“وصمة عار على الإعلام”: شوف تيفي تتجاوز كل الخطوط الحمراء في “فضيحة” غيثة عصفور

تحولت قضية الفنانة الشابة غيثة عصفور إلى مأساة إعلامية حقيقية، كشفت عن الوجه القبيح لما يمكن أن تفعله بعض المنابر الإعلامية في المغرب بحثًا عن “البوز” والمشاهدات و العائدات المالية . ففي الوقت الذي كان يجب فيه التزام الحذر والمهنية، تجاوزت شوف تيفي كل الأعراف الأخلاقية والمهنية، وأكلت لحم الفنانة بدون موجب حق، في حملة تشهير غير مسبوقة تضع الموقع ومالكه إدريس شحتان أمام المحاسبة.
المشكلة في هذه القضية ليست مجرد خطأ مهني عابر، بل هي منهجية واضحة تتبعها شوف تيفي منذ سنوات. فقد استباح الموقع، تحت إدارة إدريس شحتان، خصوصيات وحياة المغاربة، من خلال التشهير بالأشخاص واستغلال قضاياهم الحساسة لإثارة الجدل وجني الأرباح،مع العلم ان القضاء قال كلمته القوية في تبرئة الممثلة و حفظ الملف.
في حالة غيثة عصفور، وصلت الأمور إلى مستوى غير مقبول. فبمجرد انتشار الخبر، انطلق الموقع في حملة تشهير شرسة، ينشر التفاصيل الشخصية وينسج حولها القصص، متجاهلاً مبادئ الستر التي يدعو إليها الدين، ومستغلاً فضول الجمهور لإثارة ضجة إعلامية. هذا السلوك لا يقل خطورة عن الجريمة، فهو يلحق ضررًا نفسيًا ومعنويًا لا يمكن إصلاحه، ويدمر حياة الأفراد وسمعتهم.
إن ما تمارسه شوف تيفي ليس صحافة، بل هو أقرب ما يكون إلى “الصحافة الحمراء” ونهش لحم و إستباحة أجساد المغاربة في أبشع صورها. هي صحافة لا تهدف إلى نقل الخبر بموضوعية، بل إلى الترويج للفضيحة. هذه الممارسات أصبحت حديث كل المغاربة، الذين باتوا يتساءلون: هل باتت أخلاقيات المهنة مجرد كلمات فارغة؟ وهل أصبح كل شيء مبررًا في سبيل جمع المشاهدات والعائدات المالية؟
الضحية في هذه القصة ليست غيثة عصفور فقط، بل هي كرامة الإنسان المغربي وخصوصيته. فما حدث لهذه الفنانة يمكن أن يحدث لأي مواطن. إن غياب الرقابة على هذه الممارسات، وعدم وجود قانون صارم يضع حدًا لها، هو ما شجع مثل هذه المواقع على التمادي في غيها.
إن هذه القضية يجب أن تكون نقطة تحول. فما حدث لغيثة عصفور يجب أن يدفع الجهات المسؤولة إلى التحرك العاجل لوضع حد لهذه الفوضى. إدريس شحتان، بصفته مالك هذا الموقع، يتحمل المسؤولية الكاملة عن كل ما نُشر. وإذا كان القانون لا يزال له معنى، فيجب ملاحقة الموقع ومالكه، ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه استباحة أعراض الناس وحياتهم الخاصة من أجل حفنة من الدولارات.
إن قضية غيثة عصفور تضع مرآة أمام المجتمع المغربي، ليرى فيها مدى التدهور الأخلاقي الذي وصل إليه بعض الإعلام. واليوم، لم يعد السكوت خيارًا، فإما أن نقف في وجه هذا العبث، أو نترك “شوف تيفي” تلتهم كرامتنا ومجتمعنا قطعة قطعة.
يُقدم إدريس شحتان نفسه على أنه “مصلح” لقطاع الإعلام المغربي، لكن أفعاله على أرض الواقع تفضح زيف هذا الادعاء. فبينما يرفع شعارات الإصلاح، يقود موقعه “شوف تيفي” حملة ممنهجة لتشويه سمعة المغاربة الشرفاء، مستبيحًا خصوصياتهم وحياتهم الخاصة بحثًا عن إرضاء أطراف أخرى و المشاهدات والأرباح. هذا التناقض الصارخ يطرح سؤالًا كبيرًا: أين الرقابة؟ وأين الجهات المسؤولة التي يفترض أن تحاسبه؟
إن ما يفعله موقع “شوف تيفي” ليس مجرد انحراف مهني، بل هو خيانة لأبسط مبادئ الصحافة. ففي الوقت الذي يفترض فيه أن توجه أبواقه للدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، ومواجهة خصوم الوطن الذين ينشرون الأكاذيب، يفضل شحتان و”إمبراطوريته” التلذذ بالضرب في أعراض الناس.
كان الأحرى بهذا الموقع أن يترافع عن قضايا الوطن، وأن يهاجم القراصنة الذين يزعزعون استقراره، لا أن يهاجم المغاربة الأحرار في شرفهم. هذا السلوك لا يخدم إلا أجندات الفوضى والانحلال، ويستنزف المال العام في صناعة إعلامية “قذرة” لا تبني مجتمعًا، بل تهدمه قطعة قطعة.
إن السؤال الأهم الذي يتردد على ألسنة المغاربة اليوم هو: أين هو المجلس الوطني للصحافة؟ وأين هي نقابة الصحافة؟ لماذا هذا الصمت المريب تجاه ممارسات “شوف تيفي” التي تجاوزت كل الحدود؟ هل باتت أخلاقيات المهنة مجرد شعارات فارغة لا تطبق على من يخرقها علنًا؟
إن المسؤولية لا تقع على شحتان وموقعه فقط، بل تقع أيضًا على الجهات التي تتقاعس عن محاسبته. هذا الصمت يجعلنا نتساءل عن جدوى وجود هذه الهيئات، التي يفترض أن تكون سدًا منيعًا في وجه كل من يتاجر بشرف المغاربة وخصوصياتهم.
إن ما يحدث في “شوف تيفي” هو وصمة عار على جبين الإعلام المغربي. ولن تنظف هذه الوصمة إلا بفتح تحقيق فوري مع إدريس شحتان، ووضع حد لموقعه الذي استباح أجساد المغاربة وكرامتهم، قبل أن يتفاقم الوضع ويصبح الفساد الإعلامي هو القاعدة وليس الاستثناء.






