لا مكان لمغرب بسرعتين”: خطاب ملكي يرسم ملامح عدالة تنموية شاملة

في خطاب سامٍ ألقاه مساء الثلاثاء بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لتربعه على العرش، وجّه جلالة الملك محمد السادس نصره الله، رسالة قوية ومباشرة إلى الشعب المغربي، دعا فيها إلى جعل التنمية أداة للعدالة وليس وسيلة لتوسيع الفجوة بين الجهات والمواطنين.
وفي واحدة من أبرز فقرات الخطاب، شدد جلالته قائلاً:
“لن أكون راضياً، مهما بلغ مستوى التنمية الاقتصادية والبنيات التحتية، إذا لم تساهم، بشكل ملموس، في تحسين ظروف عيش المواطنين، من كل الفئات الاجتماعية، وفي جميع المناطق والجهات.”
■ بين النمو الاقتصادي وعدالة التوزيع
الملك لم يكتفِ بالإشادة بالمكاسب الاقتصادية التي حققتها المملكة، بل حرص على التأكيد أن التنمية الحقيقية لا تُقاس فقط بارتفاع معدلات النمو أو توسع المشاريع الكبرى، بل بمدى انعكاسها على حياة المواطنين اليومية، وخاصة الفئات الهشة وساكنة العالم القروي التي لا تزال تعاني، حسب الخطاب، من “مظاهر الفقر والهشاشة، بسبب النقص في البنيات التحتية والمرافق الأساسية.”
هذه الإشارة تحمل نقداً ذاتياً ضمنياً، وتبرز وعياً ملكياً بوجود فجوة مجالية حقيقية في الاستفادة من ثمار التنمية، وهو ما يتطلب – بحسب الخطاب – إعادة توجيه السياسات العمومية نحو المزيد من العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي.
■ “لا مكان اليوم ولا غداً لمغرب يسير بسرعتين”
اختتم الملك هذه الفقرة القوية بعبارة تحمل شحنة رمزية عالية:
“فلا مكان اليوم ولا غداً، لمغرب يسير بسرعتين.”
في هذه العبارة، يلخص جلالة الملك رؤيته لمغرب المستقبل: دولة واحدة، بسرعة واحدة، وعدالة شاملة. وهي رسالة حازمة للفاعلين في الشأن العام، مفادها أن الرهانات الكبرى القادمة لن تُربح بالاستثمارات فقط، بل أيضاً بإحداث الأثر العادل والمباشر على معيش المواطن المغربي، أينما وجد.
■ خريطة طريق جديدة للسياسات الاجتماعية
الخطاب الملكي بهذا النفس الواقعي والإنساني يعيد توجيه البوصلة الوطنية نحو التنمية البشرية كأولوية، ويضع نصب أعين صانعي القرار مهمة واضحة: مغرب بلا فوارق مجالية، ولا مواطنين خارج نطاق الاهتمام.
إنها لحظة صريحة للمحاسبة وتقييم السياسات، ورسالة واضحة مفادها: لا تنمية بلا إنصاف، ولا وطن قوي ما دامت بعض مناطقه تعاني من التهميش.






