سياسة

شبكة الأشباح والصفقات الوهمية: رئيس مجلس إقليمي خلف القضبان بتهم تبديد المال العام

في ضربة موجعة لمسؤولي التدبير المحلي، قرر قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط، متابعة رئيس مجلس إقليمي في حالة اعتقال احتياطي، على خلفية شبهات ثقيلة تتعلق بتبديد أموال عمومية، في ملف يكشف عن صورة قاتمة لطريقة تصريف المال العام في مؤسسة منتخبة يفترض فيها النزاهة وخدمة المواطنين.

وجاء هذا القرار عقب انتهاء تحقيقات دقيقة باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، أطاحت بمسؤولين وموظفين بارزين داخل المجلس الإقليمي، بعد أن كشفت الأبحاث عن شبكة من الاختلالات التي طالت صفقات مالية وتوظيفات مشبوهة، ظلت لسنوات تمرّ دون مساءلة.

الرئيس المعتقل تم إيداعه بسجن تامسنا في انتظار مواصلة التحقيق التفصيلي، بينما تم استدعاء منتخبين آخرين للاستماع إليهم كشهود، في وقت يتسع فيه الملف نحو مفاجآت جديدة قد تجرّ أسماء أخرى إلى دائرة الاتهام.

المعطيات التي تم تسريبها من محاضر التحقيق تشير إلى فضيحة توظيف أعوان عرضيين “أشباح” يتقاضون رواتب شهرية من ميزانية المجلس دون القيام بأي مهام. الأدهى أن بعض الأسماء ظلت مدرجة في اللوائح منذ تسع سنوات، دون أن يُعرف لها أثر داخل مصالح المجلس، كما أكد ذلك مفوض قضائي في محضر رسمي.

التحقيق كشف أن خمسة من هؤلاء “الأشباح” فقط، حصلوا على تعويضات فاقت 138 مليون سنتيم، في وقت تنعدم فيه أي وثائق تثبت صلتهم الإدارية أو المهنية بالمؤسسة، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول الجهة التي تقف خلف هذه المهزلة المالية.

ولم تقف التجاوزات عند حدود “الرواتب المجانية”، بل امتدت إلى صفقات مشبوهة مع شركة تعود ملكيتها لمؤسس متوفى، كانت تتلقى أموالاً من المجلس مقابل تنظيم حفلات استقبال وهمية لم تُر لها آثار على أرض الواقع، وسط تساؤلات مشروعة عن مصير الفواتير والمبالغ المصروفة، ومن يقف وراء تمرير مثل هذه العمليات.

شهادات من داخل المجلس أفادت بأن العامل الإقليمي السابق لعب دوراً رئيسياً في فرض لائحة أعوان عرضيين، تم إدماجهم في الميزانية دون استيفاء الشروط القانونية، ما كبّد خزينة المجلس أعباءً مالية ضخمة، في وقت كانت فيه التنمية المحلية والاحتياجات الأساسية للسكان في أمسّ الحاجة لكل درهم.

الملف لا يزال مفتوحاً، والتحقيقات جارية، لكن ما تكشفه الوقائع يفضح حجم العبث الذي يمارَس في بعض المجالس المنتخبة، حيث تحوّل التسيير إلى وسيلة لتوزيع الامتيازات وتمويل الولاءات، على حساب المال العام وكرامة المؤسسات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى