التصوف والطريقة البودشيشية يجمعان القلوب بفاس… على موعد مع ليلة روحانية كبرى في رحاب المحبة المحمدية

تعيش مدينة فاس، الحاضرة العلمية والروحية للمملكة، على إيقاع استعدادات مكثفة لاحتضان ليلة رمضانية مميزة في رحاب المحبة المحمدية، في مبادرة تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية، إحدى أبرز المدارس الصوفية السنية بالمغرب، وذلك تخليداً لمرور خمسة عشر قرناً على ميلاد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
وتقام هذه الليلة بإذن من شيخ الطريقة، فضيلة الدكتور مولاي منير القادري بودشيش، في سياق التفاعل مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى إحياء هذه الذكرى العطرة بما يعزز الارتباط بالقيم النبوية الجامعة، وترسيخ الثوابت الدينية للمملكة في ظل إمارة المؤمنين.
موعد روحي مفتوح أمام العموم
ومن المرتقب أن تحتضن القاعة الكبرى لجماعة فاس، مساء الجمعة 16 رمضان 1447هـ الموافق لـ6 مارس 2026 على الساعة التاسعة ليلاً، فعاليات هذه الأمسية الروحية المفتوحة أمام عموم المواطنين، إلى جانب فعاليات دينية ومدنية وممثلي طرق صوفية، في مشهد يعكس روح الانفتاح والتكامل التي ينهجها التصوف المغربي.
ويُنتظر أن تتخلل هذه الليلة فقرات من السماع والمديح النبوي، وأوراد الذكر الجماعي، إلى جانب كلمات توجيهية تستحضر أبعاد السيرة النبوية في بعدها التربوي والإنساني، مع التأكيد على مركزية قيم الرحمة والاعتدال والتزكية في البناء الروحي للفرد والمجتمع.
التصوف المغربي ودوره في ترسيخ الوسطية
وتندرج هذه المبادرة ضمن الأدوار التي يضطلع بها التصوف السني بالمغرب في تعزيز الأمن الروحي ونشر قيم الوسطية، حيث عُرفت الطريقة البودشيشية بإشعاعها الوطني والدولي، وتنظيمها لمواسم وملتقيات فكرية وروحية تستقطب باحثين ومريدين من داخل المغرب وخارجه.
كما تأتي هذه الأمسية في سياق الدينامية الدينية التي تشهدها المملكة خلال شهر رمضان، حيث تتحول المدن العتيقة، وفي مقدمتها فاس، إلى فضاءات نابضة بالذكر والابتهال، بما يكرس عمقها التاريخي كمركز للعلم والتصوف، ورافعة لنشر الإسلام الوسطي المعتدل.
ليلة “صفو في رحاب المحبة المحمدية” ليست مجرد احتفال رمزي، بل محطة إيمانية لتجديد العهد مع السيرة العطرة، وتعزيز روابط المحبة والوحدة بين مختلف مكونات المجتمع، في استحضار جماعي لمعاني الوفاء لرسول الرحمة صلى الله عليه وسلم، وترسيخاً لقيم السلام والتآخي التي شكلت جوهر رسالته الخالدة.






