ثلاث سنوات سجناً لقاضي تطوان في فضيحة بيع الأحكام… والملف يكشف شبكة فساد معقدة

أصدرت محكمة الاستئناف بالرباط، مساء أمس الخميس، أحكامها في ما بات يعرف إعلامياً بـ”ملف قاضي تطوان”، حيث قُدمت إلى العدالة شبكة تضم قضاة ومحامين وموثقين متهمين بالتلاعب في أحكام قضائية مقابل تلقي رشاوى مالية.
حكمت الهيئة القضائية بسجن النافذ لمدة ثلاث سنوات على القاضي السابق الذي كان يرأس غرفة بمحكمة الاستئناف بتطوان، بينما نال قاضٍ آخر حكما بالسجن سنتين منها جزء نافذ وجزء موقوف التنفيذ. وصدرت أحكام متفاوتة بحق محامين آخرين تراوحت بين الحبس النافذ وموقوف التنفيذ، فيما برّئت محامٍ واحد من هيئة تطوان.
ويتابع في هذا الملف 11 شخصاً بينهم قضاة، محامون، رجال أعمال، ووسطاء، وذلك بعد تحقيقات معمقة أشرفت عليها قاضية جرائم الأموال، انطلقت إثر تسريب تسجيلات صوتية في نونبر 2023 نسبت إلى زوجة أحد القضاة المتهمين، والتي كشفت عن “بيع أحكام قضائية” وتدخلات غير قانونية في مسار القضايا المعروضة.
في مسار التحقيق، أجريت جلسات استماع ومواجهات بين المتهمين، فضلاً عن خبرات تقنية على الهواتف وحسابات بنكية، ما أدى إلى توقيف القاضي السابق ومتابعة ابنه وابنته، إلى جانب عدد من المحامين وقاضٍ متقاعد ومقاول. وتم حفظ الملف في حق موظفة جماعية سابقة.
ومن المعطيات المثيرة التي كشفها التحقيق وجود معاملات مالية مشبوهة، منها اقتناء سيارة فارهة من نوع “لامبورغيني”، وعلاقات غير واضحة بين بعض المتهمين وقرارات قضائية أثارت جدلاً، خصوصاً ما يتعلق بمنح السراح لبعض المتهمين في قضايا محددة.
هذه الأحكام تشكل خطوة مهمة في محاربة الفساد داخل مختلف المؤسسات، لكنها في الوقت نفسه تضع الضوء على الحاجة إلى تعزيز آليات الرقابة والشفافية داخل منظومة العدالة لضمان استقلاليتها ونزاهتها، وحماية حقوق المواطنين من كل أشكال التلاعب واستغلال النفوذ.






