مجتمع

مشروع قانون التعليم المدرسي يشعل فتيل الغضب… والنقابات تتهم الحكومة بصنع أزمة جديدة بقوانين “غير صالحة”

تتجه حكومة أخنوش، مرة أخرى، إلى تأجيج التوتر الاجتماعي بدل إطفائه، وهذه المرة عبر مشروع قانون للتعليم المدرسي تصفه النقابات بأنه نكسة تشريعية و”عودة إلى الخلف” تضرب في الصميم فكرة الإصلاح الحقيقي. النقابات الخمس الأكثر تمثيلية خرجت ببيان ناري، تندد بما اعتبرته محاولة حكومية لتمرير قانون مصيري في غياب تام للحوار، وكأن الحكومة تسابق الزمن لإنتاج منظومة قانونية جديدة، لكنها غير صالحة ومليئة بالألغام.

إقصاء للحوار… وتهديد مباشر لمجانية التعليم

النقابات، بكل أطيافها، اعتبرت أن الحكومة تتنكر لمبدأ المقاربة التشاركية التي التزمت بها في اتفاقاتها السابقة، بل تتجه نحو فرض قانون فوقي يمهد لـ”سلعنة التعليم” وتحويل المدرسة العمومية إلى ورش تجاري يخضع لقواعد السوق.
رسالة النقابات كانت واضحة: لا إصلاح دون شركاء، ولا قانون دون نقاش.

التزامات معلقة واتفاقات مهددة

البيان النقابي ذكر الحكومة بأمضائها على بلاغ 6 غشت 2025، ودعا إلى الإسراع بعقد اجتماع اللجنة العليا برئاسة الوزير محمد برادة، للوقوف على مدى احترام الوعود.
فالملفات المعلقة كثيرة:

  • تسوية وضعية أساتذة الابتدائي والثانوي.

  • ملفات المتصرفين والمختصين التربويين.

  • ضحايا النظامين.

  • ملف دكاترة التربية الوطنية.

  • تعويضات المناطق النائية.

النقابات تسأل: أين الجدولة الزمنية؟ أين الغلاف المالي؟ ولماذا هذا التماطل المتعمد؟

تصريحات الوزير تزيد النار اشتعالاً

لم يفت النقابات أن توجه سهام الانتقاد إلى وزير التربية الوطنية نفسه، معتبرة تصريحاته الأخيرة محاولة لتضليل الرأي العام، سواء حين تحدث عن تخفيض ساعات العمل أو حين قدّم معطيات اعتبرتها النقابات “غير دقيقة” حول وضعية الأجور.
بيان النقابات دعا الوزير إلى تحري الدقة والالتزام بالمسؤولية السياسية، بدل إلقاء الأرقام في الهواء لإرباك الشغيلة التعليمية.

نقابات موحدة… وحكومة تجر المنظومة نحو المجهول

النقابات الخمس أعلنت استمرار تنسيقها المشترك، مؤكدة أن خيار النضال أصبح “الحل الوحيد” أمام تعنت الحكومة. الرسالة واضحة: إذا استمرت الوزارة في تجاهل المطالب، فإن الساحة التعليمية تتجه نحو موسم ساخن.

إصلاح بدون حوار… إصلاح محكوم عليه بالفشل

النقابات ختمت بيانها بتحذير صريح:
أي إصلاح لا ينبني على الحوار الجاد والاحترام المتبادل، لن يكتب له النجاح، ولن يكون قابلاً للتنزيل مهما حاولت الحكومة فرضه.

وهكذا، بدل أن تبحث الحكومة عن حلول واقعية تعيد الثقة للمدرسة العمومية، تبدو منشغلة بصياغة قوانين جديدة “غير صالحة” تهدد استقرار المنظومة وتزرع مزيداً من الاحتقان… لتبقى الأسئلة معلّقة:
هل تسعى الحكومة إلى الإصلاح فعلاً؟ أم أن ما يجري هو مجرد سباق تشريعي يعمق الأزمة بدل حلّها؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى