اقتصاد

معرض الفلاحة الدولي بمكناس… مليون زائر و أرباح خيالية وتنظيم يغرق في الزبونية و العشوائية والغبار!

رغم ما أعلنه المنظمون عن الأرقام “القياسية” التي حققتها الدورة الـ17 للملتقى الدولي للفلاحة بمكناس، والتي استقطبت حسبهم أكثر من مليون زائر وجمعت 1500 عارض من 70 بلداً، فإن الحقيقة التي لم تُذكر تكمن في فشل المعرض في بلوغ المعايير الدولية على مستوى البنية التحتية والخدمات، بعد 17 سنة من الانعقاد المتواصل.

فإذا كان العارضون يدفعون مبالغ طائلة مقابل كل متر مربع من مساحة العرض، والزوار يُدرّون مداخيل قد تصل، حسب تقديرات تقريبية، إلى 40 مليون درهم دون احتساب مداخيل العارضين، فإن التساؤل الجوهري الذي يطرح نفسه هو: أين تذهب كل هذه الأموال؟

فعلى أرض الواقع، لا يجد الزائر سوى الغبار المتطاير، وطرقات عشوائية، وانعدام لمحطات وقوف السيارات، وكأن المعرض لا يزال في دورته الأولى. أما الدخول، فيتطلب خوض معركة وسط ازدحام خانق، وفوضى تنظيمية تكشف عن استمرار منطق الزبونية والمحسوبية، خاصة في ما يتعلق بتوزيع التذاكر.

أما الحديث عن الخدمات، فيكفي الإشارة إلى الانتقادات الواسعة التي طالت المطعم الذي تم التعاقد معه هذا العام، بسبب الأسعار “الفضائية” للوجبات، ما جعل الزوار يشعرون وكأنهم في مطار دولي، لا في معرض موجه للفلاحة والعالم القروي.

ولم تتوقف التجاوزات عند هذا الحد، بل طفت على السطح ممارسات مشينة تتعلق بإعادة بيع التذاكر في أزقة الأحياء وعلى أرصفة الشوارع من طرف شباب يعرضونها للزوار بأساليب مثيرة للريبة، ما يطرح علامة استفهام خطيرة: من يزوّد هؤلاء بهذه التذاكر؟ وكيف تتسرب من قنوات التوزيع الرسمية؟

رغم كل هذا، يستمر المسؤولون في استعراض أرقام براقة وجوائز تُمنح بسخاء، في مشهد بات أقرب إلى “التلميع الإعلامي” منه إلى تقييم واقعي لحالة المعرض.

فهل حان الوقت لمساءلة الجهات المنظمة عن مصير هذه المداخيل الضخمة؟ وهل من المقبول أن يستمر معرض يفترض أنه دولي في تجاهل أبسط شروط الراحة والكرامة للزوار والعارضين على حد سواء؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى