المغرب على مفترق طرق القنب الطبي: فرص واعدة تعرقلها الرؤية الغائبة

في ندوة علمية نظمت مؤخراً بمدينة الدار البيضاء، سلط مجموعة من الخبراء المغاربة والدوليين الضوء على التحديات والفرص المرتبطة بتقنين القنب الهندي في المغرب، خاصة في شقي الزراعة والتصنيع الطبي. رغم مرور سنوات على صدور القانون المنظم لاستعمالاته المشروعة، إلا أن التنفيذ العملي لا يزال يواجه بطئاً يثير قلق الفاعلين في القطاع.
الندوة أبرزت الحاجة إلى رؤية استراتيجية واضحة ومتكاملة، في ظل تباين المقاربات بين المؤسسات الفاعلة. كما تم التأكيد على أهمية تعزيز التكوين المهني والتقني لدى الأطباء والصيادلة، إلى جانب ضرورة استلهام التجارب الدولية لاكتساب أفضل الممارسات، لا الاكتفاء بتنظيم المؤتمرات وتوقيع الاتفاقيات.
من الجانب الاقتصادي، تمت الإشارة إلى أن السوق الدولية للقنب الطبي تمثل فرصة بمليارات الدولارات، غير أن المغرب لم يتمكن بعد من الاستفادة من هذه الإمكانات بسبب تحديات كبيرة، أبرزها ارتفاع كلفة الإنتاج، بطء إدماج المزارعين التقليديين، والتأثيرات المناخية المتزايدة.
على المستوى الزراعي، حذر أحد الخبراء الأجانب من الاعتماد الزائد على سلالات مستوردة لا تتكيف مع البيئة المحلية، مؤكداً أن النبتة المحلية، المعروفة بقدرتها على التأقلم، يمكن أن تكون حلاً مستداماً إذا ما تم تطوير برنامج بحث علمي خاص بها.
أما من ناحية البحث الدوائي، فقد شدد مختص في الصيدلة على ضرورة اتباع مسار علمي دقيق في تطوير الأدوية المشتقة من القنب، بدءاً من تحديد المركبات النشطة، إلى إجراء التجارب السريرية وضمان توحيد الجرعات.
في ختام اللقاء، اتفقت مداخلات المشاركين على أن نجاح المغرب في هذا المجال يتطلب إرادة سياسية قوية، دعم البحث العلمي، تمكين الفلاحين الصغار، وتطوير شراكات دولية حقيقية، مع إعطاء الأولوية لحماية السلالة المحلية”البلدية” وتحسين طرق الزراعة المستدامة.






