شيزوفرينيا الإعلام الجزائري في المونديال: عندما يبتلع نظام الكابرانات وأبواقه ألسنتهم أمام ميسي.. والمغرب هو العقدة الأبدية!

كشفت مباريات كأس العالم 2026 الحالية، وتحديداً المواجهة التي جمعت المنتخب الجزائري بنظيره الأرجنتيني في دور المجموعات، عن عورة الإعلام الجزائري المسير بالريموت كونترول من ثكنات “بن عكنون”، ووضعت أبواقه الدعائية في موقف باهت يكشف حجم “النفاق والازدواجية” في التعاطي مع قضايا التحكيم والتنظيم؛ حيث اختفى فجأة الخطاب التصعيدي والتباكي الممنهج الذي طبع تغطيته لبطولة كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب، ليحل محله الخنوع و”تزيين الهزيمة” أمام أسيادهم في المونديال.
لقطة ميسي الفاضحة: عندما يصبح “الظلم التحكيمي” حلالاً في المونديال!
شهدت مباراة الأرجنتين والجزائر لقطة مثيرة للجدل، تمثلت في تدخل عنيف ووحشي من النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ضد أحد لاعبي المنتخب الجزائري. لقطة أجمع عليها خبراء التحكيم والمحللون عبر العالم بأنها كانت تستوجب بطاقة حمراء مباشرة وطرد النجم الأرجنتيني دون تردد، غير أن الحكم تغاضى عن الأمر واكتفى بعدم اتخاذ أي قرار تأديبي يحمي سلامة اللاعبين.
ورغم غليان منصات التواصل الاجتماعي والبرامج الرياضية العالمية تنديداً بهذا الحيف التحكيمي الصارخ، إلا أن المعجزة حدثت في “بلد القوة الضاربة”؛ حيث ابتلع الإعلاميون الجزائريون ألسنتهم، وفي مقدمتهم بوق العسكر الشهير حفيظ الدراجي، الذي تناسى فجأة تباكياته المعتادة على التحكيم، واختار بجبن مكشوف الهروب إلى الأمام، مركزاً فقط على “الفوارق الفنية” بين المنتخبين!
وفي مقطع فيديو نشره عقب المباراة، برر الدراجي هزيمة “الخضر” بكونهم واجهوا بطل العالم ومنتخباً يضم لاعباً استثنائياً بحجم ميسي، معتبراً الهزيمة منطقية ومشروعة، وممرراً اللقطة التحكيمية القاتلة مرور الكرام، دون أن يجرؤ على خدش حياء الفيفا أو التحكيم المونديالي؛ وهو الذي أقام الدنيا ولم يقعدها في الكان بسبب تماس أو تسلل وهمي!
عقدة “الكان” في المغرب: من شماعة التحكيم إلى التشكيك في المعجزات التنظيمية
هذا الخنوع السريالي في المونديال يعيد إلى الأذهان تلك الحملات المسعورة والمقيتة التي قادها الدراجي وأبواق العسكر خلال كأس أمم إفريقيا 2025 في المملكة المغربية. آنذاك، تحولت الشاشات والصحف الجزائرية إلى منصات بكائية يومية تبحث عن أي شماعة لتعليق الفشل الرياضي للمنتخب الجزائري، ووصل الأمر بالدراجي إلى ربط إقصاء بلاده أمام نيجيريا بهدفين لصفر بـ”أخطاء تحكيمية وتنظيمية” مزعومة، في محاولة بائسة للنيل من نجاحات المغرب.
ولم يتوقف الأمر عند التحكيم، بل جند نظام الكابرانات إعلامه للتشكيك في جودة التنظيم المغربي للمونديال الإفريقي، والحديث عن “إخفاقات” خيالية، في الوقت الذي شهدت فيه الصحافة الرياضية الدولية والاتحاد الإفريقي والعالمي بأن نسخة المغرب هي أفضل وأبهر نسخة تنظيمية في تاريخ القارة السمراء.
صدمة المونديال: لوجستيك كاريثي وتعتيم جزائري مطبق
المفارقة المضحكة، أنه في كأس العالم 2026 الحالية، ورغم تسجيل هفوات وملاحظات تنظيمية ولوجستيكية كارثية رافقت مباريات وتنقلات المنتخبات وبرمجتها منذ انطلاق البطولة، إلا أن الإعلام الجزائري أصيب بـ”الخرس الجماعي”.
لم نعد نسمع أنيناً من الدراجي ولا من الصحف الصفراء في الجزائر حول ظروف التنقل والبرمجة، رغم أن الدراجي نفسه صرح عقب خروجه المذل من المغرب بأن “الموعد الحقيقي للجزائر سيكون في المونديال حيث الظروف أفضل”! فها هي الظروف تصفعه وتكشف هفواتها، ومع ذلك يلتزم الصمت، ولم تتحول لقطة ميسي المؤثرة إلى قضية رأي عام، واكتفت وسائل الإعلام هناك بتغطيات خجولة ومحتشمة، خوفاً من إغضاب أسيادهم الدوليين، وعجزاً عن خوض حملات شرسة كالحملات الموجهة ضد الجار الغربي.
الـعُـقْـدَة إسمُـهَـا الـمَـغْـرِب!
إن هذا التباين الفاضح والانفصام النكد في الخطاب الإعلامي الجزائري يعري حقيقة واحدة لا غبار عليها: المعيار لدى أبواق الجزائر لا يرتبط بحجم الخطأ التحكيمي ولا بنزاهة التنظيم، بل يرتبط بجغرافيا الحدث.
فالمشكلة بالنسبة لنظام الكابرانات وإعلامه التابع ليست في نيجيريا التي أقصتهم من “الكان”، ولا في الأرجنتين وميسي اللذين هزماهم في المونديال، بل المشكلة الأزلية والعقدة النفسية المستعصية تكمن في المملكة المغربية؛ التي تتحول في مخيلتهم المريضة إلى المتهم الأول والعدو المفترض، مهما اختلفت الوقائع والظروف. إنه إعلام لا يملك قرار نفسه، يتباكى عندما يُؤمر بالتباكي في المغرب، ويخرس ويطأطئ الرأس عندما يُجلد في المونديال!






