فضيحة بمولاي يعقوب: تأجيل محاكمة الدواحي رئيس المجلس الإقليمي المتابع باختلاس المال العام والرأي العام يتساءل عن سر بقائه في منصبه

أرجأت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم المالية لدى محكمة الاستئناف بفاس، امس الثلاثاء، النظر في ملف جواد الدواحي، رئيس المجلس الإقليمي لعمالة مولاي يعقوب، إلى جلسة 14 أكتوبر المقبل، لمنح دفاع المتهمين مهلة للاطلاع على الملف. والمثير أن اسم الدواحي لم يأتِ وحيداً إلى قاعات المحاكمة؛ فإلى جانبه يتابع أمام القضاء كل من: عبد الرحمان عين الناس، عبد العزيز الجناتي، الراوي محمد، صبور نجيب، كرداد سعيد، الفقير أنس، محمد بوطاهر، ورشيد الزغبة.
التهم الموجهة، كما وردت في محاضر التحقيق، جسيمة: اختلاس وتبديد أموال عمومية، التزوير في محررات رسمية وإدارية واستعمالها، واستغلال النفوذ. هذه الجملة من الجرائم لا تترك مقاربة أخلاقية أو سياسية اعتيادية؛ إنها تلامس مباشرة ثقة المواطنين ومالهم العام، وتنتزع الغطاء الشرعي عن أي مسؤولية تدبيرية مزعومة.
الرأي العام المحلي يتساءل بإلحاح واحتقان: كيف يستمر رئيس مجلس متابع بهذه النيّات الجنائية يمارس مهامه ويوقع بصفته الرسمية؟ كيف يبقى المجلس يسير بأسماءٍ متورطة في شبهات تمس المال العام و إختلالات جنائية خطيرة ؟ الأسئلة ليست فنية إدارية فحسب، بل هي سؤال عن ثقافة المحاسبة وعن مصداقية النخب المنتخبة أمام جمهورٍ بات لا يثق لا بالوعود ولا بالخطابات.
التحقيقات الأولية التي باشرتها الفرقة الجهوية للدرك الملكي و التي كانت رافقتها عملية إقتحام عمالة مولاي يعقوب و التي يوجد بها مكاتب الدواحي، بطلب من النيابة العامة، لم تكن «تلميحات» عابرة؛ بل أفرزت معطيات تشير إلى اختلالات إدارية، غياب وثائق تبرر صفقات وصرف اعتمادات، واستفادة مقاولين في ظروف لا توحي إلا بارتباطات مشبوهة. و التلاعب في لوائح العرضيين ،و إستفادة مقاول واحد من الصفقات و سندات الطلب و الذي يرجح أنه على علاقة بالدواحي ،إن مجرد وقوع هذه المعطيات على طاولة التحقيق و المحاكمة يجب أن يضع سقفاً واحداً للأخلاق السياسية: التجميد الفوري للصلاحيات لحين البت القضائي.
ومع ذلك، نجد أن الحبل يطول على المتابعة؛ الدواحي يوقّع، يوقع، ويستمر؛ يحضر في الإجتماعات الرسمية،و السلطة المحلية تلتزم الصمت أو تتلو مراسلات بروتوكولية لا ترقى إلى استجابة لحجم الهدر المزعوم. هذا الصمت ليس حياداً بنّاءً، بل هو تغطية قاتمة على رسالة مدمرة: لمن تُصرف أموال المال العام ؟ ومن يحمي من يفترض أنهم خونة للإدارة والمال العام؟
الأمر لا يقتصر على شخص أو اسم، بل يشمل شبكة مصالح وطُرق صرف وإبرام صفقات بدت في محاضر البحث وكأنها كارتيلات صغيرة تغذيها علاقات قرب ومحاباة. وإذا كان القضاء وحده هو الفيصل، فالخواص الآخرون — أحزاب، جمعيات، ومؤسسات رقابية محلية — عليهم واجب أخلاقي وسياسي لإحداث رقابة مواطنية صارمة، لا التواطؤ أو التسويف.
في المحصلة، يبدو المسار السياسي للدواحي المعروف بترحاله السياسي و الذي ترشح عام 2021 مع حزب التجمع الوطني للأحرار أنه بات في مهب الريح: متابعة متزايدة، شكاوى وملاحظات، ومطالب شعبية بعزل من تقاضى الثقة. ما يلزم الآن هو قراران لا مفر منهما: الأول، توقيف صلاحيات التوقيع والصرف عن المعنيين إلى حين الفصل القضائي؛ الثاني، فتح تحقيق إداري محايد ومستقل يكشف كل الخيوط المرتبطة بالصفقات المعنية. السكوت أو التجميل سينقلنا من حالة فضيحة جزئية إلى أزمة مؤسسية تهدد ثقة المواطنين في كل من يمثلهم.
ساكنة إقليم مولاي يعقوب تنتظر لا مجرد تأجيلات في المحاكم، بل استجابة جذرية: محاسبة فعلية، رد الأموال إن تبين هدرها، وتعويض للثقة المهدورة. وإلا فإن أي خطاب سياسي مقبل سيُقرأ على أنه مراوغة وغطاء لممارسات لا علاقة لها بخدمة الصالح العام،و النبش في ممتلكات الدواحي منذ توليه لمنصل رئيس المجلس الإقليمي لولايتين على التوالي فضلا عن كونه كان رئيس جماعة عين الشقف لسنوات و برلماني عن الإقليم،و ان على الجهات المسؤولة إقتفاء أثره بشكل قانوني صارم للوصول الى عالم أخر و الى مزرعة “الثروة “التي راكمها الدواحي،و على القضاء المعروف بصرامته بفاس تحريك ملفات الدواحي و بالمناسبة فهي كثيرة و متعددة و العمل على تنوير الرأي العام المحلي بمأل مختلف الملفات المتعلقة بجرائم المال العام لأنها ذات قوة مع إقتراب الإنتخابات التشريعية و جهود الممكلة في ترسيخ الشفافية و النزاهة و الديموقراطية و ربط المسؤولية بالمحسابة التي ينادي بها جلالة الملك محمد السادس في كل خطبه السامية.






