سياسة

فضيحة “قاعات جماعة فاس”: عمدة البقالي يتورط في “كيل بمكيالين” ويثير شبح صراع انتخابي مبكر!

في خطوة أثارت استنكارًا واسعًا وأشعلت فتيل التوتر بين الأطراف السياسية بمدينة فاس، وجه حزب العدالة والتنمية بلاغًا شديد اللهجة يستنكر فيه منعه من استعمال قاعة عمومية تابعة لجماعة فاس. القرار، الذي صدر عن رئيس الجماعة والعمدة عبدالسلام البقالي، المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، لم يمر مرور الكرام، بل فضح ممارسات “الكيل بمكيالين” ووضع علامات استفهام كبرى حول حيادية إدارة الجماعة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

البلاغ، الذي أصدرته الكتابة الجهوية لحزب العدالة والتنمية، وصف منع مؤتمرهم الجهوي بـ”التصرف اللامسؤول” و”الخارق للقانون”. فكيف يعقل أن تفتح قاعات الجماعة أبوابها على مصراعيها لأنشطة أحزاب أخرى، بل ولقاءات حزب الأصالة والمعاصرة (كما يوضح الملصق المرفق)، بينما تُغلق في وجه حزب معارض مثل العدالة والتنمية، الذي يتهيأ لعقد مؤتمره الجهوي الافتتاحي؟

هذا السلوك يضع العمدة البقالي في موقف حرج، ويثير شبهات حول استغلاله لموقعه لخدمة أجندات حزبية ضيقة، وتضييق الخناق على المعارضة. فالتذرع بـ”تخوف من إمكانية توبيخه من رئيس حزبه” (كما جاء في بلاغ العدالة والتنمية) هو اعتراف ضمني بوجود تعليمات سياسية وراء قرار المنع، مما يقوض مبدأ الحيادية التي يجب أن تتحلى بها المؤسسات العمومية. إنها ليست مجرد قاعة، بل هي ملك عمومي، يجب أن يكون متاحًا للجميع وفقًا للقوانين المنظمة، لا أن يتحول إلى ورقة ضغط في يد حزب حاكم ضد خصومه السياسيين.

تدخل الوالي ضرورة قصوى: لا للاستغلال ولا لهدر المال العام!

الأمر لم يعد يقتصر على صراع حزبي ضيق، بل يتعداه ليشمل هدر المال العام واستغلال الملك العمومي. ففي الوقت الذي تتحول فيه قاعات الجماعة في بعض الأحيان إلى “قاعات للحفلات والأنشطة” التي لا علاقة لها بالعمل العمومي، يتم منع حزب سياسي من استغلالها لفعالية تنظيمية مشروعة. هذا التناقض الصارخ يدعو سلطات الوصاية، وفي مقدمتها والي الجهة الجامعي، للتدخل العاجل والفوري.

يجب على الوالي أن يضع حدًا لهذه الفوضى، وأن يصدر قرارًا صريحًا وواضحًا بمنع جميع الأحزاب والجمعيات من استغلال مقر وقاعات جماعة فاس. فهذه القاعات، التي تمول من جيوب دافعي الضرائب، ليست ملكًا خاصًا لأي حزب أو عمدة. استخدامها يجب أن يقتصر على الأنشطة العمومية الرسمية، وليس كساحة للمناورات السياسية أو فضاءً للحفلات الخاصة.

مع اقتراب الانتخابات التشريعية، التي باتت على مرمى حجر، فإن مثل هذه المجاوزات تزيد من الشرخ داخل المشهد السياسي، وتؤثر سلبًا على الثقة في العملية الديمقراطية. فالكيل بمكيالين في التعامل مع الأحزاب السياسية هو بمثابة إعلان حرب مبكرة، ويعمق الانقسام بين الأغلبية والمعارضة.

إن ما يحدث في فاس يجب أن يكون جرس إنذار للسلطات الوصية. فالعدالة في تطبيق القانون، والحيادية في التعامل مع جميع المكونات السياسية، هما أساس بناء ديمقراطية سليمة. فهل نشهد تدخلًا حاسمًا يضع حدًا لاستغلال الملك العمومي، ويضمن المساواة بين الجميع، أم أن صراع الكراسي سيظل هو سيد الموقف، حتى على حساب مبادئ النزاهة والشفافية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى