“حرب بيئية استباقية في تاونات: السلطة الإقليمية تتصدى لـ ‘سمّ’ المرج المُهدد للثروة المائية والحياة”

تاونات – خاص “فاس24”
في خطوة استباقية وحازمة، دقت عمالة إقليم تاونات ناقوس الخطر بخصوص التداعيات البيئية الكارثية لمخلفات مادة “المرج” الناتجة عن معاصر الزيتون و التي تتزامن مع موسم جني الزيتون، وذلك بتنظيم لقاء تواصلي موسع يوم الأربعاء 22 أكتوبر 2025. اللقاء، الذي ترأسته السلطة الإقليمية، لم يكن مجرد اجتماع روتيني، بل شكّل إطلاقاً لـ “حرب بيئية” ضد التصريف العشوائي لهذه المادة، التي باتت تهدد بشكل مباشر الثروة المائية والموارد الطبيعية بالإقليم.
تعبئة شاملة ضد التلوث
الاجتماع شهد تعبئة غير مسبوقة، حيث ضم رؤساء المصالح الأمنية والإقليمية، ورؤساء المصالح الخارجية ذات الصلة، وفي مقدمتهم المدير العام للوكالة الجهوية متعددة الخدمات للماء الصالح للشرب والكهرباء ومدير وكالة الحوض المائي لسبو، بالإضافة إلى رؤساء المجالس الترابية وجمعيات أرباب المعاصر.
وأكدت السلطة الإقليمية في كلمتها التوجيهية أن هذا اللقاء يندرج ضمن المقاربة التشاركية لخدمة قضايا المواطنين، مشددة على التطور الملحوظ في عدد المعاصر العصرية وشبه العصرية بالإقليم، وهو ما نتج عنه ارتفاع مهول في كميات المرج التي يتم التخلص منها في غالب الأحيان بطرق عشوائية في الحقول والأودية وقنوات الصرف الصحي دون معالجة. هذا السلوك يهدد حياة الإنسان والحيوان ويتسبب في إتلاف التربة وتدهور جودتها وتلويث الفرشة المائية ومجاري المياه والسدود.
معطيات صادمة ودعوة لتطبيق القانون
شهد اللقاء تقديم عرضين محوريين. حيث كشفت ، رئيسة مصلحة جودة المياه بوكالة الحوض المائي لسبو، عن حصيلة “صادمة” للزيارات الميدانية لمراقبة المعاصر خلال موسم 2024/2025. فمن أصل 60 زيارة ميدانية، تم تحرير 5 محاضر مخالفات واستصدار 4 قرارات منع الاشتغال، ما يؤكد حجم التجاوزات القائمة.
كما تطرق ، مدير عام بالنيابة للوكالة الجهوية متعددة الخدمات، إلى جهود الحد من التلوث، مشيراً إلى أن الشركة الجديدة، التي حلت محل خمس مؤسسات، تعمل على تعميم خدمات الماء والتطهير خاصة في العالم القروي مع الحفاظ على أقل تعرفة ممكنة.
تدابير صارمة ومشاريع بيئية قائمة
وفي سياق الجهود المبذولة، ذكرت السلطة الإقليمية بالتدابير المتخذة، كبناء محطتين لتجميع ومعالجة المرج بتراب جماعتي رأس الواد وبني سنوس، والتي دخلت حيز الاستغلال سنة 2023.
كما تم التأكيد على أن الإدارة ستتخذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة في حق المخالفين الذين يتساهلون مع الظاهرة. وتم التذكير بالمخالفات التي سيتم التصدي لها بحزم، ومنها: تسرب المرج خارج المعاصر أو نقله إلى مجاري المياه، وإضافة وحدات إنتاج غير مرخصة، وعدم تحيين الدراسات البيئية عند استبدال الوحدات، والأهم: عدم احترام دفاتر التحملات الخاصة بالدراسات البيئية، وخاصة معايير بناء صهاريج التجميع والتبخر.
وفي ختام اللقاء، وجهت السلطة الإقليمية نداءً حازماً بضرورة احترام القوانين البيئية، مؤكدة أن السلطات العمومية عازمة على التصدي بحزم لهذه الظاهرة ولن تتوانى في تطبيق القانون واتخاذ الإجراءات اللازمة، حمايةً للمجالات الحيوية الهامة كمياه الشرب والتربة والغطاء النباتي وحياة الإنسان بالإقليم.






