قضايا

مطالب بإيفاد لجان تفتيش مركزية للتحقيق في مشاريع جماعة عين الشقف بإقليم مولاي يعقوب

يتواصل الجدل داخل الأوساط الجمعوية والحقوقية بجماعة عين الشقف، التابعة لإقليم مولاي يعقوب، حول واقع تدبير عدد من المشاريع التنموية والبنيات التحتية التي رُصدت لها اعتمادات مالية مهمة خلال السنوات الأخيرة، في وقت يرى فيه فاعلون محليون أن جزءاً من هذه المشاريع لا يعكس على أرض الواقع حجم الإمكانيات التي تم الإعلان عن تخصيصها لها.

وتشير معطيات متداولة محلياً إلى أن ملفات مرتبطة بالبنية التحتية، خاصة الشبكة الطرقية والإنارة العمومية والتطهير السائل وتدبير النفايات المنزلية، أصبحت محور نقاش واسع داخل المنطقة، حيث تتساءل فعاليات مدنية عن مدى احترام الأشغال المنجزة لدفاتر التحملات والمعايير التقنية المعمول بها في الصفقات العمومية.

وفي ما يتعلق بالبنية الطرقية، تؤكد بعض الفعاليات الجمعوية أن الجماعة استفادت من برامج لإصلاح وتهيئة طرق تربط بين عدد من الدواوير والأحياء السكنية، بهدف فك العزلة وتحسين ظروف التنقل لدى الساكنة، غير أن الحالة التي توجد عليها بعض هذه الطرق بعد فترة وجيزة من إنجازها أثارت تساؤلات حول جودة الأشغال ومدى مطابقتها للمعايير التقنية المنصوص عليها في دفاتر التحملات.

كما يثير ملف الإنارة العمومية بدوره نقاشاً متزايداً، إذ رغم الاعتمادات المالية التي تم تخصيصها لهذا القطاع، لا تزال بعض الدواوير والأحياء تعيش على وقع ضعف الإنارة أو غيابها في بعض النقاط، ما يطرح تساؤلات لدى الساكنة حول نجاعة التدبير المتعلق بهذا المرفق الحيوي، وكذا حول جودة التجهيزات المعتمدة ومستوى الصيانة والمتابعة.

أما بخصوص التطهير السائل، فيؤكد عدد من الفاعلين المحليين أن عدداً من الأحياء والدواوير ما يزال يعاني من غياب شبكة الصرف الصحي أو ضعفها، وهو ما يدفع السكان إلى الاعتماد على حلول تقليدية قد تشكل مخاطر صحية وبيئية. ويرى هؤلاء أن حجم الاعتمادات التي تم الإعلان عن رصدها لهذا القطاع لا ينعكس بالشكل الكافي على أرض الواقع، الأمر الذي يفرض ـ حسب تعبيرهم ـ الكشف عن مآل المشاريع المبرمجة ومدى تقدم إنجازها واحترامها للآجال المحددة.

وفي السياق ذاته، يثير تدبير قطاع النظافة والنفايات المنزلية بدوره انتقادات من طرف بعض السكان، بعد أن قررت الجماعة عدم تجديد الصفقة مع أي شركة مختصة و بقي القطاع بيد الجماعة تدبره بطريقتها التي يبدو انها لم ترقى تطلعات الساكنة، حيث تعرف بعض الأحياء و الدواوير تراكماً للأزبال في فترات متفرقة،و نقص حاد الحاويات، وهو ما يثير استياء الساكنة ويطرح تساؤلات حول فعالية طرق التدبير المعتمدة في هذا المجال.

و كذلك تحوم شكوك كبيرة حول تدبير قطاع المساحات الخضراء و من هي الجهات التي تسهر عليه و كيف يتم إنتقاء الشوارع المستفيدة من الحدائق و مدى إستفادة الساكنة من هذه الفضاءات و رغم قلتها فإنه تشكل متنفسا.

كما برزت تساؤلات أخرى مرتبطة بعدد من المشاريع التي أثارت جدلاً داخل المنطقة، من بينها مشروع المركب التجاري وبعض المشاريع الأخرى التي تقول فعاليات مدنية إنها ستكشف عن معطيات إضافية بخصوصها خلال الفترة المقبلة، خصوصاً في ما يتعلق بطريقة تدبير الصفقات المرتبطة بها ومدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص.

وأمام هذه المعطيات، طالبت جمعيات مدنية وحقوقية بضرورة تدخل الجهات المختصة وإيفاد لجان تفتيش مركزية تابعة لوزارة الداخلية من أجل إجراء افتحاص شامل ودقيق لعدد من المشاريع والصفقات المنجزة بتراب جماعة عين الشقف، وذلك بهدف الوقوف على حقيقة ما يتم تداوله من اختلالات محتملة وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء.

في المقابل، تؤكد مصادر من داخل المجلس الجماعي أن مختلف المشاريع التي تم إنجازها أو التي توجد في طور الإنجاز تتم وفق المساطر القانونية المعمول بها، وتخضع لمراقبة المصالح المختصة، مشددة على أن الصفقات العمومية وسندات الطلب يتم تدبيرها وفق القوانين المنظمة للصفقات العمومية ووفق دفاتر تحملات مضبوطة. كما يشير أعضاء بالمجلس، خلال دوراته الرسمية، إلى أن المشاريع المنجزة تندرج في إطار برامج تنموية تروم تحسين البنيات التحتية والخدمات الأساسية لفائدة الساكنة، مؤكدين أن الجماعة تحرص على احترام الضوابط القانونية في تدبير المال العام، وأنه لا وجود لأي اختلالات مثبتة في المشاريع التي تم تنفيذها.

ورغم هذه التوضيحات، يرى فاعلون مدنيون أن الواقع الميداني يظل هو الفيصل في تقييم مدى نجاح هذه المشاريع، مؤكدين أن عدداً من الخدمات والبنيات التحتية ما يزال دون مستوى تطلعات السكان، وهو ما يبرر ـ حسب تعبيرهم ـ المطالبة بعمليات افتحاص وتقييم مستقلة تتيح الوقوف على حقيقة الأوضاع.

وفي ظل هذا الوضع، يعبر عدد من سكان جماعة عين الشقف عن تزايد حالة الإحباط وفقدان الثقة في بعض المنتخبين، نتيجة ما يعتبرونه بطءاً في وتيرة التنمية وضعفاً في الاستجابة لمطالبهم الأساسية. ويرى كثير من المواطنين أن الفجوة بين الوعود الانتخابية والواقع المعيش ما تزال قائمة، الأمر الذي جعل مطلب الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة يحتل موقعاً متقدماً في اهتمامات الرأي العام المحلي.

ويأمل متابعون للشأن المحلي أن تسهم أي تحقيقات أو افتحاصات محتملة في توضيح الصورة أمام الساكنة، وضمان حسن تدبير المشاريع التنموية بما يخدم مصالح المنطقة ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى