قضايا

إغلاق الحدود في وجه مسؤول قضائي بفاس و متابعته بتهم الرشوة والنصب واستغلال النفوذ والتشهير

كشفت مصادر إعلامية متطابقة،أن  قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بسلا المكلفة بجرائم الإرهاب، قرر الجمعة المنصرم ، خلال التحقيق التمهيدي إغلاق الحدود في وجه مسؤول قضائي رفيع يشغل منصب نائب الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، مع متابعته في حالة سراح. وتأتي هذه التطورات على خلفية اتهامات خطيرة تتمثل في الإرتشاء و النصب و إستغلال النفوذ و التشهير  ضد  النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، حسن بلمقدم.

وكشفت مصادر متطابقة، أن التحقيقات التي باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بناءً على شكاية رسمية من البرلماني، أثبتت وجود شبهات قوية حول تورط المسؤول القضائي في استغلال منصبه لفبركة ملفات قضائية كيدية بهدف الابتزاز المالي. وقدّم البرلماني دليلاً دامغاً يتمثل في قرص مدمج يتضمن تسجيلاً مصوراً يوثق عملية تسليم رشوة مالية ضخمة بلغت 50 مليون سنتيم (500 ألف درهم مغربي) في إحدى المقاهي الواقعة على الطريق السيار بين فاس والرباط.

وأكدت مصادر موثوقة أن الأبحاث العلمية والتقنية الدقيقة التي أجرتها مصالح الفرقة الوطنية للشرطة القضائية المختصة في الجرائم الرقمية، قد أثبتت بشكل قاطع صحة شريط الفيديو المرفق بالشكاية، وعدم وجود أي تلاعب أو تزييف في محتواه. وهذا الإثبات العلمي شكّل نقطة تحوّل حاسمة في مسار التحقيق، حيث عزّز من موقف البرلماني ووجه الاتهام بشكل مباشر إلى المسؤول القضائي،الذي حضر لتسلم 50 مليون عبر سيارة تحمل لوحة معدنية تعود الى طبيبة بفاس،وهو ما يرجح ان نائب الوكيل العام كان يموه تحركاته بسيارة مختلفة ،غير ان مرافقي البرلماني وثقوا اللوحة المعدنية من خلال شريط الفيديو و خلال عملية التنقيط التي أجرتها فرق الأبحاث التي إستمرت لأمثر من سنة، تبين أنها ليست في إسم نائب الوكيل العام و تلك قصة أخرى.

وفي هذا الصدد، كشفت مصادر مقربة من النائب بلمقدم أنه لجأ إلى توثيق الأدلة بهذه الطريقة لأنه “يؤمن بدولة الحق والقانون التي يرعاها جلالة الملك”. وأضاف المصدر أن البرلماني لم يكن يسعى للانتقام بقدر ما كان يهدف إلى استرجاع حقه ووقف “نزيف  الشكايات الكيدية”،و ان همه هو الدفاع عن المؤسسات و الذي يعرف بوطنيته في وقت الشدة  و تجده من الأوائل في كل المحطات الحارقة، مشيراً إلى أن الوقائع التي كانت سببًا في تحريك الملف،  كان ورائها مقرب من  مسؤول قضائي أخر و وقعت في فندق يملكه البرلماني، لا تعدو كونها “مناوشات  إلا أن القرابة العائلية  حركت فجرا كوماندو من الدرك الملكي لتطويق المنتجع السياحي المعروف بسبب تعليمات وجهت اليهم من طرف النيابة العامة.

تعود تفاصيل القضية إلى أواخر عام 2023، عندما وقعت مشادة بسيطة بين أحد رواد فندق يملكه البرلماني وحراس الأمن الخاص، بعد محاولته تصوير نزلاء المطعم. تطوّر الأمر بشكل غير مبرر، حيث حضر رجال الدرك ليلاً، قبل أن يتصل نائب الوكيل العام، المتهم في القضية، بمحامي البرلماني ويطلب منه الحضور الفوري إلى مكتبه لـ”تسوية الملف”،و كان نائب وكيل عام أخر وهو متابع كذلك في ملف أخر و موقوف عن العمل هو من تدخل كوسيط  مع محامي البرلماني و الذين أدلوا بشهادتهم حول كل الوقائع التي جرت من أجل مطالبة بلمقدم و إختياره إما 50 مليون أو تحريك متابعات متعددة ضده و لما لا إصدار قرار إغلاق المنتجع السياحي الذي يمثل إضافة نوعية بجهة فاس مكناس لإستقبال السياح و الجالية المغربية.

ووفقًا لما جاء في الشكاية، طلب المسؤول القضائي من البرلماني الذي كان في إيطاليا يضع شكاية بأحد خونة الوطن و الذي كان يستهدفه و يستهدف مسؤولي الدولة،و أمام غير بلمقدم على الوطن إنتقل حتى القضاء الإيطالي ليضع شكاية باشهر المبتزين عبر موقع “شروق نيوز”،و عند عودته البلاد تم الإتصال به و التوجه الى محكمة الإستئناف حول ملف جد عادي و طلب منه  الدخول إلى مكتبه بمفرده، وأبلغه أن الوكيل العام للملك كلفه شخصياً بمتابعة القضية، التي تحوّلت بشكل مفاجئ من مجرد جنحة بسيطة كان الأجدر من الوكيل الملك مواكبة مسطرة عادية  إلى “جناية تحت إشراف مباشر للنيابة العامة”. وخلال هذا اللقاء، طلب المسؤول القضائي من البرلماني مبلغًا ماليًا كبيرًا لتسوية القضية، مهددًا إياه بتداعيات خطيرة قد تؤثر على مستقبل مشروعه السياحي.

وأسفرت التحقيقات التي أجرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية عن اكتشاف تورط المسؤول القضائي في “نشر ومشاركة وقائع كاذبة بمواقع ومنصات إلكترونية بالخارج بغرض التشهير بسياسيين ومسؤولين في  القضاء”. هذا الكشف يوضح أن القضية ليست مجرد حالة فردية، بل قد تكون جزءاً من شبكة منظمة تهدف إلى الابتزاز والتلاعب بالوقائع،و تستخدم خونة الخارج للضغط على المسؤولين و تشويه سمعة البلاد.

وقد وجّه قاضي التحقيق للمسؤول القضائي تهماً تتعلق بـالارتشاء، النصب، استغلال النفوذ، والمشاركة في بث وقائع كاذبة بهدف التشهير، وهي تهم يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي. ومن المتوقع أن يكون لهذا الملف تداعيات قضائية أخرى، قد تحدث “زلزالاً” في محكمة الاستئناف بفاس، مع إمكانية الكشف عن أسماء أخرى من خارج القضاء متورطة في شبكات السمسرة.

و تتابع المفتشية العامة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية مجريات هذا الملف عن كثب، في إشارة واضحة إلى عزم المؤسسات القضائية على مكافحة الفساد وتطبيق مبدأ سيادة القانون على الجميع، دون تمييز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى