قضايا

شفشاون تواجه مخلفات “الانجرافات”: إرادة التغيير تقود معركة إعادة الإعمار تحت إشراف العامل “حشلاف”

لم يكن إقليم شفشاون، بتضاريسه الوعرة وجباله الشامخة، غريباً عن قساوة الطبيعة، لكن الانهيارات الأرضية الأخيرة وضعت السلطات الإقليمية أمام اختبار ميداني حقيقي. وفي قلب هذه العاصفة، برزت مجهودات عامل الإقليم، زكرياء حشلاف، الذي لم يكتفِ بإصدار التعليمات من المكاتب، بل نزل بثقله اللوجستيكي والبشري إلى المداشر المنكوبة، ليرسم ملامح استجابة استباقية تسابق الزمن لإنقاذ الأسر التي جرفت التربة أحلامها قبل جدران منازلها.

التشخيص الدقيق: خارطة طريق “حشلاف” لإنقاذ الموقف

منذ اللحظات الأولى لوقوع الانجرافات، أعطى العامل حشلاف تعليماته الصارمة بتشكيل لجان مختلطة، تضم تقنيين وطبوغرافيين، لمباشرة عملية جرد دقيقة للمنازل المنهارة كلياً أو جزئياً. هذه العملية لا تقتصر على إحصاء الخسائر، بل تمتد لتشمل تدقيقاً اجتماعياً لضمان توجيه الدعم لمستحقيه الفعليين، مع التأكد من وضعية كل مسكن قبل الانهيار.

إن المقاربة التي ينهجها العامل تعتمد على “الواقعية التقنية”؛ حيث يعمل الطبوغرافيون حالياً على تحديد جيوب آمنة من الناحية الجيولوجية لإعادة بناء المساكن، بعيداً عن مجاري السيول أو منحدرات التربة الهشة، تفادياً لتكرار المأساة مستقبلاً.

تعبئة شاملة و”دبلوماسية تنموية” مع الجهة

بتنسيق وثيق ومستمر مع ولاية جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، نجح العامل حشلاف في تحويل أزمة شفشاون إلى ملف ذو أولوية على الطاولة الجهوية. الهدف واضح ومحدد: “إعادة الإسكان الفوري”. التحركات الجارية في جماعات قروية مختلفة بالإقليم تعكس إرادة السلطات الإقليمية في “توطين الحلول”، عبر توفير مأوى يحفظ كرامة الساكنة التي وجدت نفسها في مواجهة العراء.

جدل “المناطق المنكوبة”: ترافع صامت وأفعال ناطقة

رغم الانتقادات الواسعة التي طالت استثناء إقليم شفشاون من اللائحة الرسمية الحكومية للمناطق المنكوبة (التي شملت العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم)، إلا أن العامل حشلاف ومن معه اختاروا لغة “الفعل الميداني”. فبينما كان النقاش السياسي محتدماً، كانت الجرافات والفرق التقنية التابعة للعمالة والشركاء المحليين تشق الطرق وتؤمن الممرات، في رسالة مفادها أن تدبير الأزمات في شفشاون يعتمد على الإمكانيات الذاتية والروح النضالية لأطقم الإدارة الترابية.

الحصيلة المنتظرة: من “المحنة” إلى “المنحة”

إن ما يشهده الإقليم اليوم هو معركة حقيقية لإعادة الأمل. فالعامل حشلاف، المعروف بهدوئه وصرامته الميدانية، يراهن على تحويل هذه النكبة إلى فرصة لإعادة هيكلة بعض المداشر وفق معايير تعميرية تحترم خصوصية المنطقة وتحميها من التقلبات المناخية المتطرفة.

إن ساكنة شفشاون، التي تثمن عالياً التواجد الميداني للسلطات الإقليمية، تنتظر اليوم ترجمة هذه الدراسات التقنية إلى ورش بناء مفتوح. فالتحدي لم يعد فقط إطعام الجائع أو إيواء المشرد، بل بناء نموذج صمود قروي يقوده “حشلاف” وفريقه برؤية تستشرف المستقبل وتضع كرامة “الشفشاوني” فوق كل اعتبار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى