الجبهة المغربية تتحدى ‘قيود الإضراب والتقاعد’: نضال مُستميت لإسقاط القوانين ‘المُجحفة’!

في معركة لا هوادة فيها ضد ما تعتبره “قيودًا” على حقوق الطبقات العاملة والهشة، تواصل الجبهة المغربية ضد قانوني الإضراب والتقاعد، مدعومة بفعاليات نقابية أخرى، نضالها المُستميت للتصدي لمشاريع القوانين التي ترى أنها تخدم مصالح الليبرالية و”الباطرونا”، وتقوض الحقوق الدستورية للشغيلة والموظفين والمتقاعدين والطلبة في ممارسة الإضراب والمطالبة بحقوقهم الأساسية.
فبالرغم من صدور قانون الإضراب في الجريدة الرسمية، تؤكد الهيئات المشاركة في الجبهة عزمها على مواصلة التعبئة الوطنية الشاملة والضغط بكل السبل لإسقاط هذا القانون “الذي ستكون له عواقب وخيمة على مكتسبات الطبقة العاملة”، محذرة من إمكانية النزول إلى الشارع للاحتجاج في ظل ضعف الرقابة وتفشي مظاهر هضم الحقوق وعدم احترام مدونة الشغل في القطاع الخاص.
وقد انتقد الملتقى الأول للجبهة بشدة طريقة تعامل الحكومة مع الحوار الاجتماعي، معتبرًا أنه “لا يُعوّل عليه” في ظل سياسة التجاهل والتراجع عن الحقوق التي نهجتها الحكومة، وتمرير القوانين بشكل أحادي دون إشراك الأطراف المعنية.
وفي هذا السياق، يشدد مصطفى جعا، عضو الجبهة ورئيس النقابة المستقلة للممرضين، على أن “الجبهة سوف تستمر في خطوات ميدانية وخوض إضرابات رفضا لقانون الإضراب، وتوسيع الجبهة وتشكيل جبهة موحدة، والترافع الدولي”. ويؤكد أن صدور القانون في الجريدة الرسمية ومصادقة المحكمة الدستورية عليه “ليس نهاية المطاف”، مشيرا إلى إمكانية التراجع عنه أو صعوبة تطبيقه على أرض الواقع، معتبرين إياه “قانونًا مُجحفًا أجهز على عدد كبير من الحقوق”.
من جانبه، يؤكد عبد الله اغميمط، عضو الجبهة، رفض المجلس لقانون الإضراب وكافة “القوانين التراجعية” الأخرى، معربًا عن الاستعداد “للنضال ضد القوانين ومواصلة المسير حتى إسقاطها من خلال توسيع الجبهة وتنظيم ‘حركة المقاومة'”.
وتشدد الجبهة على “الدور الحيوي والمحوري” الذي تضطلع به في الدفاع عن حقوق ومكتسبات الشغيلة المغربية و”صد المخططات الطبقية للرأسمالية”، داعية إلى تكريس هذا الدور وتقويته والانفتاح على مختلف الإطارات المناضلة.
وقد عبّر مجلس الجبهة عن “عدم الرهان على الحوار الاجتماعي الأسبوع المقبل”، مؤكدًا على “الانخراط القوي في النضال لوقف مسلسل التراجعات والدفاع عن الحقوق والمكتسبات”، وجعل فاتح ماي هذا العام “يوما نضاليا مغربيا بامتياز” للتصدي لقانون الإضراب والمخططات التي تستهدف أنظمة التقاعد.
كما أدانت الجبهة “الموقف الرجعي والمخزي” للمدير العام لمنظمة العمل الدولية من قانون الإضراب، مجددة رفضها المطلق لهذا القانون ومؤكدة على مواصلة معركة التصدي له بكافة الأشكال النضالية المشروعة، مع الدعوة إلى التصدي “لكل الخطابات الانهزامية والمشبوهة” التي تهدف إلى زرع اليأس في صفوف الشغيلة.
في معركة تعتبرها الجبهة “مصيرية”، تتصاعد وتيرة النضال ضد قوانين ترى أنها تُقيد حقوق الطبقة العاملة المغربية. فهل ستنجح هذه الجبهة في إسقاط هذه القوانين التي أثارت جدلاً واسعًا، أم أن الحكومة ستُصر على تطبيقها في وجه معارضة متنامية؟ الأيام القادمة ستكشف عن مآل هذه المواجهة الاجتماعية.






