مجتمع

الرئيس الجزائري “تبون” و إذلال شعبه بالقرعة و الطوابير : عندما تُذبح الكرامة بدل الأضاحي

في خطوة لا يمكن وصفها إلا بالـ”نطح السياسي”، قرر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن يحيي شعيرة عيد الأضحى، لكن ليس بما تيسر من الخرفان، بل بما تيسر من العناد. فبينما اختار جلالة الملك محمد السادس في المغرب تعليق نحر الأضاحي هذا العام بسبب الجفاف ونقص القطيع، بكل حكمة ومسؤولية، قرر تبون أن يُكابر، وكأن الشعيرة لا تكتمل إلا بإراقة ماء الوجه قبل دم الأنعام.

نعم، لقد أعلنها تبون عيدًا للذبح، غير أن ما نُحر فعليًا لم يكن إلا كرامة المواطن الجزائري، حين تم الزج به في طوابير “القرعة” للحصول على أضحية مستوردة من رومانيا، أشبه بالماعز الهزيل منها بالخرفان، لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا حتى تصلح لـ”تدوينة فايسبوكية محترمة”.

وفي ولاية غليزان، على سبيل المثال لا الحصر، تحوّل مشهد توزيع الأضاحي إلى عرض سوريالي من العبث والمهانة. مواطنون يفترشون الأرصفة، ينتظرون تحت الشمس ساعات وساعات، في سبيل خروف قد لا يصلح حتى لكفتة متوسطة الجودة. أما الإجراءات؟ فحدث ولا حرج: استمارات، طوابير، “قائمة انتظار”، وكأننا في برنامج تلفزيوني لجائزة خروف وليس في دولة من المفترض أنها غنية بالموارد.

المفارقة أن الأزمة التي تعاني منها الجزائر هي نفس الأزمة التي دفعت المغرب إلى تعليق شعيرة النحر: جفاف، قطيع هالك، وأسواق ملتهبة. لكن الفرق أن المغرب اختار العقل، فيما اختار تبون المزايدة… على حساب شعب منهك.

في النهاية، لا نعلم من هو الأضحية الحقيقية هذا العيد: الخروف الروماني، أم المواطن الجزائري الذي ذُبح مرتين؛ مرة عند “القرعة” وأخرى عند مشاهدة نوعية اللحم التي فاز بها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى