الشوارع تحترق.. ووزير الصحة والبرلمانيون يعقدون لقاءً خاويًا على عروشه — لقاءات لا تطفئ النار بينما احتجاجات “جيل زيد” تتحوّل إلى شبكات إجرامية

بينما كانت شوارع مدن وبلدات مغربية تحترق، وتعيش على وقع مشاهد مرعبة من التخريب والنهب وحرق الممتلكات العامة والخاصة، كان وزير الصحة والبرلمانيون يعقدون لقاءً شكلياً متجاوزا و أن الوقت قد حان على مثل هذه اللقاءات التي تحاول ذر الرماد المنبعث من إحتراق الشوارع و المؤسسات العمومية و الخاصة ،و خاويًا على عروشه، بعيداً كل البعد عن نبض الشارع. النقاش البرلماني المتجاوز لم يقدّم أي حلول عملية، في وقت تتوسع فيه رقعة الفوضى، وتتحول احتجاجات “جيل زيد” المشبوهة إلى شبكات إجرامية منظمة تستهدف استقرار البلاد.
الوقائع التي عاشها المواطنون ورصدتها الصحافة من قلب الميدان خطيرة بكل المقاييس: محاولات اقتحام لمراكز أمنية، حرق سيارات الدولة والمواطنين، تدمير أبناك ومتاجر، ورشق القوات العمومية بالحجارة، بل ومحاولات خطيرة للاستيلاء على الأسلحة. هذه ليست احتجاجات مطلبية، بل أعمال إجرامية وإرهابية تهدد السلم الأهلي.
وفي الوقت الذي كان الشارع يصرخ من هول الاعتداءات، ظل الخطاب الحكومي غارقاً في الروتين. لا لقاء الوزير ولا نقاشات البرلمانيين قادرة على إطفاء النار، ولا الحكومة برمتها استطاعت أن تقدم خطاباً مقنعاً أو حلاً عملياً. ما حدث يثبت أن الدولة تحتاج اليوم إلى قرارات فوقية عاجلة، تحمي الوطن والمواطنين، وتعيد الثقة في المؤسسات.
وفي هذا السياق، بات من الواضح أن الإقالة الفورية لوزير الصحة ووزير التعليم لم تعد خياراً بل ضرورة سياسية وأمنية، بعد أن أظهر القطاعان فشلاً ذريعاً في الاستجابة لانتظارات المغاربة، وعمّقا شعور الشارع بالخذلان. إن بقاء هؤلاء المسؤولين في مناصبهم لم يعد مقبولاً في ظل تصاعد الاحتقان وتحوّل الحراك إلى تهديد مباشر للوطن.
كما أن الحكومة مطالبة اليوم بتحمل كامل مسؤولياتها، وإطلاق خطة صارمة لحماية الأمن العام، وملاحقة كل المجرمين ومثيري الفوضى الذين تلاعبوا بمطالب الشباب وحوّلوها إلى فوضى عارمة. لا مجال للتردد، ولا مكان للمساومات. فالمرحلة تستدعي قرارات حازمة وسريعة: إنزال أمني أكبر، ملاحقات قضائية عاجلة، وإجراءات سياسية تعيد الانضباط والثقة.
الشعب يريد الأمن والاستقرار، لا اجتماعات شكلية ولا خطابات فارغة. والرسالة اليوم واضحة: لا بد من ضرب يد الإجرام من حديد، ومحاسبة كل من أخلّ بواجبه الحكومي، لأن الوطن أكبر من أي وزير أو حكومة.






