أمطار «تاريخية» تُربك فاس-مكناس: فيضانات وسيول تعيد مشاهد الثمانينات وتستنفِر السلطات

شهدت جهة فاس-مكناس، خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة، تساقطات مطرية غزيرة وغير مسبوقة خلفت ارتباكاً كبيراً في البنية التحتية، وتسببت في فيضانات وسيول جارفة وارتفاع مهول في حمولة الوديان، ما أدى إلى غرق عدد من الأحياء الحضرية وشلل جزئي في الحركة بعدة مناطق قروية.
ووفق معطيات متطابقة من مصادر محلية، فإن كميات الأمطار المسجلة أعادت إلى الأذهان مشاهد نادرة لم تعهدها ساكنة الجهة منذ ثمانينات القرن الماضي، خاصة بإقليمي مولاي يعقوب وتاونات، حيث تسببت السيول في قطع مسالك طرقية وانجراف الأتربة والأحجار، وعزل عدد من الدواوير لساعات طويلة.
أحياء غارقة وانفجار بالوعات
وفي المجال الحضري، خاصة بمدينة فاس ونواحيها، سجلت فيضانات موضعية بعدد من الأحياء نتيجة انفجار بالوعات صرف مياه الأمطار واختناق قنوات التصريف، ما أدى إلى تسرب المياه إلى المنازل والمرائب وتعطيل حركة السير في عدة محاور رئيسية.
وأمام هذا الوضع، تجندت مختلف السلطات المحلية والولائية، حيث تم تفعيل لجان اليقظة على مستوى العمالات والأقاليم، بتنسيق مباشر مع الشركة الجهوية متعددة الخدمات، من أجل مراقبة مجاري المياه وتنقية النقاط السوداء، رغم صعوبة التدخل في ظل استمرار التساقطات الغزيرة.
العالم القروي… الجرافات في الميدان
وفي المناطق القروية، تحركت آليات وجرافات الجماعات الترابية بشكل استعجالي لإزالة الأتربة والأحجار التي جرفتها السيول وأغلقت الطرق والمسالك، خصوصاً بالمناطق الجبلية والهشة، في محاولة لإعادة ربط الدواوير بالمراكز الحيوية وضمان تنقل الساكنة والمواد الأساسية.
السدود على موعد مع أرقام قياسية
وفي المقابل، تؤكد مصادر مطلعة أن سدود جهة فاس-مكناس مرشحة لتحقيق نسب ملء غير مسبوقة خلال الأيام المقبلة، ما يعزز الآمال بإنعاش المخزون المائي بعد سنوات من الإجهاد المائي، ويمنح دفعة قوية للموسم الفلاحي، خاصة الزراعات الخريفية والأشجار المثمرة.
بين الخير والضرر
ورغم الأثر الإيجابي المرتقب لهذه الظاهرة المناخية على الماء والفلاحة والأمن المائي، إلا أن الوجه الآخر للعاصفة يظل ثقيلاً على عدد من الأسر التي تضررت من الفيضانات، سواء بفقدان ممتلكات أو بتعطل سبل العيش والتنقل.
وتشير التوقعات المناخية، حسب مصادر متخصصة، إلى أن هذه الاضطرابات الجوية مرشحة للاستمرار طيلة شهر يناير وبداية فبراير، ما يفرض رفع مستوى الحيطة والاستعداد، وتسريع وتيرة تدخلات الوقاية، خاصة بالمناطق المعروفة بهشاشة بنيتها التحتية.
بين أمطار الخير ومخاطر السيول، تعيش جهة فاس-مكناس امتحاناً مناخياً حقيقياً يعيد طرح أسئلة جاهزية المدن، ونجاعة شبكات التصريف، وقدرة التدبير الاستباقي أمام ظواهر طبيعية باتت أكثر حدّة وتطرفاً.






