حوادث

المغرب يتحول إلى “بؤرة ساخنة” لهجمات سيبرانية خطيرة تستهدف هواتف الأندرويد

بات المغرب اليوم في قلب عاصفة هجمات سيبرانية متطورة، إذ كشف تقرير أمني حديث أن البلاد تحولت إلى واحدة من أبرز البؤر الرئيسية في إفريقيا لهجمات برمجية خبيثة تستهدف هواتف الأندرويد، مهددة خصوصية الملايين وأمنهم المالي.

التقرير الذي أصدرته شركة “Cleafy” المختصة في استخبارات التهديدات السيبرانية كشف عن حملة قرصنة واسعة النطاق يقودها قراصنة ناطقون بالصينية، يستخدمون برنامج تجسس متطور يُعرف بـ “PlayPraetor”. هذه الحملة التي بدأت قبل عدة أشهر نجحت في إصابة أكثر من 11 ألف جهاز أندرويد خلال أقل من ثلاثة أشهر فقط.

أسلوب الهجوم يعتمد على انتحال صفحات شرعية على متجر التطبيقات “غوغل بلاي”، حيث يخدع المستخدمون لتنزيل تطبيقات خبيثة تتيح للمهاجمين السيطرة الكاملة على أجهزتهم.

رغم أن أوروبا لا تزال الوجهة الأبرز للهجمات بنسبة 58%، إلا أن القارة الإفريقية لم تسلم من هذه الموجة، حيث تشكل 22% من الإصابات عالمياً، ويبرز المغرب كأكثر النقاط تأثراً وأشدها نشاطاً.

التحليل الجغرافي للإصابات يوضح أن المغرب استثناء واضح، إذ تُظهر بيانات عناوين الـ IP الخاصة بالضحايا أنه يتصدر قائمة الدول الإفريقية المستهدفة، مقارنة بدول أخرى سجلت نشاطاً محدوداً.

ويؤكد التقرير أن هذه الهجمات لا تقتصر على جانب فني فقط، بل تتبع استراتيجية استهداف لغوية ذكية، إذ اتجه القراصنة مؤخراً لاستهداف المستخدمين الناطقين بالفرنسية والإسبانية، وهو ما يجعل المغرب على رأس القائمة نظراً لانتشار الفرنسية كلغة رسمية ثانية.

البرنامج الخبيث “PlayPraetor” يمكّن القراصنة من اختراق الأجهزة عبر استغلال خدمات إمكانية الوصول في نظام أندرويد، لتنفيذ عمليات احتيال معقدة تستهدف التطبيقات المصرفية ومحافظ العملات المشفرة، مما يعرض المستخدمين لخسائر مالية فادحة.

تضم قائمة الأهداف ما يقارب 200 تطبيق مصرفي ومحافظ للعملات الرقمية، وهو ما يرفع من درجة القلق لدى المؤسسات المالية المغربية التي قد تصبح عرضة لهذه الهجمات، وكذلك عملائها.

تتزايد معدلات الإصابة بشكل مقلق، حيث تُسجل أكثر من 2000 حالة جديدة أسبوعياً، وسط توقعات بزيادة الضغط على القطاع المالي الرقمي المغربي مع توسع هذه الهجمات.

يربط خبراء الأمن السيبراني هذا التحول إلى بؤرة هجمات رئيسية بعدة عوامل، منها الموقع الجغرافي للمغرب، والانتشار الواسع للهواتف الذكية، والتوجه المتزايد نحو الخدمات المصرفية الرقمية، ما يجعل البلاد هدفاً مغرياً للقراصنة.

في ظل هذه التحديات، يتعين على الجهات المعنية تكثيف جهودها لتعزيز البنية التحتية للأمن السيبراني، وتوعية المستخدمين حول مخاطر التطبيقات الخبيثة، والعمل على تشديد الرقابة وحماية البيانات لضمان سلامة المعلومات المالية والشخصية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى