ثقافة

“مدارس الريادة” في مرمى نيران رجال التعليم والحقوقيين: فضائح جديدة تطيح بالمشروع

وسط أجواء متوترة، انطلق الموسم الدراسي الجديد في المغرب على وقع تصاعد الاحتجاجات ضد مشروع “مدارس الريادة”، الذي أصبح محور انتقادات حادة من قبل رجال التعليم والجمعيات الحقوقية. فمع بداية الموسم، أعلن المتصرفون التربويون عن مقاطعة شاملة للمشروع، فيما كشفت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن فضائح “استهتار” و”هدر للمال العام” رافقت انطلاقه.

ببيان شديد اللهجة، أعلنت نقابة المتصرفين التربويين عن مقاطعة شاملة لكل ما يتعلق بمشروع “الريادة” ابتداء من اليوم، احتجاجًا على “الملفات العالقة”. المقاطعة تشمل الاجتماعات، التكوينات، إعداد التقارير، وتتبع المسارات، بالإضافة إلى الامتناع عن نقل التجهيزات أو أي موارد خاصة بالمشروع. هذا التصعيد يعكس عمق الأزمة وغياب الحوار بين الأطراف المعنية.

لم تقتصر الأزمة على المقاطعة، بل تعدتها لتشمل ظروف التكوين المزرية التي كشفت عنها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان. ففي تصريح لـ”صوت المغرب”، أكد عمر أربيب، نائب رئيس الجمعية، أن انطلاق المشروع رافقه “ارتباك إداري وتنظيمي” كبير. وأشار إلى شكاوى عديدة وصلت إلى فرع الجمعية في مراكش من أساتذة تعرضوا لظروف “مهينة وغير إنسانية”.

ومن أبرز هذه الفضائح:

  • وجبات فاسدة واكتظاظ غير مسبوق: أفاد الأساتذة بأنهم اضطروا إلى الامتناع عن تناول وجبات فاسدة، فيما شهدت قاعات التكوين اكتظاظًا تجاوز في بعض الأحيان 70 مشاركًا، مما يثير تساؤلات جدية حول جودة التكوين المقدم.
  • إجراءات غير قانونية: تم إلزام الأساتذة بتوقيع محاضر الدخول في مراكز التكوين، في إجراء وصفه أربيب بأنه “غير مسبوق ويفتقر لأي سند قانوني أو تنظيمي”، ويكرس “منطق الارتجال والتسيب الإداري”.
  • هدر المال العام: انتقد أربيب بشدة “الاستهتار بكرامة نساء ورجال التعليم والتلاعب الواضح بالمال العام”، معتبرًا أن هذه التكوينات “ليست حقيقية بقدر ما هي تعبئة لملفات لإظهار إنجاز وهمي”.

و وجهت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان مطالب حازمة للسلطات المعنية. دعت إلى الكشف عن الجهات المتورطة في تدبير الصفقات المرتبطة بمشروع الريادة، وضمان شروط التكوين اللائق الذي يحترم كرامة المشاركين، بالإضافة إلى وقف “العبث المتكرر” وتفعيل آليات المساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

هذه التطورات تضع وزارة التربية الوطنية في موقف حرج، خاصة وأن المشروع يهدف إلى إصلاح التعليم، في وقت تواجه فيه الوزارة اتهامات بالتخبط وسوء التدبير. والسؤال الذي يفرض نفسه: هل ستؤدي هذه الاحتجاجات والاتهامات إلى مراجعة شاملة للمشروع، أم ستستمر الأوضاع على حالها، مما يهدد بموسم دراسي جديد من التوتر والاحتقان؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى