المركبان الجامعيان في فاس يشتعلان: إضراب عام لطلبة ظهر مهراز وسايس رفضا لـ “قانون الخوصصة” 59.24

دخلت الجامعة المغربية اليوم مرحلة جديدة من الاحتجاج والتصعيد، حيث خاض طلبة المركبين الجامعيين ظهر مهراز وسايس التابعين لجامعة محمد بن عبد الله بفاس، اليوم الجمعة (15 نونبر 2025)، إضراباً عاماً عن الدراسة شلّ الحركة الأكاديمية تماماً. هذا الإضراب، الذي يمثل استجابة فورية لنداءات الحركة الطلابية، يأتي احتجاجاً ورفضاً قاطعاً لمشروع قانون رقم 59.24 المتعلق بتنظيم التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، والذي يعتبره الطلبة والأساتذة على حد سواء “قانوناً لتهيئة الخوصصة” وضرباً لمجانية التعليم العمومي.
1. مصدر الاحتقان: ملامح “الوصاية والتراجع” في القانون 59.24
لم يعد الجدل حول القانون 59.24 مقتصراً على الأوساط النقابية للأساتذة الباحثين، بل انتقل بقوة إلى ساحات المؤسسات الجامعية، معلناً عن بداية موسم جامعي متوتر. ويستند رفض الطلبة إلى ثلاثة محاور رئيسية مثيرة للقلق:
-
خوصصة الجامعة ومجانية التعليم: يرى المنتفضون أن المشروع يتضمن “ثغرات قانونية” ويفتح الباب أمام انسحاب الدولة من التمويل الكامل للجامعة، كما ينص على استحداث “التكوينات المؤدى عنها” (خاصة نظام التوقيت الميسر)، وهو ما يهدد صراحة مبدأ مجانية التعليم العمومي ويكرّس التفاوت الاجتماعي.
-
هياكل الحكامة الجديدة (مجلس الأمناء): المشروع يستحدث مجلس الأمناء، وهو هيكل غير منتخب يتمتع بسلطات واسعة، الأمر الذي تعتبره الفعاليات الطلابية والنقابية “وصاية إدارية” على الجامعة، وإضعافاً لدور مجلس الجامعة المنتخب وتمثيلية الطلبة والأساتذة.
-
تضييق الحريات الطلابية: أبرز المخاوف الطلابية تتمحور حول حذف المواد 71 و72 و73 من القانون السابق (01.00)، وهي المواد التي كانت تضمن للطلبة حقهم في التنظيم والتمثيل داخل الجامعة عبر هياكلهم المنتخبة، ما يعتبره الطلبة محاولة لتكميم العمل النقابي والسياسي داخل الحرم الجامعي وتحويله إلى فضاء منزوع الروح النقدية.
2. صرخة فاس: الإضراب وتجميد العملية التعليمية
عكست أجواء الإضراب العام في المركبين الجامعيين ظهر مهراز وسايس بفاس اليوم مدى الرفض الطلابي الواسع للقانون. فالجامعة، التي لطالما كانت بؤرة للعمل الطلابي والنقابي، شهدت شللاً تاماً في المدرجات وقاعات الدروس، في خطوة تهدف إلى إيصال رسالة واضحة إلى وزارة التعليم العالي ورئاسة الحكومة.
ويأتي هذا التحرك الطلابي في فاس متزامناً مع دعوات مماثلة من التنسيقيات الوطنية لطلبة الطب والهندسة والاتحاد الوطني لطلبة المغرب، الذين سبق أن لوحوا بخوض أشكال احتجاجية مع بداية الدخول الجامعي، مؤكدين أن المنهجية الأحادية التي اعتمدتها الحكومة في صياغة المشروع وتمريره في فترة العطلة الجامعية تعكس تغييباً متعمداً للمقاربة التشاركية.
3. جبهة الرفض تتسع: الأساتذة ونقابات الموظفين
لم يقتصر الرفض على الطلبة. فالساحة الجامعية تشهد إجماعاً نادراً في معارضة القانون 59.24 من قبل جميع مكونات الأسرة الجامعية:
-
النقابة الوطنية للتعليم العالي (SNESup): أعلنت رفضها الصريح للمشروع، محذرة من تهديده لهوية واستقلالية الجامعة، وخاضت سلسلة من الإضرابات الوطنية الإنذارية (خلال شتنبر وأكتوبر)، معلنة الاستمرار في التريث في الانخراط في الإصلاح البيداغوجي الجديد.
-
نقابات الموظفين: عبرت نقابات موظفي التعليم العالي هي الأخرى عن رفضها للمشروع، ملوحةً بالتصعيد بسبب ما يرونه تراجعاً في مكتسبات قطاع التعليم العالي.
لقد وضع هذا الإجماع السلبي الحكومة في موقف حرج، حيث بات مشروع القانون، الذي تقول الحكومة إنه يهدف إلى تحديث المنظومة وربطها بالبحث العلمي وخدمة الاقتصاد الوطني، يواجه عاصفة من الرفض تتقاطع فيها المواقف النقابية والطلابية والسياسية.
الجامعة بين سندان “الإصلاح” ومطرقة “الخوصصة”
إن إضراب طلبة فاس اليوم يمثل نقطة تحول، مؤكداً أن الدفاع عن الجامعة العمومية ومجانية التعليم أصبح قضية اجتماعية بامتياز. وإذا لم يتم تجميد المشروع وإعادته إلى طاولة حوار وطني حقيقي تشارك فيه جميع الأطراف المعنية، فإن الساحة الجامعية مرشحة لمزيد من الاحتقان والتصعيد، مما يهدد استقرار ومستقبل المنظومة التعليمية بأكملها.






