: فوضى إدارية مُستمرة منذ عام ونصف

يواجه الرئيس الجديد للشؤون الداخلية ملفاً كارثياً يتمثل في التعثر الكبير والمستمر في تنزيل التقسيم الترابي الجديد للملحقات الإدارية والباشاويات بجماعة فاس. هذا التقسيم، الذي أقرته وزارة الداخلية بقرار صدر في الجريدة الرسمية بتاريخ 15 يوليوز 2024 (العدد 7317)، ووقع عليه الوزير عبدالواحد لفتيت، يقضي بتقسيم جماعة فاس إلى 12 دائرة حضرية و 47 ملحقة إدارية.

  • فوضى الصلاحيات: رغم مرور أكثر من سنة ونصف، يلاحظ أن الكاتب العام “المختفي” لم يتمكن من تنفيذ هذا المخطط. مجموعة من رجال السلطة الجدد لا يزالون بدون مكاتب إدارية أو إدارات واضحة، وما زالوا تحت رحمة القياد والبشاوات السابقين.

  • خطر التوقيع: الأخطر هو أن المسؤولين الجدد، رغم توفرهم على خواتم ملحقاتهم الإدارية الجديدة، لا يوقعون على أي وثيقة إدارية، بينما يواصل القدامى التوقيع في نفوذ ترابي لم يعد من اختصاصهم، تنزيلاً خاطئاً للتقسيم الجديد. هذا الوضع يهدد بمخالفات قانونية جسيمة ويشوش على مصالح المواطنين.

على الوالي آيت الطالب التدخل الفوري لإجبار الكاتب العام على التحرك والبحث عن مكاتب إدارية للكراء في المقاطعات الجديدة، و البحث في وثائق إدارية تم توقيعها خارج الإختصاص الترابي  ووضع حد لهذا الشلل الإداري الذي يهدد استقرار الإدارة الترابية.

3. إرث الفساد وتطهير الأعوان: معضلة مقاهي الشيشة

يتحمل رئيس الشؤون الداخلية الجديد مسؤولية مباشرة في تطهير ملف شائك يتعلق بفساد بعض أعوان السلطة الذين “زاغوا عن الطريق” و”اغتَنوا” بشكل غير مشروع. هذا الملف يتصل بشكل وثيق بفوضى البناء العشوائي و إنتشار أسواق عشوائية قديمة و جديدة و حالة العود في إحتلال الملك العمومية  و تنامي مقاهي الشيشة التي تحولت إلى “بقرة حلوب” لبعض رجال السلطة وأعوانهم، حيث يتم التغاضي عن المخالفات مقابل إتاوات غير قانونية. إن مهمة “أمنشار” تقتضي القطع مع الإتكالية ومواجهة هذه الممارسات بشكل صارم، وعدم الاكتفاء بالجلوس في المكاتب او نقل الإختصاصات الى المقاهي و المطاعم رفقة رجال السلطة.

4. التحديات الحضرية والرقابة اليومية للوالي

الملف الثالث الذي يواجه المسؤول الجديد هو الضبط الفعلي للنظام العام بالمدينة:

  • الفوضى الحضرية: العودة القوية لانتشار الباعة الجائلين، وقطع الطرق بعربات الخضر والفواكه، واحتلال الأرصفة بـ”الفراشة”، وتنامي البناء العشوائي في المحيط الحضري. هذه الظواهر تُشوه جمالية المدينة وتؤثر على حركة السير.

  • مواكبة التدبير المفوض: يجب على الشؤون الداخلية الجديدة أن تراقب بشكل دقيق ومباشر عمل شركات التدبير المفوض عبر تقارير يومية وآنية، والقطع مع سلوك الإتكالية أو الاعتماد على تقارير شكلية.

5. ملف الانتخابات: مواجهة “التهييء القبلي”

في ظل اقتراب الاستحقاقات التشريعية، يجد المسؤول الجديد نفسه أمام تحدي التهييء القبلي للانتخابات. حيث يتوجب عليه العمل بصرامة لضمان حياد الإدارة الترابية وتطبيق القانون على الجميع، ومواجهة محاولات بعض الأطراف استغلال النفوذ أو الموارد العمومية في سياق الحملات الانتخابية المبكرة و الدفع برجال السلطة بقطع اللقاءات الودية مع المنتخبين و الجمعيات الموالية للأحزاب.

إن تنصيب المسؤول الجديد يجب أن يكون إيذاناً بعهد جديد من الصرامة والحكامة الميدانية، بعيداً عن أساليب القيادة المكتبية. ويتعين على الوالي آيت الطالب، المعروف بصرامته، أن يتدخل بشكل مباشر لدعم الرئيس الجديد، ووضع مصالح ولاية الجهة على طريق النزاهة والشفافية المطلوبة،و دفع الكاتب العام للخروج من مكاتبه و تحريك إختصاصته و خاصة بتنزيل التقطيع الترابي للملحقات الإدارية و الباشويات و التي مر عنها أكثر من سنة ونصف وهي تراود رجال سلطة يتحركون بخواتمهم في السيارات دون مكتب إداري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى