قضايا

“الريع الاجتماعي” يُعمّق الجرح: احتجاجات تضرب الصناعة التقليدية والنقابات تُحذر من كارثة تحت أعين السعدي

يواجه قطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني أزمة وجودية حادة، تتجسد في موجة من الاحتجاجات المتصاعدة في مراكز الإنتاج الكبرى مثل فاس، وتعكس حالة من الإفلاس المعيشي للمهنيين والحرفيين. وفي قلب هذه الأزمة، يتصاعد صوت الاتهام الموجه إلى كاتب الدولة المكلف بالقطاع، لحسن السعدي، الذي تتهمه الفعاليات النقابية والمهنية بـتدمير القطاع والتعامل مع ملفاته بـ”بهلوانية” عوض اعتماد مقاربة إنقاذية حقيقية.

I. اتهامات بالإفلاس وسفريات “المريخ”

تنتقد الأوساط المهنية سلوك المسؤول الحكومي، مُشيرين إلى أنه منذ توليه المنصب، تعامل مع القطاع وكأنه “وصل إلى المريخ”، في إشارة إلى انفصاله عن واقع الحرفيين الصعب. وحسب الانتقادات، فإن جل أنشطة المسؤول الحكومي انحصرت في:

  • السفريات والظهور السياسي: تحول القطاع الذي يديره إلى “مجال للسفريات وممارسة السياسة” على حساب العمل الميداني.

  • تجاهل الأزمة الحقيقية: في المقابل، يعيش المهنيون والحرفيون حالة من الإفلاس والموت البطيء لصناعتهم، التي تواجه خطراً مزدوجاً يتمثل في غياب الدعم الحكومي واجتياح ماكينات “الشينوا” (المنتجات الصناعية الرخيصة) للسوق.

  • “رقصات مهبول أنا ” بدلاً من الإنقاذ: ينتقد المهنيون الخرجات الإعلامية البهلوانية والأنشطة الترويجية الشكلية التي لا تترجم إلى حلول جذرية تقتضي إنقاذ القطاع الذي يغرق فعلياً.

II. نكسة “العمل الاجتماعي” وتكريس “الريع”

تأتي هذه الانتقادات الحادة تزامناً مع رفض قاطع من التنسيق النقابي لموظفي قطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني لمشروع الإطار التنظيمي الجديد المرتبط بتدبير الخدمات الاجتماعية داخل القطاع.

ويتلخص الموقف النقابي في النقاط التالية:

  1. الإبقاء على “الريع الاجتماعي”: تتهم النقابات الجهة المدبرة للأعمال الاجتماعية في القطاع بـالإبقاء على آليات “الريع الاجتماعي” القديمة والتحكم في الموارد دون تحقيق عدالة في الخدمات المقدمة للموظفين.

  2. مشروع “غامض ومحدود”: وصف التنسيق النقابي مشروع الإطار التنظيمي الحالي بأنه “غامض ومحدود” ولا يعالج الأسباب الجذرية للخلل في تدبير العمل الاجتماعي، خاصة في ظل التأخر في تفعيل المؤسسة المشتركة لخدمات الموظفين.

  3. المطالبة بجهاز مستقل: تطالب النقابات بضرورة إحداث جهاز جديد مستقل لتدبير الخدمات الاجتماعية، يتمتع بـنصوص واضحة، وإدارة مهنية، وتمويل مستدام، لضمان خدمات عادلة ويقطع بشكل نهائي مع الاختلالات القديمة التي تشوب التدبير الحالي.

III. التحذير من “حرائق اجتماعية” جديدة

يؤكد التنسيق النقابي أن التأخر في إصلاح منظومة الأعمال الاجتماعية يجب أن يصبح أولوية قصوى في ورش تحديث الإدارة. ويحذر النقابيون من أن هذه الخرجات البهلوانية لكاتب الدولة، والمتمثلة في تجاهل المطالب الجوهرية للفاعلين، تزيد من الحرائق الاجتماعية وتعمق الأزمة، خاصة في المدن التي تعتمد بشكل كبير على هذا القطاع كفاس.

إن هذا التحدي المزدوج، الذي يجمع بين الإفلاس الاقتصادي للحرفيين والاحتقان الاجتماعي للموظفين، يستدعي تدخلاً حازماً وواقعياً، بعيداً عن الاستعراض السياسي، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في هذا القطاع الذي يعتبر جزءاً أصيلاً من الهوية الاقتصادية والتراثية للمغرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى