قضايا

قطع الكهرباء… إجلاء آلاف الأسر… زوارق وسط الأحياء: فيضانات عنيفة تضرب الشمال ونشرة حمراء تُنذر بالأسوأ

تعيش مدن الشمال، منذ زوال اليوم، حالة طوارئ ميدانية حقيقية بسبب تساقطات مطرية طوفانية غير مسبوقة، حوّلت الشوارع إلى مجاري مائية، وحاصرت أحياءً بكاملها، وسط استنفار شامل لمختلف المصالح من أجل إنقاذ الأرواح والحد من الخسائر.

وأعلنت وزارة النقل واللوجيستيك عن الإغلاق المؤقت لمطار تطوان–سانية الرمل ابتداء من اليوم الخميس، عقب تقييم تقني دقيق للوضعية، بسبب تداعيات الأمطار الغزيرة التي أثرت على سلامة البنية التحتية للمطار، في انتظار تحسن الأحوال الجوية واستعادة شروط التشغيل الآمن.

أما مدينة القصر الكبير، فهي تعيش ساعات حالكة، بعدما اجتاحت مياه الفيضانات أحياء سكنية بكاملها، حيث بلغ علو المياه نحو متر واحد في بعض المناطق، مع تسجيل ارتفاع متواصل لمنسوب المياه، ما دفع السلطات إلى قطع التيار الكهربائي بعد زوال اليوم تفاديًا لأي كوارث محتملة.

وفي مشاهد غير مسبوقة، دخلت زوارق الوقاية المدنية إلى قلب المدينة، تجوب الشوارع والأحياء المحاصرة، في عمليات إجلاء واسعة للساكنة العالقة داخل منازلها، خاصة الأطفال وكبار السن، في سباق مع الزمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وحسب معطيات ميدانية، فإن نشرة إنذارية من مستوى “أحمر” حذّرت من تساقطات مطرية قد تصل إلى 120 ملم بعدد من مدن الشمال، ما ينذر بفيضانات إضافية، خصوصًا بالمناطق المنخفضة والمجاورة للأودية. وقد سارعت السلطات المحلية، بتنسيق مع المصالح الأمنية والقوات المساعدة والوقاية المدنية، إلى التحضير لترحيل حوالي ستة آلاف أسرة مهددة بالغرق أو بانهيارات محتملة للمنازل.

ولا يقتصر الوضع على القصر الكبير، إذ تعيش شفشاون والعرائش ومناطق أخرى وضعًا مقلقًا بدورها، مع سيول قوية وانجرافات للتربة وانقطاع بعض المسالك، ما استدعى رفع درجة التأهب القصوى ومواصلة التدخلات الميدانية دون توقف.

وفي ظل هذه التطورات الخطيرة، تتوجه السلطات بنداء عاجل إلى جميع المواطنين وفعاليات المجتمع المدني من أجل التعبئة الشاملة، واحترام تعليمات السلامة، وتفادي التنقل غير الضروري، والابتعاد عن الأودية والنقاط السوداء، إلى حين انقشاع هذه الأزمة المناخية، التي تضع الشمال أمام اختبار قاسٍ للتضامن والجاهزية والإنقاذ.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى