المغرب يخلّد الذكرى الـ 82 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال: ملحمة الوفاء بين العرش والشعب

يحيي الشعب المغربي، وفي مقدمته أسرة المقاومة وجيش التحرير، ذكرى الحادي عشر من يناير؛ وهي المناسبة الوطنية المجيدة التي تؤرخ لتقديم “وثيقة المطالبة بالاستقلال” عام 1944. وتعد هذه الذكرى محطة مفصلية في مسار الكفاح الوطني، جسدت تحولاً استراتيجياً من المطالبة بالإصلاحات إلى الجهر بالحق في السيادة الكاملة.
منعرج حاسم في مسار التحرير
لم يكن اختيار تاريخ 11 يناير من قبيل الصدفة، بل جاء ثمرة تنسيق محكم وبطولي بين السلطان الراحل محمد الخامس، طيب الله ثراه، وقادة الحركة الوطنية. ففي مثل هذا اليوم، تجرأ 66 وطنيًا مغربيًا، بينهم امرأة واحدة، على تحدي سلطات الحماية الفرنسية بتسليم وثيقة رسمية تطالب باستقلال المغرب ووحدة ترابه، موازاة مع إرسال نسخ منها إلى القوى الدولية الكبرى آنذاك.
هذا التحرك لم يكسر حاجز الخوف فحسب، بل نقل القضية المغربية إلى المحافل الدولية، مستفيداً من المتغيرات العالمية التي أعقبت مؤتمر آنفا التاريخي عام 1943، حيث تلقى المغرب وعوداً صريحة بدعم الاستقلال من الرئيس الأمريكي “فرانكلين روزفلت”.
تلاحم العرش والشعب: سر الصمود
يرى مؤرخون ومحللون أن القوة الحقيقية لهذه الوثيقة تكمن في كونها جسدت وحدة الصف المغربي. فقد كانت الوثيقة تعبيراً عن إرادة ملكية وشعبية مشتركة، مما جعل الإقامة العامة الفرنسية تفقد صوابها وتباشر حملة اعتقالات واسعة في صفوف الوطنيين، وهو ما زاد من تأجيج الروح الوطنية واندلاع تظاهرات عارمة في مختلف المدن المغربية.
دلالات متجددة في مغرب التنمية
إن الاحتفال بهذه الذكرى اليوم يتجاوز مجرد استحضار حدث تاريخي؛ فهو تكريس لقيم التضحية والوفاء التي تأسست عليها الدولة المغربية الحديثة. كما تشكل المناسبة فرصة لربط الماضي بالحاضر، واستحضار المكتسبات التي حققتها المملكة في مسار ترسيخ الوحدة الترابية تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وتظل وثيقة 11 يناير مدرسة للأجيال الصاعدة، تنهل منها قيم الوطنية الحقة، وتؤكد أن بناء المغرب القوي والمزدهر يرتكز بالأساس على تلاحم الملك وشعبه، وهو التلاحم الذي كان ولا يزال الصخرة التي تتحطم عليها كل المناورات ضد وحدة الوطن.
بطاقة تقنية عن الوثيقة:
-
التاريخ: 11 يناير 1944.
-
عدد الموقعين: 66 موقعاً (من بينهم السيدة آمنة اللوه).
-
أبرز المطالب: الاستقلال التام، وحدة التراب الوطني، وإرساء نظام ملكي دستوري شوري.
-
الأطراف الموجهة إليها: الإقامة العامة الفرنسية، السلطان محمد بن يوسف، وقنصليات الولايات المتحدة وبريطانيا.





