شركة العمران… من حلم السكن إلى كابوس التسويق والعجز عن الوفاء بالوعود

في الوقت الذي يعيش فيه المغرب أزمة خانقة في قطاع السكن، لا تزال شركة “العمران” ـ تلك الذراع العقاري للدولة التي تأسست لتوفير سكن لائق للمواطنين ـ تتخبط في فشل تسويقي ذريع، يكشف يوماً بعد يوم تآكل دورها الحقيقي وتحوّلها إلى مجرد فاعل باهت في سوق عقارية راكدة ومتعفنة بالغلاء والتأخير وغياب الرؤية.
منذ سنوات، غيّرت الشركة وجهتها من تشييد التجزئات السكنية كما عهدها المغاربة، إلى تهيئة البقع الأرضية وبيعها مباشرة، وكأنها قررت أن تغادر موقعها كفاعل اجتماعي وتنخرط في منطق المضاربة. ومع هذا التحول الخطير، فشلت فشلاً ذريعاً في تسويق تلك البقع، رغم الحملات الترويجية الباهتة والقوافل العقارية التي تتنقل بين المدن وكأنها “سيرك صيفي” يغطي على أعطاب استراتيجية أكل الدهر عليها وشرب.
السبب في هذا الفشل مركب: الأسعار المعروضة خيالية ولا تعكس القدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنين، والتجزئات التي يُفترض أن تكون جاهزة تُسلّم متأخرة، دون البنيات التحتية الضرورية أو بعيوب تقنية صارخة. يكفي أن نأخذ نموذج تجزئة جماعة أولاد الطيب بفاس، التي تحوّلت إلى ما يشبه الورش المتعثر، حيث البقع تُعرض للبيع في غياب تام لتهيئة محترمة، ولا أثر فيها لأدنى مقومات العيش الكريم.
هذا التقهقر لا يُمكن فصله عن سياسة العمران التي باتت تنحو نحو لعب أدوار جديدة لا علاقة لها بمهمتها الأصلية، إذ باتت تنخرط في تدبير مفوض لمشاريع الدولة، من بناء منشآت عمومية إلى تنفيذ بنيات تحتية، ما جعلها تبتعد أكثر فأكثر عن رسالتها الأولى: توفير السكن للمغاربة.
النتيجة؟ سوق عقارية جامدة، عروض لا تلقى أي إقبال، وتراجع مخيف في قدرة العمران على تحريك القطاع كما كانت تفعل سابقاً. وحتى “قوافلها” الصيفية، التي تعلن عنها بعبارات تسويقية براقة، لا تعدو أن تكون محاولة بائسة لتلميع صورة فقدت بريقها، ورسالة مشوشة في زمن ينتظر فيه المواطن من الدولة أن تضع السكن في قلب أولوياتها، لا أن تكتفي بحملات ترويجية دون مضمون.
العمران لم تفشل فقط في التسويق، بل فشلت في الحفاظ على جوهر وجودها… ومن شركة كانت تعني الأمل، باتت اليوم تعني التراجع، الغلاء، والإحباط.






