على صفيح ساخن: حوار أبريل.. هل يطفئ لهيب غضب النقابات ويُعيد بريق صورة الحكومة؟

على صفيح ساخن: حوار أبريل.. هل يطفئ لهيب غضب النقابات ويُعيد بريق صورة الحكومة؟
في منعطف سياسي واجتماعي حاسم، تتجه الأنظار صوب جولة جديدة من الحوار الاجتماعي المرتقب في أبريل 2025. هذه المرة، لا يتعلق الأمر بمجرد لقاء روتيني بين ممثلي العمال والحكومة، بل هو أشبه بـ “بروفة” أخيرة قبل الاستحقاقات الانتخابية القادمة، حيث يتربص الشارع بلهفة لمعرفة ما إذا كان هذا “العرس الحواري” سينتهي بـ “قبلة صلح” تُنهي حالة الاحتقان، أم سيتحول إلى ساحة لتصعيد الخلافات وتأجيج الغضب.
تأتي هذه الجولة في ظل سماء ملبدة بغيوم من التذمر النقابي. فالأصداء القادمة من اجتماعاتهم الداخلية تنذر بعواصف من المطالب الملحة، التي تتجاوز مجرد الزيادات الرمزية في الأجور. هناك حديث عن ضرورة تفعيل الاتفاقات السابقة التي ظلت حبيسة الأدراج، وعن ملفات عالقة تُنذر بالانفجار في أي لحظة. النقابات، التي تشعر بـ “لدغة البرد” الاقتصادي تطال قواعدها العمالية، تطالب بـ “دفء” اجتماعي حقيقي يترجم إلى إجراءات ملموسة لا مجرد وعود معسولة.
في المقابل، تجد الحكومة نفسها أمام مرآة تعكس صورة ليست بالباهرة دائمًا. فمع اقتراب ساعة الحقيقة الانتخابية، يصبح ترميم هذه الصورة أولوية قصوى. الحوار الاجتماعي هنا ليس مجرد آلية للتفاوض، بل هو منصة محتملة لتقديم “باقة ورد” من الإنجازات الاجتماعية للناخبين. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بحدة: هل ستكون هذه الباقة كافية لإخفاء “أشواك” الإخفاقات المتراكمة؟
ما يجعل هذا الحوار مختلفًا هو هذا التداخل المعقد بين المطالب الاجتماعية المشروعة والرهانات السياسية الآنية. النقابات، التي تدرك تمامًا حساسية التوقيت، قد ترفع سقف مطالبها، مستغلة حاجة الحكومة الماسة لتهدئة الجبهة الاجتماعية. في المقابل، قد تحاول الحكومة تقديم “جرعات مُسكنة” بدلاً من حلول جذرية، خوفًا من التزامات مالية قد تُثقل كاهل الميزانية في هذه الظروف الاقتصادية الدقيقة.
هناك همسات في أروقة الإعلام المغربي تتحدث عن ملفات ساخنة ستتصدر النقاشات: إصلاح نظام التقاعد الذي يثير مخاوف شريحة واسعة من الموظفين، والقانون التنظيمي المتعلق بحق الإضراب الذي تعتبره بعض النقابات “قيدًا” على حريتها في الدفاع عن حقوق المنخرطين. بالإضافة إلى ذلك، تطفو على السطح مطالب فئوية مُلحة تتطلب حلولًا مبتكرة لا مجرد مسكنات مؤقتة.
إن نجاح حوار أبريل في احتواء غضب النقابات وتلميع صورة الحكومة ليس مضمونًا بأي حال من الأحوال. فالأمر يتطلب أكثر من مجرد جلسات “تبادل وجهات النظر”. إنه يستلزم إرادة حقيقية لتقديم تنازلات متبادلة، وشجاعة في اتخاذ قرارات جريئة قد لا تكون شعبية على المدى القصير، لكنها ضرورية لتحقيق استقرار اجتماعي مستدام.
في نهاية المطاف، يبقى هذا الحوار بمثابة اختبار حقيقي لقدرة الحكومة على قراءة نبض الشارع والاستجابة لتطلعاته، وكذلك لقدرة النقابات على التوحد خلف مطالبها وانتزاع مكاسب حقيقية لأعضائها. فهل سينتهي هذا الفصل بـ “نهاية سعيدة” تُرضي الطرفين وتُعيد الثقة، أم سيُضاف فصل جديد إلى “سلسلة الغضب” التي تُنذر بمزيد من الاحتقان؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة على هذا السؤال المصيري.






