المنتدى الفرنسي المغربي الأول للتكوين بالتناوب: قفزة نوعية في التعليم العالي الطبي والصيدلي

في خطوة رائدة تعزز التعاون الثنائي بين المغرب وفرنسا في مجال التعليم العالي، احتضنت كلية الطب والصيدلة بمدينة طنجة يوم أمس، الأربعاء 9 يوليو 2025، فعاليات المنتدى الفرنسي المغربي الأول للتكوين بالتناوب. وشهد المنتدى رئاسة مشتركة من قبل عز الدين الميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار المغربي، و السفير الفرنسي بالمغرب، السيد كريستوف لوكورتييه.
يهدف هذا المنتدى إلى تسليط الضوء على أهمية التكوين بالتناوب كنموذج تعليمي حديث ومبتكر، يجمع بين الدراسة الأكاديمية والتطبيق العملي في سوق الشغل، مع التركيز بشكل خاص على قطاعي الطب والصيدلة. ويسعى إلى تعزيز فرص الشباب المغربي في الحصول على تعليم عالي ذي جودة، يتلاءم مع متطلبات سوق العمل المتغيرة في هذه التخصصات الحيوية، ويزيد من قابليتهم للتوظيف.
على هامش المنتدى، تم توقيع اتفاقيتين هامتين من شأنهما أن تدفع بعجلة التعاون الفرنسي المغربي في مجال التكوين بالتناوب والتعليم العالي إلى آفاق أرحب: الاتفاقية الأولى، تم توقيعها بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار المغربية والسفارة الفرنسية بالمغرب. وتهدف هذه الاتفاقية إلى تطوير برامج التكوين الجامعي بالتناوب، من خلال تبادل الخبرات والمعارف، ودعم المؤسسات التعليمية في المغرب لتطوير عروضها في هذا المجال. ومن المتوقع أن تفتح هذه الشراكة آفاقًا جديدة أمام الطلاب المغاربة للاستفادة من النماذج الفرنسية الناجحة في التكوين بالتناوب. أما الاتفاقية الثانية، فقد جرى توقيعها بين الوزارة والمعهد الفرنسي بالمغرب. وتندرج هذه الاتفاقية في إطار الشراكات التعليمية والثقافية والأكاديمية القائمة بين الجانبين، وتهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات التكوين والبحث العلمي، وتبادل الطلاب والأساتذة، وتنظيم الفعاليات المشتركة التي تعزز الروابط الثقافية والأكاديمية. ومن شأن هذه الاتفاقية أن تسهم في إثراء التجربة التعليمية للطلاب وتوفير فرص للتعلم متعدد الثقافات.
أكد الميداوي في كلمته الافتتاحية على أن “التكوين بالتناوب يمثل حلاً مبتكرًا لتلبية احتياجات سوق العمل، ويساهم في سد الفجوة بين التكوين النظري ومتطلبات الواقع المهني، لا سيما في تخصصات حساسة كالطب والصيدلة”. وأشار إلى أن الوزارة تولي أهمية قصوى لتطوير هذا النمط من التكوين، لما له من دور فعال في إعداد جيل جديد من الكفاءات الشابة المؤهلة والمواكبة للتحديات الاقتصادية والصحية. من جانبه، أبرز السفير لوكورتييه الدور المحوري لفرنسا في دعم مسار التنمية بالمغرب، مؤكدًا على أن “التعاون في مجال التكوين بالتناوب يعكس رغبة مشتركة في بناء مستقبل أفضل للشباب، من خلال تزويدهم بالمهارات اللازمة للاندماج بنجاح في سوق العمل”. كما أشاد بجهود الجامعة المغربية، ممثلة في جامعة عبد المالك السعدي، في احتضان هذا الحدث الهام.
ويعد هذا المنتدى نقطة انطلاق قوية لتعزيز التكوين بالتناوب في المغرب، مع تركيز خاص على قطاعي الطب والصيدلة، مما سيفتح آفاقًا واعدة للطلاب والشركات على حد سواء، ويسهم في بناء اقتصاد المعرفة الذي يطمح إليه المغرب. ومن المتوقع أن تتوالى مثل هذه المبادرات لتعزيز الشراكة المغربية الفرنسية في مختلف المجالات ذات الأهمية المشتركة.






