مجتمع

سلطات تاونات تفض وقفة غير مرخصة وتحمي الساحات العمومية من صراع الأحزاب والجمعيات

مرة أخرى، يثبت إقليم تاونات أن محاولات التشويش لا تنطلي على الساكنة الواعية، التي ترفض الانجرار وراء شعارات فضفاضة وأجندات انتخابية رخيصة. فقد حاولت بضع عناصر محسوبة على حزب فدرالية اليسار، ومعهم ممثلون عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ومنظمة أطاك المغرب، تنظيم وقفة احتجاجية غير مرخصة وسط الجماعة الحضرية لتيسة، غير أن الحضور كان هزيلاً إلى حد الفضيحة: بعض الأشخاص الغرباء عن المنطقة، فيما الأطفال خرجوا من منازلهم لتتبع ما يقع ببلدة لا تعرف معنى الإحتجاج،و في غياب تام لأبناء الجماعة الذين فضلوا مراقبة المشهد من المقاهي، معلنين أن ما يقع لا يمثلهم بأي وجه من الوجوه.

السلطات المحلية تعاملت مساء أمس الأحد (27 شتنبر 2025)، مع هذه المحاولة الفاشلة بكل مهنية واحترافية، حيث لم تُسجّل أي مواجهة أو تدخل عنيف رغم الإنزال الكبير للقوات العمومية، بل تم الاكتفاء بتطبيق القانون في احترام تام للضوابط. فالمسؤولون بادروا إلى التواصل المباشر مع المتزعمين، الذين سرعان ما استوعبوا أن لا سند شعبي لهم، ولا قاعدة اجتماعية تحميهم، لينفض جمعهم ويعودوا إلى المناطق التي جاؤوا منها بخفي حنين. إنها رسالة واضحة مفادها أن تاونات ليست ساحة لتصفية حسابات سياسية ضيقة ولا حلبة لتجريب مغامرات انتخابية قبل أوانها.

الأخطر في المشهد، هو أن بعض التنظيمات التي يُفترض أن تلعب أدواراً رقابية حقوقية، تحولت إلى أدوات تحريض سياسي مكشوف. الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، التي يفترض أن تراقب احترام الحقوق، نزلت إلى مستوى المشارك في التأليب والتهييج، وهو ما يطرح علامات استفهام عريضة حول مصداقيتها واستقلاليتها. أما بعض الوجوه المعارضة، فقد أرادت استغلال أي مناسبة للهجوم على الدولة، حتى لو تعلق الأمر برفع شعارات تمس مصالح المملكة وتخلط بين قضايا لا رابط بينها، من قبيل محاولة ربط تنظيم المغرب لكأس العالم بمطالب الصحة أو الماء! أي منطق هذا؟ وأي خدمة هذه للساكنة؟

الواقع أن ما جرى في تيسة يفضح بجلاء طبيعة هذه التحركات: لا علاقة لها بمطالب تنموية أو اجتماعية حقيقية، بل هي مجرد بروفة انتخابية قبل أوانها، ومحاولة رخيصة لـ “ليّ ذراع الدولة” عبر احتجاجات فارغة على عروشها، دون أي طرح بديل أو مشروع مقنع. الساكنة فهمت اللعبة ورفضت المشاركة، لتترك المحتجين يتخبطون في عزلة سياسية واجتماعية.

في المقابل، تُسجل سلطات تاونات بقيادة العامل سيدي صالح داحا حضوراً قوياً وملموساً في الميدان. الرجل يشتغل على مقاربة شمولية لتنمية 49 جماعة ترابية بالإقليم، ويضع نصب عينيه التعليم، الصحة، الماء والبنية التحتية كأولويات قصوى. فالإقليم على موعد مع مستشفى إقليمي جديد من الجيل الحديث سيوفر التخصصات الضرورية ويضع حداً لمعاناة التنقل إلى فاس. كما يشهد ورشاً واسعاً لإعادة تأهيل المراكز الصحية بتيسة وغيرها، فيما ملف الماء يحظى بمتابعة دقيقة لتسريع عمليات الربط وضمان التزويد، رغم صعوبة سنوات الجفاف المتتالية.

أما التعليم، فقد استفاد هذا الموسم من تعزيز أسطول النقل المدرسي وإعادة هيكلة المدارس وفتح أخرى جديدة، مع عودة قوية لمطلب تشييد نواة جامعية بتاونات بعدما أُجهض المشروع سابقاً بقرار غامض. وعلى مستوى البنية التحتية، فإن الطريق السريع الرابط بين فاس وتاونات وتثنية المحاور الكبرى سيشكلان رافعة حقيقية للتنمية المجالية، في انسجام مع البرنامج التنموي الجديد من الجيل الطموح الذي دعا إليه جلالة الملك محمد السادس في خطاب العرش.

إضافة إلى ذلك، تنهج عمالة إقليم تاونات سياسة الأبواب المفتوحة في وجه المواطنين، حيث يسجل على العامل أنه رجل حوار بامتياز، ينصت لشكايات المواطنين ويتفاعل معها بجدية، ويتدخل لدى المصالح الخارجية لمعالجة القضايا العالقة، ما عزز ثقة الساكنة في مؤسسات الدولة وقطع الطريق على المزايدات الفارغة،و أنه لم يسجل يوما للمحتجين المفترضين ان طالبوا بلقاء بالعمالة لرفع المطالب للجهات المسؤولة،وهو ما يضعهم في وضع محرج حول محاولة إستراد الإحتجاجات لأغراض مجهولة.

الصورة إذن واضحة: من جهة، سلطات جادة تفتح أوراشاً كبرى وتنهج سياسة القرب والاستماع، ومن جهة أخرى، احتجاجات مستوردة وشعارات بائسة تسعى لتسجيل حضور انتخابي مبكر. وبين الاثنين، اختارت ساكنة تاونات الاصطفاف إلى جانب التنمية الحقيقية، رافضة أن تتحول منطقتهم إلى منصة لتجارب انتخابية فاشلة أو لتصفية حسابات حزبية عقيمة.

كما أن الوقفة عرفت بعض المناوشات الخفيفة مع وسائل إعلام جاءت من فاس وغيرها، حيث أكدت السلطات أن الأمر تمت معالجته في حينه بعدما تبين أن هؤلاء لم يكونوا يحملون سترات مهنية أو شارات تُعرف بمهنتهم، وهو ما صعّب التعرف عليهم ميدانياً. وقد شددت السلطات على أن من واجبها وقف بعض المندسين الذين استغلوا الوضع لتصوير وجوه القوات العمومية، في محاولة واضحة للمساس بهيبة رجال الأمن الذين حضروا لاستتباب النظام العام وحماية الممتلكات. ويُسجل أن هذه الوقفة تزامنت مع استعداد بعض الأحزاب المتصارعة للنزول إلى الشارع من جديد، وهو ما كان سيؤدي إلى مواجهات خطيرة بين الأطراف المتناحرة. وفي هذا السياق، أكدت السلطات أن الساحات العمومية ملك للساكنة والمواطنين، وليست فضاءً للحروب السياسية أو الصراعات الانتخابية الضيقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى