زيادة مرتقبة في أسعار البوطاغاز: بنك المغرب يكشف عن التوقعات الاقتصادية لعام 2025

أعلن عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، خلال الندوة الصحفية التي عُقدت أمس الثلاثاء 18 مارس 2025، عن مجموعة من التوقعات الاقتصادية الهامة للمملكة، مع تسليط الضوء على عدة جوانب تتعلق بالتضخم، النمو الاقتصادي، والسياسات النقدية. كما أكد الجواهري على بعض التحديات التي يواجهها الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى تغييرات ستطرأ على بعض الأسعار الأساسية خلال الفترة القادمة.
تضخم منخفض وتوقعات بزيادة البوطاغاز
أفاد الجواهري أن التضخم في المغرب شهد تباطؤًا ملحوظًا في عام 2024، حيث انخفض إلى 0.9% بعد عامين من الارتفاعات الكبيرة. ورغم التوقعات بأن يشهد التضخم تسارعًا في السنتين القادمتين، إلا أنه سيظل ضمن نطاق معتدل قدره حوالي 2% على المدى المتوسط.
لكن المفاجأة التي أشار إليها والي بنك المغرب تتعلق بزيادة محتملة في أسعار البوطاغاز، إذ أوضح أنه من المتوقع أن يتم رفع سعر قنينة الغاز (البوطا) بمقدار 10 دراهم بين شهري مايو ويونيو 2025. كانت هذه الزيادة مقررة في بداية العام، لكن تم تأجيلها إلى ما بعد شهر رمضان. هذه الزيادة تأتي في إطار سياسة الحكومة لإلغاء بعض أشكال الدعم على المواد الأساسية، وهو ما من شأنه التأثير على تكاليف المعيشة في البلاد.
السياسات النقدية والنمو الاقتصادي
فيما يتعلق بالنمو الاقتصادي، توقع الجواهري أن يشهد المغرب نموًا بنسبة 3.9% في عام 2025، مع ارتفاع طفيف يصل إلى 4.2% في سنة 2026. ويُعزى هذا النمو بشكل رئيسي إلى التحسن المتوقع في القطاع الزراعي، بالإضافة إلى الأداء الجيد للقطاعات غير الزراعية التي يُتوقع أن تسجل نموًا بنسبة 4.2%.
كما أشار الجواهري إلى أن بنك المغرب قرر خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 2.25% بهدف دعم النمو الاقتصادي وتحفيز التمويل البنكي للمقاولات الصغيرة جدًا، التي تشكل الجزء الأكبر من الاقتصاد المغربي.
التطورات في القطاع المالي
من ناحية أخرى، تناول الجواهري التحولات الرقمية في النظام المالي المغربي، حيث كشف عن مشروع “الدرهم الرقمي” الذي يتم العمل عليه داخل بنك المغرب. يهدف هذا المشروع إلى تعزيز الشمول المالي وتقليل الاعتماد على التعاملات النقدية التقليدية، مع التأكيد على أهمية تقليل استخدام النقود الورقية في المعاملات اليومية.
التحديات والآفاق المستقبلية
رغم الآفاق المتفائلة التي طرحها والي بنك المغرب، إلا أنه حذر من بعض التحديات التي قد تؤثر على الأداء الاقتصادي في المستقبل. أبرز هذه التحديات هو استمرار التوترات الجيو-اقتصادية على المستوى العالمي، بالإضافة إلى تأثير التقلبات المناخية على القطاع الزراعي، الذي يعتبر مكونًا أساسيًا في الاقتصاد المغربي.
في ختام حديثه، أكد الجواهري على أن بنك المغرب سيواصل توجيه السياسات النقدية بما يتماشى مع الأوضاع الاقتصادية الراهنة، مع التركيز على الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم النمو الاقتصادي بشكل مستدام.
من الواضح أن المغرب يتجه نحو مرحلة جديدة من التحولات الاقتصادية، التي تتضمن تقليص الدعم الحكومي لبعض المواد الأساسية، مثل الغاز، في محاولة لتوجيه الموارد نحو أولويات أخرى. في المقابل، يتوقع أن يظل التضخم في مستويات منخفضة نسبيًا خلال السنتين المقبلتين، مع انتعاش النمو الاقتصادي تدريجيًا، مما يخلق بيئة ملائمة للاستثمار والابتكار.






