سياسة

سايس.. مقاطعة خارج إيقاع التنمية؟ شوارع متآكلة وخدمات متعثرة ورئيس غائب عن نبض الساكنة

تعيش مقاطعة سايس بمدينة فاس على وقع موجة متزايدة من الانتقادات بسبب ما يعتبره متتبعون وسكان محليون حالة من الجمود التنموي وتراكم الاختلالات التي مست عدداً من المرافق والخدمات الأساسية، في وقت تتعالى فيه الأصوات المطالبة بتدخل عاجل لإعادة الاعتبار لأحد أكبر الأحياء والتجمعات السكانية بالعاصمة العلمية.

فبينما تعرف مدينة فاس إطلاق عدد من المشاريع والأوراش التنموية في أكثر من منطقة، يرى كثير من سكان سايس أن مقاطعتهم لم تستفد بالشكل المطلوب من الدينامية التي تشهدها المدينة، وأن عدداً من المشاكل اليومية ما زالت تراوح مكانها دون حلول ملموسة.

بنية تحتية متآكلة وأسئلة حول الأولويات

أبرز ما يثير استياء الساكنة هو الوضعية المتردية لعدد من الشوارع والأزقة التي أصبحت تعاني من التشققات والحفر واهتراء جنبات الطرق، ما يؤثر بشكل مباشر على حركة السير والتنقل ويطرح علامات استفهام حول برامج الصيانة والتأهيل التي يفترض أن تستفيد منها المنطقة.

ويرى فاعلون محليون أن بعض المحاور الطرقية والمرافق الجماعية أصبحت في حاجة إلى إعادة تهيئة شاملة، بعدما تحولت إلى نقاط سوداء تعكس حجم التأخر المسجل في مواكبة التحولات العمرانية والديمغرافية التي عرفتها المقاطعة خلال السنوات الأخيرة.

النظافة.. الحلقة الأضعف

وإذا كانت البنية التحتية تثير الكثير من الجدل، فإن ملف النظافة يبقى من أكثر الملفات التي تستأثر بشكاوى المواطنين.

ففي عدد من الأحياء، يشتكي السكان من تراجع مستوى خدمات جمع النفايات وتراكم الأزبال في بعض النقاط، وما يرافق ذلك من تشويه للمشهد الحضري وانتشار الروائح الكريهة والحشرات، خاصة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.

ويعتبر متابعون أن هذا الملف يعكس خللاً في تتبع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، ويستدعي تقييماً موضوعياً لحصيلة تدبير قطاع النظافة داخل النفوذ الترابي للمقاطعة.

مرافق عمومية خارج الخدمة

ومن بين الملفات التي تثير الاستغراب أيضاً استمرار إغلاق أو تعثر استغلال عدد من المرافق والتجهيزات التي أنجزت لخدمة المواطنين.

فبعض الفضاءات التي كان من المفترض أن تتحول إلى متنفسات اجتماعية ورياضية واقتصادية ما تزال تعيش حالة من الجمود، الأمر الذي حرم الساكنة من الاستفادة من خدماتها وأفرغ عدداً من المشاريع من أهدافها الأصلية.

ويرى متابعون أن استمرار هذا الوضع يطرح أسئلة حول الحكامة المحلية ومدى نجاعة آليات التتبع والمراقبة وتقييم المشاريع المنجزة على أرض الواقع.

الشباب بين التهميش وغياب البدائل

في مقابل النمو الديمغرافي المتواصل للمقاطعة، يشتكي العديد من الفاعلين الجمعويين من محدودية الفضاءات الرياضية والثقافية والترفيهية الموجهة للشباب.

فعدد من الملاعب والقاعات والتجهيزات الرياضية يحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة، بينما تظل بعض الأحياء محرومة من فضاءات القرب التي يمكن أن تستوعب طاقات الشباب وتوفر لهم بدائل إيجابية.

ويحذر مهتمون بالشأن المحلي من أن استمرار هذا الوضع قد يساهم في تفاقم بعض الظواهر الاجتماعية السلبية المرتبطة بالفراغ وضعف التأطير وانعدام فضاءات التنشيط والتكوين.

تنامي مظاهر الفوضى وتراجع جودة العيش

وتتحدث فعاليات محلية عن تنامي عدد من المظاهر التي أصبحت تؤثر على جودة العيش داخل بعض أحياء المقاطعة، من احتلال للملك العمومي وانتشار مظاهر العشوائية وضعف مراقبة بعض النقاط التي تعرف اكتظاظاً يومياً.

ويرى هؤلاء أن غياب المعالجة الحازمة لهذه الإشكالات ساهم في تراجع جاذبية عدد من الأحياء، وأثر سلباً على المشهد الحضري الذي يفترض أن يعكس مكانة فاس كعاصمة تاريخية وثقافية للمملكة.

رئيس المقاطعة في مرمى الانتقادات

وفي خضم هذه الإشكالات، يوجه عدد من الفاعلين المحليين انتقادات متزايدة لرئاسة المقاطعة، معتبرين أن التواصل مع الساكنة لم يعد في مستوى انتظارات المواطنين، وأن هناك غياباً للمبادرات الميدانية الكفيلة بتشخيص المشاكل وإيجاد حلول عملية لها.

كما يلاحظ متتبعون أن رئيس المقاطعة أصبح شبه غائب عن النقاش العمومي المرتبط بقضايا الساكنة، في وقت تتطلب فيه المرحلة حضوراً ميدانياً أكبر وانخراطاً مباشراً في معالجة الملفات العالقة.

ويرى هؤلاء أن تدبير الشأن المحلي لا يقاس فقط بعقد الاجتماعات أو إصدار البلاغات، بل بمدى انعكاس القرارات على الواقع اليومي للمواطنين وتحسين ظروف عيشهم.

سايس في حاجة إلى صحوة تنموية

اليوم، تبدو مقاطعة سايس أمام تحدٍ حقيقي يتمثل في استدراك سنوات من التعثر وإعادة ترتيب الأولويات التنموية بما يستجيب لحاجيات الساكنة المتزايدة.

فالرهان لم يعد يتعلق بمشاريع ظرفية أو تدخلات محدودة، بل برؤية متكاملة تعيد الاعتبار للبنيات التحتية، وترتقي بجودة الخدمات العمومية، وتفتح آفاقاً جديدة للشباب، وتحارب مظاهر التهميش والفوضى التي بدأت تنخر عدداً من الأحياء.

وبين انتظارات المواطنين واستمرار الاختلالات، يبقى السؤال مطروحاً بإلحاح: متى تتحول سايس إلى ورش تنموي حقيقي يواكب مكانتها السكانية والعمرانية داخل مدينة فاس، بدل أن تظل عنواناً متكرراً للشكاوى والاحتجاجات وانتقادات الساكنة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى