قضايا

وكالة الدعم الاجتماعي… كرم في الصفقات وبخل مع الفقراء!

في مشهد صارخ يعكس التناقض بين الشعارات والواقع، تعيش آلاف الأسر المغربية على وقع صدمة حرمانها من الدعم الاجتماعي، بسبب مؤشرات تقنية لا ترحم ولا تعكس حقيقة أوضاعهم المعيشية، في وقت تفتح فيه مؤسسات حكومية خزائنها بسخاء مثير للجدل على صفقات “ثانوية” لا تمت بصلة لأولويات المواطن المحتاج.

ففي الوقت الذي وجد فيه عدد كبير من المغاربة أنفسهم مقصيين من الدعم، بعضهم بعد أن كانوا ضمن المستفيدين في البداية، بسبب تحديث المؤشر الاجتماعي لأسباب غير مفهومة، اختارت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، التابعة لرئاسة الحكومة، أن تتجه نحو كراء سيارات في إطار عقد طويل الأمد، بلغت قيمته أكثر من 182 مليون سنتيم، في صفقة تمت مع شركة خاصة، دون أن تُحتسب معها تكلفة الوقود ولا أجور السائقين.

هذا القرار يثير تساؤلات حارقة: ما هي المعايير التي اعتمدتها لجنة تقييم العروض؟ وهل فعلاً تحتاج مؤسسة اجتماعية إلى أسطول من السيارات المُكتراة بمبالغ ضخمة، بينما يمكن بنفس الميزانية اقتناء سيارات جديدة تبقى ملكاً عمومياً؟ أم أن سياسة “الكراء الأبدي” باتت أسلوباً ممنهجاً لتمرير النفقات الباذخة؟

الأمر لم يتوقف عند حدود المحركات، بل وصل إلى حد الترويج الإعلامي، حيث أطلقت الوكالة صفقة أخرى للتواصل والإشهار، بلغت قيمتها 150 مليون سنتيم، موجهة للتواصل مع مستفيدين يبدو أن غالبيتهم لم يعد لهم أثر في قاعدة البيانات!

صفقات بملايين الدراهم تُصرف تحت عنوان “الدعم”، بينما الدعم الحقيقي يُنتزع من أفواه المحتاجين، في تناقض فج بين جوهر الرسالة وأدوات تنفيذها.

هذا السلوك المالي المثير للريبة، فتح باباً واسعاً للانتقادات، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث تخوّف متابعون من تحول هذه المؤسسة إلى ذراع انتخابي مبطّن، يخدم أجندات سياسية أكثر مما يخدم كرامة المواطن.

فهل تحوّلت مؤسسات الدعم إلى أدوات للظهور والتلميع الانتخابي؟ أم أن عقلية تدبير المال العام ما زالت رهينة “صفقات البذخ” بدل “أولويات الفقر”؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى