رياضة

تحليل إخباري :أسود الأطلس في مفترق الطرق: هل يقود “مختبر الركراكي” إلى ضياع حلم التتويج في أرض الوطن؟

بأداء باهت وروح غائبة، سقط المنتخب المغربي في فخ الانتصار الغير المقنع أمام منتخب البنين في مباراة ودية مساء أمس الإثنين على ملعب فاس، قبل أقل من ستة أشهر على استضافة كأس الأمم الإفريقية 2025. لم تكن المباراة مجرد محطة إعدادية باهتة، بل جرس إنذار مدوٍّ يطرح تساؤلات جدية: إلى أين يسير “أسود الأطلس” تحت قيادة وليد الركراكي؟

التجريب بلا نهاية: منتخب بلا ملامح

منذ أكثر من ثلاث سنوات، يتنقل الركراكي بين أسماء وتجارب مختلفة، دون أن يرسو على تشكيلة أساسية أو منظومة فنية واضحة. سياسة “التدوير المفتوح” التي اتبعها – والمفترضة لتوسيع قاعدة اللاعبين – تحولت إلى عبء ثقيل على الفريق. فالتغييرات المستمرة في كل معسكر ومباراة أفرزت منتخبًا فاقدًا للتجانس، عاجزًا عن تطوير إيقاع جماعي أو بناء شخصية فنية واضحة.

أمام البنين، وتونس، لم يظهر أي انسجام، وسادت العشوائية، وكثرت التمريرات الخاطئة، بينما غابت الروح القتالية التي ميّزت “ملحمة قطر”. بدا وكأن الفريق يخوض تجربة تجريبية لا مباراة استعدادية لبطولة قارية على أرضه.

النجوم في الظل: غموض يكلّف الكثير

المفارقة الأكبر أن هذه السياسة تأتي على حساب أسماء أثبتت فاعليتها وجدارتها، مثل حكيم زياش، نصير مزراوي، وسفيان بوفال. و أخرون. غياب هؤلاء النجوم يضع علامات استفهام حول خيارات الركراكي الفنية، خاصة وأنهم كانوا أبطال المشهد في مونديال قطر، وصمام أمان في لحظات الشدة.

هل يعقل أن يخوض المغرب بطولة بحجم كأس إفريقيا بتشكيلة تفتقر إلى التجربة والانسجام، بينما يُستبعد لاعبو القمة في أوروبا؟ هل الهدف هو بناء مستقبل بعيد أم تحقيق اللقب القاري المنتظر على أرض الوطن؟

أشباح الكوت ديفوار تلوح في الأفق

الإقصاء المبكر من “كان 2023” في الكوت ديفوار لا يزال حاضرًا في الذاكرة. الأداء هناك كان باهتًا، والروح غائبة، والنتائج مخيبة. واليوم، تظهر مؤشرات مقلقة على تكرار السيناريو نفسه، بل ربما بشكل أكثر قسوة هذه المرة، إذا لم يتم تدارك الوضع بسرعة.

العدّ التنازلي بدأ: إما التدارك أو ضياع الحلم

كأس إفريقيا في المغرب ليست بطولة عادية؛ إنها حدث وطني، فرصة ذهبية لتدوين اسم المغرب في سجل الأبطال على أرضه. لكن هذا الحلم يحتاج إلى فريق منسجم، واضح المعالم، بقيادة نجوم يمتلكون الخبرة والتوهج، لا إلى منتخب يتغيّر مع كل لائحة ويخوض كل مباراة وكأنها تجربة جديدة.

الكرة الآن في ملعب الركراكي. فإما أن يعيد ترتيب أوراقه، ويمنح الثقة للنجوم الذين حملوا راية المغرب عاليًا، أو أن يستمر في التجريب الذي قد يقود إلى خيبة تاريخية أمام أعين الجماهير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى