زلزال سياسي يهز البرلمان المغربي: مؤشرات “عام انتخابي حارق” تلوح في الأفق.. ونواب من الأغلبية يهددون بـ “تفجير ملفات فساد ثقيلة”

انطلقت الشرارة الأولى لما يبدو أنه سيكون موسم برلماني ملتهب، بالتزامن مع افتتاح البرلمان يوم الجمعة الماضي. التوقيت حاسم، إذ يمثل هذا الموسم الستار الأخير لعمل الحكومة قبل انطلاق السنة الانتخابية المرتقبة، ما يرفع منسوب التوتر داخل قبة التشريع وفي أروقة التحالف الحاكم.
نمو اقتصادي ومخاوف سياسية:
على الرغم من المشهد السياسي المتوتر، جاءت المندوبية السامية للتخطيط بمعطيات مطمئنة تفيد بأن الاقتصاد الوطني سجل نمواً بلغ 5.5% خلال الفصل الثاني من عام 2025. هذه الوتيرة هي الأعلى منذ مرحلة التعافي التي تلت جائحة “كوفيد” في عام 2021، ما يضع الحكومة تحت ضغط ضرورة الحفاظ على هذا الزخم الاقتصادي في ظل الاضطراب السياسي الداخلي.
صراع السلطة داخل السلطة (الانفجار الداخلي):
المواجهة المرتقبة في البرلمان هذا العام لن تكون تقليدية بين الأغلبية والمعارضة. فـ “الانفجار الأكبر” يُتوقع أن يحدث داخل مكونات التحالف الحكومي ذاته. وتكشف المعطيات عن مشهد سياسي غير مسبوق من التناقضات:
- توجيهات الهجوم المُنظَّم: في اجتماع سري بأحد فنادق الرباط، تلقت قيادات نيابية من حزب مشارك في الحكومة توجيهات غريبة بمهاجمة السياسات العمومية التي يشرف عليها الوزراء، مع وضع “خطوط حمراء” تراعي “خصوصيات” كل وزير. هذا التكتيك المزدوج أثار حفيظة قيادي بارز داخل الفريق النيابي نفسه.
- تهديدات علنية وفساد مُفترض: بلغت حدة التوتر ذروتها بتهديد نواب من الأغلبية بـ “تفجير ملفات فساد ثقيلة”، متهمين جهات داخلية بتحويل الصفقات العمومية إلى “بوابة لصنع مليارديرات في زمن قياسي”. وقد طالب أحدهم بجرأة غير معهودة المفتشية العامة للمالية بنشر تقاريرها للعلن، في محاولة يائسة لحماية الصورة الاقتصادية للمغرب من التشويه.
- أهداف المحاسبة المباشرة: يبرز أربعة وزراء بشكل خاص كـ “أهداف مباشرة” لموجة “المحاسبة السياسية” المقبلة، وهم: أمين التهراوي (الصحة)، محمد برادة (التعليم والرياضة)، يونس السكوري (التشغيل)، ومحمد بنسعيد (الثقافة والتواصل).
حرب “الذباب الإلكتروني” وغياب “التضامن الحكومي”:
هذا الاحتقان لم يقتصر على قبة البرلمان، بل امتد ليتحول إلى “حرب رقمية” بين مكونات التحالف. اندلعت “حرب الذباب الإلكتروني” حيث بات لكل حزب جيشه الافتراضي الذي يسعى للترويج لإنجازاته ومهاجمة خصومه، في بيئة رقمية ملغومة. وحده حزب الاستقلال قرر النأي بنفسه عن هذا المستنقع الجديد من “معارك التشويه الإلكتروني”.
هذا الغليان الداخلي، لاسيما داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي تتعرض وزارته لهجمات متكررة من “شركاء مفترضين” في ظل غياب تام لما يسمى “التضامن الحكومي”، دفع نوابه إلى المطالبة بكسر الصمت وضرورة المواجهة، خلال اجتماع داخلي ترأسه عزيز أخنوش.
إن المشهد السياسي الحالي في المغرب يذهب إلى أبعد من صراع تقليدي بين أطياف المشهد السياسي. فالطابع الانتخابي للمرحلة الأخيرة في عمر الحكومة، وتصاعد لغة التهديد بكشف ملفات فساد، والتصادم الداخلي حول السياسات العمومية، كلها عوامل تشير إلى أن البرلمان على أبواب “زلزال سياسي” حقيقي، عنوانه الأبرز هو: صراع السلطة داخل السلطة.






