أسعار المحروقات تعود إلى واجهة الجدل البرلماني.. مطالب بتشديد الرقابة وإصلاح سوق الطاقة بالمغرب

عاد ملف المحروقات إلى صدارة النقاش العمومي والمؤسساتي بالمغرب، في ظل استمرار الجدل حول مستويات الأسعار وآليات تنظيم السوق الوطنية، وسط دعوات متزايدة إلى تعزيز الشفافية وتكريس المنافسة العادلة وضمان حماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وخلال مناقشات برلمانية خصصت لقطاع الطاقة، برزت تساؤلات بشأن فعالية التدابير المعتمدة لتنظيم سوق المحروقات ومدى قدرة المنظومة الحالية على تحقيق التوازن بين متطلبات الاستثمار والمنافسة من جهة، وحماية المستهلك من جهة أخرى.
وفي هذا السياق، أثيرت عدة قضايا مرتبطة بتدبير القطاع، من بينها ملف المخزون الاستراتيجي للمحروقات، وآليات مراقبة الأسعار، ومستقبل التكرير الوطني، إضافة إلى الإشكالات المرتبطة بتحرير السوق وانعكاساته على الأسعار المطبقة بالمحطات.
كما تم التطرق إلى مؤشرات يعتبرها عدد من المتابعين دليلاً على محدودية المنافسة داخل القطاع، في ظل تسجيل تحركات سعرية متقاربة بين مختلف الفاعلين، الأمر الذي يعيد إلى الواجهة مطالب مراجعة الإطار التنظيمي المعمول به وتعزيز دور مؤسسات المراقبة والحكامة الاقتصادية.
في المقابل، تؤكد وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة أن قطاع المحروقات يواجه تحديات متراكمة تعود إلى سنوات سابقة، مشيرة إلى وجود اختلالات بنيوية تستدعي إصلاحات عميقة ومتدرجة. كما ترى أن عدداً من الأوراش المرتبطة بإعادة هيكلة القطاع وتحسين حكامته تتطلب تضافر جهود مختلف المتدخلين المؤسساتيين والاقتصاديين.
وتشدد الوزارة على أنها أطلقت برامج إصلاحية همت عدداً من المجالات المرتبطة بالطاقة، بهدف تعزيز الأمن الطاقي الوطني وتقليص كلفة التبعية للأسواق الخارجية، مع العمل على تطوير البنيات التحتية الخاصة بالتخزين وتحسين شروط التزويد والاستثمار.
ويأتي هذا النقاش في ظرفية دولية تتسم باستمرار التقلبات في أسواق الطاقة العالمية، حيث لا تزال أسعار النفط ومشتقاته تتأثر بعوامل جيوسياسية واقتصادية متعددة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الدول المستوردة للطاقة، ومنها المغرب.
ويرى خبراء في الشأن الاقتصادي أن التحدي المطروح اليوم لا يقتصر فقط على تدبير تقلبات الأسعار، بل يشمل أيضاً بناء منظومة طاقية أكثر مرونة واستدامة، قادرة على تأمين حاجيات السوق الوطنية وضمان مخزونات كافية من المواد البترولية، إلى جانب تطوير بدائل الطاقة المتجددة وتقوية آليات المنافسة والرقابة.
وفي ظل استمرار الجدل حول مستقبل سوق المحروقات، تتواصل المطالب بفتح نقاش وطني موسع حول السبل الكفيلة بإرساء توازن حقيقي بين حرية السوق وحماية المستهلك، بما يضمن شفافية أكبر في تحديد الأسعار ويعزز الثقة في المنظومة الطاقية الوطنية، خاصة في سياق تتزايد فيه رهانات الأمن الطاقي والسيادة الاقتصادية للمملكة.






