الأزمي يقصف أخنوش: تضارب مصالح وصفقات غامضة وإخفاقات بالجملة

لم يمر الحوار التلفزيوني الأخير لرئيس الحكومة عزيز أخنوش دون ردود نارية، إذ خرج إدريس الأزمي، رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، بقصف مباشر اعتبر فيه أن ظهور رئيس الحكومة لم يكن سوى محاولة بئيسة لتلميع صورة سلطة تنفيذية محاصرة بالإخفاقات والفضائح.
الأزمي رأى أن الحوار لم يأت بجديد، ولم يحمل حصيلة ولا رؤية واضحة للسنة الأخيرة من الولاية، بل كان مجرد سيناريو مُعد سلفا لتفادي مواجهة الأسئلة الحقيقية التي تنتظرها ملايين الأسر المغربية. ومن بين الملفات التي فجّرها الأزمي، تضارب المصالح الصارخ في صفقات تحلية المياه، حيث جمع أخنوش بين أربع مسؤوليات مؤثرة: رئيس الحكومة، ورئيس المجلس الإداري للمكتب الوطني للماء، ورئيس لجنة الشراكة بين القطاعين، ورئيس لجنة الاستثمار. وضعية تجعل، حسب الأزمي، تضارب المصالح واقعا ثابتا لا جدال فيه، وتفضح كيف تحوّل موقع السلطة إلى آلية لحماية المصالح الخاصة بدل الدفاع عن المصلحة العامة.
وفي ملف الإعفاءات الضريبية لاستيراد المواشي، لم يتردد الأزمي في وصفها بالفضيحة السياسية، لأنها منحت “دون أي سند قانوني” لمستفيدين مرتبطين بحزب رئيس الحكومة، بينما المواطنون لم يلمسوا أي انخفاض في الأسعار. بل أكثر من ذلك، شدد على أن خزينة الدولة تكبدت خسائر ضخمة دون مردودية اجتماعية أو اقتصادية، ما يعكس استهتارا بالمال العام.
أما فضيحة الأرقام المتناقضة للماشية، فقد اعتبرها الأزمي ضربة قاصمة لصدقية الدولة، متسائلا: كيف يمكن الانتقال في ظرف خمسة أشهر فقط من الحديث عن خصاص و17 مليون رأس إلى الإعلان عن 33 مليون رأس؟ هذا التضارب، في نظره، ليس مجرد خطأ تقني بل انحراف استراتيجي أفضى إلى قرارات عليا خاطئة.
وفي قطاع التعليم، واصل الأزمي نقده، مؤكدا أن الحكومة عجزت عن الوفاء بوعودها في تعميم التعليم الأولي، وأن مشروع “مدارس الريادة” لم يكن سوى شعار أجوف، بدليل بقاء المغرب في ذيل الترتيبات الدولية لمؤشرات الجودة التعليمية.
كما فضح اختلالات ملف الحماية الاجتماعية، حيث أقصي 8.5 مليون مغربي من التغطية الصحية، إما لعدم التسجيل أو لتسجيل صوري بلا حقوق. وانتقد تقليص عدد المستفيدات من دعم الأرامل والتراجع عن الالتزامات في برنامج “مليون محفظة”، حيث حُرم أكثر من مليون ونصف تلميذ مقارنة بالسنوات السابقة.
وفي التشغيل، فنّد الأزمي مزاعم الحكومة بخلق 600 ألف منصب شغل، مشيرا إلى أن أرقام المندوبية السامية للتخطيط تكشف عن 51 ألف منصب صاف فقط بين 2022 و2025. كما اعتبر أن برنامج “فرصة” تحول إلى عبء قضائي ومتابعات بدل أن يكون رافعة للأمل.
أما ملف التقاعد، فاعتبره الأزمي المثال الأوضح على غياب الشجاعة السياسية، حيث اكتفى رئيس الحكومة بتأجيل عجز الصناديق إلى 2031، دون أي مقترحات إصلاحية عميقة. وهو ما وصفه بـ”الهروب من المسؤولية” بدل مواجهة الحقيقة وعرض الحلول على الشعب.
بهذا الهجوم الكاسح، لم يترك الأزمي مجالا للبس: حكومة أخنوش، في رأيه، لم تفشل فقط في الوفاء بوعودها الانتخابية، بل حولت مؤسسات الدولة إلى ساحة تضارب مصالح وقرارات مرتجلة، ما عمّق أزمة الثقة بين المغاربة والسلطة التنفيذية.






