سياسة

حوار قطاعي ساخن بين وزير التعليم العالي ونقابة الأساتذة الباحثين: الجامعة المغربية على مفترق طرق

يطلق عز الدين الميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، اليوم الاثنين، أولى جلسات الحوار القطاعي بلقاء مع النقابة الوطنية للتعليم العالي، في خطوة يُراد لها أن تعيد الدفء إلى قنوات التواصل المقطوعة منذ أشهر، وتُكرّس خيار المقاربة التشاركية كمدخل لمعالجة أعقد الملفات المرتبطة بمستقبل الجامعة المغربية.

الوزير، عبر دعوته الرسمية الموجهة إلى الكاتب العام للنقابة، أكد استعداده الكامل لمناقشة جميع الملفات ذات الاهتمام المشترك، من خلال برمجة مرنة ومفتوحة على التوافق، وهو ما يعكس ــ وفق مقربين من الوزارة ــ إرادة سياسية واضحة لمواصلة الدينامية التشاركية مع الشركاء الاجتماعيين، وعلى رأسهم النقابة الوطنية للتعليم العالي، باعتبارها الفاعل النقابي الأكثر تمثيلية في الوسط الجامعي.

لكن في المقابل، النقابة الوطنية تدخل هذا الحوار بسقف مرتفع من المطالب، بعد اجتماعها الطارئ المنعقد يوم 29 غشت الماضي بكلية العلوم بالرباط، والذي خُصص للتداول في مشروع القانون 59.24 المتعلق بتنظيم التعليم العالي، المعروض على مسطرة المصادقة الحكومية. وقد عبّرت النقابة بوضوح عن رفضها القاطع لما اعتبرته “محاولة للمساس بهوية الجامعة العمومية وفرض وصاية عليها”، منددة بأي خطوة تمس بمجانية التعليم العالي أو تُضعف دوره لفائدة الخوصصة.

النقابة أعلنت أيضاً عن إبقاء مكتبها الوطني في حالة انعقاد دائم، بالنظر إلى حساسية المرحلة، مع التحضير لندوة صحافية وتسطير برنامج نضالي يروم وقف المسطرة التشريعية الجارية وإعادة المشروع إلى طاولة الحوار. وهو ما يجعل اللقاء المرتقب اليوم اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الوزير الميداوي على تهدئة الأجواء وتبديد مخاوف الأساتذة الباحثين.

وتزداد أهمية هذا الامتحان السياسي والتنظيمي في ظل تصاعد الأصوات داخل الجسم الجامعي المطالبة بالتريث في الانخراط في الإصلاحات البيداغوجية الجارية، والتحذير من “تغوّل مقاربات فوقية” قد تدفع نحو تشكيل جبهة وطنية عريضة للدفاع عن الجامعة العمومية وعن كرامة الأستاذ الباحث، بما يعكس حجم التوتر الذي يعيشه القطاع عشية الدخول الجامعي الجديد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى